حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني

إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني صاحب العربية . كوفي نزل بغداد ، وحدث بها عن ركن الشامي . رَوَى عنه ابنه عمرو بن أبي عمرو وأحمد بن حنبل ، وأبو عبيد القاسم بن سلام .

وقيل : إنه لم يكن شيبانيا ، ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم . وكان من أعلم الناس باللغة ، موثقا فيما يحكيه . وجمع أشعار العرب ودونها ، فحكي عن عمرو بن أبي عمرو قال : لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفا وثمانين قبيلة ، فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة ، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه .

وقال أبو العباس ثعلب : كان مع أبي عمرو الشيباني من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة . ولم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك .

قال عبد الله : سمعت أبي يقول : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال : أوضع . أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز ، قال : حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : أبو عمرو الشيباني إسحاق بن مرار كان يقال له أبو عمرو ، صاحب ديوان اللغة والشعر ، وكان خيرا فاضلا صدوقا . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو ويكتب أماليه .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا المظفر بن يحيى الشرابي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله المرثدي ، عن أبي إسحاق الطلحي قال : أخبرني أحمد بن إبراهيم قال : قال لي أبو عمرو الشيباني : كنت أسير على الجسر ببغداد ، فإذا أنا بشيخ على حمار مصري مسرج بسرج مديني ، فعلمت أنه من أهلها ، فكلمته فإذا فصاحة وظرف فقلت : ممن أنت ؟ قال : أنا من الأنصار قال : ثم قال لي ابتداء : أنا ابن المولى الشاعر إن كنت سمعت به قال : قلت : إي والإله لقد سمعت به ، أنت الذي تقول (من الكامل) : ذهب الرجال فما أحس رجالا وأرى الإقامة بالعراق ضلالا قال : نعم قال : قلت : كيف قلت ؟ يا ليت ناقتي التي أكريتها نحزت وأعقبها النحاز سعالا قال : لم أقل كذا ، وإنما قلت أعقبها القلاب سعالا . فدعوت عليها بثلاثة أدواء . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى مولى شيبان ، قال : حدثنا سلمة بن عاصم قال : كنا في مجلس سعيد بن سلم الباهلي وفيه الأصمعي ، وأبو عمرو الشيباني ، فأنشد الأصمعي بيت الحارث بن حلزة (من الخفيف) : عننا باطلا وظلما كما تعـ نز عن حجرة الربيض الظباء فقال الأصمعي : ما معنى تعنز ؟ قال : تنحى ومنه قيل : العنزة التي كانت تجعل قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو عمرو : الصواب : كما تعتر عن حجرة الربيض .

أي : تنحر فتصير عتائر . فوقف الأصمعي ، فقال له أبو عمرو : والله لا تنشد بعد اليوم إلا تعتر . أخبرنا أبو سعد الحسين بن عثمان العجلي ، قال : أخبرنا أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي ، قال : حدثنا الصولي ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، عن الأصمعي ، عن يونس بن حبيب قال : دخلت على أبي عمرو الشيباني وبين يديه قمطر فيه أمناء .

من الكتب يسيرة فقلت له : أيها الشيخ هذا جميع علمك ؟ فتبسم إلي وقال : إنه من صدق كثير . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني ، قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن عرفة وغيره يحكون عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه قال : دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني البادية ومعه دستيجتان حبرا ، فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه من العرب . وكان أبو عمرو الشيباني نبيلا ، فاضلا عالما بكلام العرب حافظا للغاتها ، عمل الشعراء : ربيعة ومضر واليمن إلى ابن هرمة .

وكان سمع من الحديث سماعا واسعا ، وعمر عمرا طويلا حتى أناف على التسعين . وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور معروف والذي قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مستهترا بالنبيذ والشرب له . قال أبو جعفر : وسمع الناس من عمرو بن أبي عمرو الشيباني ، عن أبيه سنين ، وأبوه أبو عمرو في الأحياء وهو يحدث عن أبيه .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : مات أبو عمرو الشيباني النحوي إسحاق بن مرار سنة عشر ومائتين يوم الشعانين ، وقد كتب عنه أبو عبد الله , حَدَّثَ عن ركن ، عن مكحول أحاديث .

موقع حَـدِيث