حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل أبو إسحاق الأزدي

إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق الأزدي مولى آل جرير بن حازم ، من أهل البصرة . سمع محمد بن عبد الله الأنصاري ، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي , وسليمان بن حرب الواشحي ، وحجاج بن منهال الأنماطي ، وعمرو بن مرزوق ، ومُحَمد بن كثير ، ومسدد بن مسرهد ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وعبد الله ابن رجاء الغداني ، وأبا الوليد الطيالسي ، وإبراهيم بن الحجاج السامي ، وأحمد ابن يونس ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وعلي ابن المديني ، وإسحاق بن محمد الفروي . رَوَى عنه موسى بن هارون الحافظ ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو القاسم البغوي ، ويحيى بن صاعد ، وأبو عمر محمد بن يوسف القاضي ، وإبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، وأبو بكر ابن الأنباري ، والحسين بن إسماعيل المحاملي ، ومُحَمد بن مخلد الدوري ، ومُحَمد بن أحمد الحكيمي ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، ومُحَمد بن عمرو الرزاز ، وعبد الصمد الطستي ، وأبو عمرو ابن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأبو سهل بن زياد ، وحمزة بن محمد الدهقان ، ومكرم بن أحمد القاضي ، وأبو بكر الشافعي ، وجماعة سوى هؤلاء .

وكان إسماعيل فاضلا عالما متقنا فقيها على مذهب مالك بن أنس ، شرح مذهبه ولخصه ، واحتج له ، وصنف المسند وكتبا عدة في علوم القرآن . وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني ، واستوطن بغداد قديما ، وولي القضاء بها فلم يزل يتقلده إلى حين وفاته . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال : حدثنا عمران القطان ، عن عمرو بن عبد الله ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع ركعتي الفجر في السفر ولا في الحضر ، ولا في الصحة ولا في السقم .

أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له . قال لنا أبو بكر البرقاني : تفرد به إسماعيل بن إسحاق ، عن سليمان بن حرب . قلت : ورواه أبو عمر الحوضي ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفا غير مرفوع .

أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول : أنزلت هذه الآية (فإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا) هو الذي يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب . أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد الفروي . وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ، قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا الفروي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : ما شبعت منذ قتل عثمان .

أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد ، قال : إسماعيل بن إسحاق كان منشؤه بالبصرة ، وأخذ الفقه على مذهب مالك عن أحمد بن المعدل ، وتقدم في هذا العلم حتى صار علما فيه ، ونشر من مذهب مالك وفضله ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات ، وصنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه ، وطريقا يسلكونه وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن فإنه ألف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا من الكتب المصنفة فيه ، فمنها كتابه في أحكام القرآن وهو كتاب جليل لم يسبقه أحد من أصحابه إلى مثله ، ومنها كتابه في القراءات وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر ، ومنها كتابه في معاني القرآن . وهذان الكتابان شهد بفضله فيهما واحد الزمان ، ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان ، وهو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد . ورأيت أبا بكر بن مجاهد يصف هذين الكتابين ، وسمعته مرات لا أحصيها يقول : سمعت أبا العباس المبرد يقول : القاضي أعلم مني بالتصريف .

وبلغ من العمر ما صار واحدا في عصره في علو الإسناد ، لأن مولده كان سنة تسع وتسعين وماِئَة فحمل الناس عنه من الحديث الحسن ما لم يحمل عن كبير أحد . وكان الناس يصيرون إليه فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون ، فمن قوم يحملون الحديث ، ومن قوم يحملون علم القرآن والقراءات والفقه إلى غير ذلك مما يطول شرحه . فأما سداده في القضاء وحسن مذهبه فيه ، وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشيء شهرته تغني عن ذكره .

وكان في أكثر أوقاته وبعد فراغه من الخصوم متشاغلا بالعلم؛ لأنه اعتمد على كتابه أبي عمر محمد بن يوسف فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان ، وينظر له في كل أمره وأقبل هو على الحديث والعلم . حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن بقاء الوراق ، قال : أخبرنا عبد الغني بن سعيد الأزدي ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا ابن المنتاب قال : سمعت إسماعيل القاضي قال : دخلت يوما على يحيى بن أكثم وعنده قوم يتناظرون في الفقه وهم يقولون : قال أهل المدينة . فلما رآني مقبلا قال : قد جاءت المدينة! .

وقال ابن المنتاب : حدثنا أبو علي بن ماهان القندي قال : سمعت نصر بن علي الجهضمي يقول : ليس في آل حماد بن زيد رجل أفضل من إسماعيل ابن إسحاق . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال : قال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم : كان إسماعيل بن إسحاق نيفا وخمسين سنة على القضاء ما عزل عنها إلا سنتين! قلت : وهذا القول فيه تسامح وذلك أن ولاية إسماعيل القضاء ما بين ابتدائها إلى حين وفاته لم تبلغ خمسين سنة ، وأول ما ولي في خلافة المتوكل لما مات سوار بن عبد الله . وكان قاضي القضاة بسر من رأى جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، فأمره المتوكل أن يولي إسماعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد ؛ كذلك أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال : ولي إسماعيل بن إسحاق قضاء الجانب الشرقي سنة ست وأربعين ومائتين بعقب موت سوار بن عبد الله .

