أيوب أبو سليمان الحمال
أيوب أبو سليمان الحمال . أحد الزهاد ، وكان صاحب كرامات ، حكى عنه أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي وغيره . سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : أيوب الحمال من العباد المجتهدين ، له كرامات عجيبة ، وهو بغدادي .
وأخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أيوب الحمال من قدماء مشايخ بغداد ينزل في المخرم ، كنيته أبو سليمان وهو من أجل المشايخ وأورعهم ، ومن أقران السري وبشر ، صحبه سهل بن عبد الله . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن محمد القزويني ، قال : حدثنا علي بن محمد القاضي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : سمعت محمد بن خالد الآجري يقول : قلت لأيوب الحمال : تخطر في نفسي مسألة فأشتهي أن أراك قال : إذا أردتني فحرك شفتيك قال : فكنت إذا أردته حركت شفتي ، فأراه يدخل وعلى كتفه كارته ، فأسأله فيجيبني . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حكى جعفر الخلدي ، عن محمد بن خالد قال : سمعت أيوب الحمال يقول : عقدت على نفسي أن لا أمشي غافلا ، ولا أمشي إلا ذاكرا ، فمشيت مشية غفلة فأخذتني عرجة ، فعلمت من أين أتيت ، فبكيت واستغثت وتبت فزالت العلة والعرجة ، ورجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت إلى الذكر فمشيت سليما .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني قال : حدثني الخلدي قال : سمعت الجنيد يقول : أخبرني أحمد بن محمد بن وهب ، عن بعض أصحابه أنه حج مع أيوب الحمال قال : فلما أن ظعنا في البادية وسرنا منازل إذا عصفور يحوم علينا وحولنا ، فرفع أيوب رأسه فنظر إليه فقال له : قد جئت إلى هاهنا ؟ ثم أخذ خبزا ففته له في كفه ، فوقع العصفور على يده وجعل يأكل منها ، ثم صب له ماء فشرب ، ثم قال له : اذهب الآن ، فطار العصفور ، فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل به أيوب مثل ما فعل في اليوم الأول ، ثم لم يزل يفعل به كذلك إلى أن انتهى إلى آخر السفر .