إسحاق بن البهلول بن حسان أبو يعقوب التنوخي
إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان ، أبو يعقوب التنوخي ، من أهل الأنبار . رحل في الحديث إلى بغداد والكوفة والبصرة والمدينة ومكة ، وسمع أباه البهلول بن حسان ويحيى بن آدم ، ووكيع بن الجراح وأبا معاوية الضرير ويعلى ومحمدا ابني عبيد ، وأبا يحيى الحماني وأبا قطن عمرو بن الهيثم وإسماعيل ابن علية ، وعلي بن عاصم وشعيب بن حرب وعفان بن مسلم ، وأبا داود الحفري وأبا أسامة ، وعبد الله بن نمير وأبا نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة بن عقبة ، ومُحَمد بن القاسم الأسدي ومعاوية بن هشام ، وحسينا الجعفي وجعفر بن عون ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي وغندرا ووهب بن جرير ، وأبا عاصم النبيل وأبا عامر العقدي ، وعبد الله بن داود الخريبي وأبا بحر البكراوي وإسحاق بن يوسف الأزرق وأبا النضر هاشم بن القاسم ، وابن أبي فديك وأبا ضمرة أنس بن عياض وسفيان بن عيينة ، وسعيد بن سالم القداح وأبا عبد الرحمن المقرئ وغيرهم . وكان ثقة صنف المسند ، وحدث ببغداد فروى عنه محمد بن عبد الرحيم صاعقة وإبراهيم الحربي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا وجعفر الفريابي ، وعبد الله بن محمد بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز ، ومُحَمد بن موسى النهرتيري ويحيى بن صاعد وابناه البهلول وأحمد ابنا إسحاق بن البهلول ، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق والقاضي أبو عبد الله المحاملي .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عن إسحاق بن بهلول الأنباري فقال : صدوق . وذكر أهله أنه كان فقيها حمل الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي ، وعن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي . وله مذاهب اختارها ينفرد بها .
ويقال : كان حسن العلم باللغة والنحو والشعر ، وصنف كتابا في الفقه سماه : المتضاد وكتابا في القراءات . وصنف في غير ذلك من أنواع العلم . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار ، قال : حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال : حدثنا إسحاق بن بهلول ، قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصم يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه .
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب إملاء ، قال : أخبرنا جدي ، قال : حدثنا يحيى بن المتوكل الباهلي ، عن عنبسة بن مهران ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة ، صانعه محتسبا صنعته ، والمقوي به والرامي به . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال : قال لنا أبو الحسن الدارقطني : تفرد به عنبسة عن الزهري ، ولم يروه عنه غير يحيى بن المتوكل ، تفرد به إسحاق بن بهلول عنه . أخبرني علي بن أبي علي المعدل قال : أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، قال : أخبرني عمي إسماعيل ، قال : حدثني عمي البهلول ، قال : أخبرني أبي قال : كنت في ديوان بادوريا ، وكنت أمضي مع أبي البهلول بن حسان ونحن بمدينة السلام إلى مسجد الرصافة ، فيدخل أبي إلى هشيم بن بشير فيسمع منه ، وأمضي أنا إلى الديوان ، ثم طلبت الحديث فقصدت هشيما وكتبت منه أحاديث في درج ضاع مني بعد ذلك ، وتوفي هشيم فسمعت من أصحابه .
وقال ابن الأزرق : أخبرني عمي إسماعيل قال : حدثني عمي البهلول قال : كان أبي سمحا سخيا ، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت ، ويفرق ما يبقى بعد ذلك على ولده وأهله والأباعد ، ويفرق في أيام كل فاكهة شيئا منها كثيرا ، وكان له غلام وبغل يستقي الماء ويصبه لقراباته إرفاقا لهم . أخبرني علي بن أبي علي قال : أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : أخبرني عمي إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدثني عمي البهلول بن إسحاق ، قال : استدعى المتوكل أبي إلى سر من رأى حتى حدثه وسمع منه وقرئ له عليه حديث كثير ، ثم أمر فنصب له منبر فكان يحدث عليه . وحدث في المسجد الجامع بسر من رأى ، وفي رحبة زيرك بالقرب من باب الفراعنة ، وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا ، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة فكان يأخذها ، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار ، فانحدر إلى بغداد عجلا ، ولم يحمل معه شيئا من كتبه ، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدث فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث ، لم يخطئ في شيء منها .
وقال ابن الأزرق : حدثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول قال : تذاكرت أنا ، وأبو محمد بن صاعد ما حدث به جدي ببغداد فقلت له : قال لي أنيس المستملي : حدث أبو يعقوب إسحاق بن البهلول ببغداد من حفظه بأربعين ألف حديث ، فقال لي أبو محمد بن صاعد : لا يدري أنيس ما قال ، حدث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث . وقال أبو طالب : قال لي أبي : كنت ببغداد مع أبي وأنا جالس على باب داره فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث وهم يقولون : قد حدث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه قال كذا ، وإنما هو كذا ، لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث . قال أبو جعفر : فدخلت على أبي فأعلمته ما قالوا فقال : يا غلام ارددهم فردهم فقال لهم : حدثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدثتكم به ، وحدثني به سفيان بن عيينة مرة أخرى بكيت وكيت ، فذكر الوجه الذي ذكروه ثم قال : وأنا فيما حدثتكم به أثبت من يدي على زندي .
أخبرني علي بن أبي علي قال : أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : أخبرني أبي وعمي إسماعيل : أن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة أربع وستين وماِئَة ، ومات بها في سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، فصلى عليه بحونة بن قيس الشيباني أمير الأنبار إذ ذاك ، وصلى الناس عليه خلفه . قلت : وذكر عبد الباقي بن قانع : أن وفاته كانت في ذي الحجة .