قلت : وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك بسبع عشرة سنة ، كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي قال : ولي إسماعيل بن إسحاق القضاء بالجانب الشرقي من بغداد مضموما إلى الجانب الغربي ، فجمعت له بغداد في سنة اثنتين وستين ومائتين . أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال : لم يزل إسماعيل بن إسحاق قاضيا على عسكر المهدي إلى سنة خمس وخمسين ومائتين ، فإن المهتدي محمد بن الواثق قبض على حماد بن إسحاق أخي إسماعيل بن إسحاق وضربه بالسياط ، وأطاف به على بغل بسر من رأى لشيء بلغه عنه ، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم واستتر ، وقاضي القضاة كان بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة ، وولي القضاء عبد الرحمن بن نائل بن نجيح ، ثم رد الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء ، واستقضى المهتدي على الجانب الشرقي القاسم بن منصور التميمي نحو سبعة أشهر ، وكان قليل النفاذ ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين وقيل : سموه وأخرج ، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد بعد يومين من العقد للمعتمد على الله ، وعلى قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي ببغداد ، وذلك في رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وغلب على الموفق ، ثم سأله ان ينقله إلى الجانب الغربي ، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقية وهو الكرخ البرتي ، وعلى مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي فأجابه إلى ذلك ، وكره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب ، واجتهد في ترك البرتي وأحمد بن يحيى فما أمكنه لتمكن إسماعيل من الناصر فأجيب إسماعيل إلى ما سأل ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي . ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي وإسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره إلى سنة اثنتين وستين ومائتين .

ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق وصرف البرتي ، وقلد المدائن والنهروانات وقطعة من أعمال السواد وكان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى وستين ومائتين بمكة بعد الحج ، فولي أخوه علي بن محمد مكانه ، وبقي ابن أبي الشوارب على قضاء سر من رأى ، وكان يدعى بقاضي القضاة ، وصار إسماعيل المقدم على سائر القضاة ، ولم يقلد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت محمد بن الفضل النحوي يقول : سمعت أبا الطيب عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن يعقوب يقول : قرأت توقيع المعتضد إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير : واستوص بالشيخين الخيرين الفاضلين : إسماعيل بن إسحاق الأزدي وموسى بن إسحاق الخطمي خيرا ، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا دفع عنهم بدعائهما . أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : سمعت أبا العباس المبرد يقول : لما توفيت والدة إسماعيل بن إسحاق القاضي ركبت إليه أعزيه وأتوجع له ، فألفيت عنده الجلة من بني هاشم والفقهاء والعدول ومستوري مدينة السلام ، ورأيت من ولهه ما أبداه ولم يقدر على ستره ، وكلا يعزيه وقد كاد لا يسلو ، فلما رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته (من المتقارب) : لعمري لئن غال ريب الزمان فساء لقد غال نفسا حبيبه ولكن علمي بما في الثوا ب عند المصيبة ينسي المصيبة فتفهم كلامي واستحسنه ، ودعا بدواة وكتبه ، ورأيته بعد قد انبسط وجهه ، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع .

أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي بجرجان ، قال : أنشدنا أبو عبد الله بن حماد قال : أنشدنا إبراهيم بن حماد قال : أنشدني عمي إسماعيل القاضي (من الخفيف) : همم الموت عاليات فمن ثم تخطى إلى لباب اللباب ولهذا قيل الفراق أخو المو ت لإقدامه على الأحباب وأخبرنا الحسين بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن أبي بكر الجرجاني ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد الكاتب بهمذان , قال : حدثنا نفطويه ، قال : كنت عند المبرد فمر به إسماعيل بن إسحاق القاضي ، فوثب إليه وقبل يده وأنشده (من المتقارب) : فلما بصرنا به مقبلا حللنا الحبى وابتدرنا القياما فلا تنكرن قيامي له فإن الكريم يجل الكراما أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر النحوي بالكوفة ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن السري قال : اجتمع المبرد ، وأبو العباس ثعلب عند إسماعيل القاضي فتكالما في مسألة فطال بينهما الكلام ، فقال المبرد لثعلب : قد رضينا بالقاضي فسألاه الحكومة بينهما فقال لهما : تكالما فتكالما ، فقال القاضي : لا يسعني الحكم بينكما لأنكما قد خرجتما إلى ما لا أعلم . حدثني أبو القاسم الأزهري ، عن أبي الحسن الدارقطني قال : سمعت عبد الرحيم ولم ينسبه (يقول) : إن إسماعيل بن إسحاق القاضي دخل إلى عنده عبدون بن صاعد الوزير ، وكان نصرانيا ، فقام له ورحب به ، فرأى إنكار الشهود ومن حضره ، فلما خرج قال لهم : قد علمت إنكاركم وقد قال الله تعالى : (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عن الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ) الآية . وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد ، وهذا من البر فسكتت الجماعة لما أخبرهم .

أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : إسماعيل بن إسحاق كان مولده سنة مائتين ، وتوفي عن اثنتين وثمانين سنة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان يقول : مات إسماعيل القاضي في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين فجاءة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل قال : توفي إسماعيل بن إسحاق وهو قاضي على الجانبين جميعا فجاءة وقت صلاة العشاء الآخرة ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وأمه وأم أخيه حماد اسمها شاخة بنت معاذ السدوسية ، أخبرني بذلك موسى ابنه .

وأخبرني أبو أحمد ابنه أن أم إسماعيل وحماد أخيه أم ولد اسمها شحيمة والله أعلم .

موقع حَـدِيث