أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش
3453- أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير ، مولى بني رقاش ، من أهل البصرة .
شاعر مطبوع مقدم في العلم بالشعر والحفظ له ، قدم بغداد فاتصل بالبرامكة ، وانقطع إليهم وعمل لهم كتاب كليله ودمنة بشعر فحسن موقعه منهم . ويقال : إنه قلب الكتاب في ثلاثة أشهر إلى الشعر ، وهو أربعة عشر ألف بيت .
وذكر حمدان ابنه أنه كان يصلي ولوح موضع بين يديه ، فإذا صلى أخذ اللوح فملأه من الشعر الذي يصنعه ، ثم يعود إلى صلاته . وعمل أيضا قصيدة ذات الحلل ذكر فيها مبتدأ الخلق ، وأمر الدنيا وأشياء من المنطق وغير ذلك ، وهي قصيدة مشهورة . وله مدائح في هارون الرشيد ، وفي الفضل بن يحيى بن خالد وقيل : إنه كان جميل الطريقة ، حسن التدين متألها .
قرأت على الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال :
أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربري ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق قال : ألزم يحيى بن خالد البرمكي أبان بن عبد الحميد دارا لا يخرج منها حتى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام إلى الشعر فنقله ، فوهب له عشرة آلاف دينار . قال : ويقال : إن كل كلام نقل إلى شعر فالكلام أفصح منه إلا كتاب كليلة ودمنة .
قال المرزباني : وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثني محمد بن صالح الهاشمي , قال : حدثني ابن لعبد الحميد اللاحقي قال : أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب كليلة ودمنة فاشتد عليه ذلك ، فقال له أبان بن عبد الحميد : أنا أعمله شعرا ليخف على الوزير حفظه ، فنقله إلى قصيدة عملها مزدوجة ، عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت في ثلاثة أشهر ، فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار ، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار ، وقال له جعفر بن يحيى : ألا ترضى أن أكون راويتك لها ؟ ولم يعطه شيئا . قال : فتصدق بثلث المال الذي أخذه .
وكان أبان حسن السريرة ، حافظا للقرآن ، عالما بالفقه . وقال عند وفاته : أنا أرجو الله وأسأله رحمته ، ما مضت علي ليلة قط لم أصل فيها تطوعا كثيرا .
قلت : وأول قصيدته هذه (من الرجز) :
هذا كتاب أدب ومحنه وهو الذي يدعى كليله دمنه