بشر بن غياث بن أبي كريمة
3469 - بشر بن غياث بن أبي كريمة ، أبو عبد الرحمن المريسي مولى زيد بن الخطاب .
كان يسكن في الدرب المعروف به ، ويسمى درب المريسي ، وهو بين
نهر الدجاج ونهر البزارين . وبشر من أصحاب الرأي ، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي ، إلا أنه اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن ، وحكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة ، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها ، وكفره أكثرهم لأجلها .
وقد أسند من الحديث شيئا يسيرا عن حماد بن سلمة ، وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم ، فمن ذلك : ما حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي القصري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي بها ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني الحسن بن علي بن بزيع ، قال : حدثنا محمد بن عمر الجرجاني ، قال : حدثنا بشر بن غياث ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن عطاء ، عن ابن البيلماني ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اركب ناقتي ثم امض إلى اليمين ، فإذا وردت عقبة أفيق ورقيت عليها رأيت القوم مقبلين يريدونك ، فقل : يا حجر ، يا مدر ، يا شجر رسول الله يقرأ عليكم السلام . قال : وارتج الأفق فقالوا : على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وعليك السلام . فلما سمع القوم نزلوا فأقبلوا إلي مسلمين .
وأخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي ، قال : حدثنا أبو صفوان الثقفي ، قال : حدثنا حبيب بن محمد الجوهري أبو الحسن الوكيل ، قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بشر بن غياث ، عن البراء بن عبد الله الغنوي ، عن الحسن ,
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الناس سواء كأسنان المشط ، وإنما يتفاضلون بالعافية ، والمرء كثير بأخيه ، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له .
أخبرني أبو القاسم الأزهري والقاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قالا : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي بن إسحاق الناقد أبو الحسين ، قال : حدثنا عمارة بن وثيمة , قال : أخبرني عبد الله بن إسماعيل بن عياش قال : كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئا . فكتب إليه الرجل : الدخل يسير والدين ثقيل والمال مكذوب عليه . فكتب إليه بشر : إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا ، وإن كنت معتذرا بباطل فجعلك الله معتذرا بحق .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل قال : قال لي الجاحظ : قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل فقال : هو على أحسن حال وأهياها . فضحك الناس من لحنه ، فقال قاسم التمار : ما هذا إلا صوابا مثل قول ابن هرمة (من المنسرح) :
إن سليمى والله يكلأها ضنت بشيء ما كان يرزأها قال : فشغل الناس بتفسير القاسم عن لحن بشر المريسي .
أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثني محمد بن العباس الخزاز , قال :
حدثنا جعفر بن محمد الصندلي ، قال : قال إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن منيع : كان بشر المريسي يقول بقول صنف من الزنادقة ، سماهم صنف كذا وكذا يقولون ليس بشيء .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر البصري المالكي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر الخفاف بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس السراج ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : حدثني زياد بن أيوب قال السراج : وأظن أني سمعته من زياد ، قال : سمعت عباد بن العوام يقول : كلمت بشرا المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم أنه ينتهي إلى أن يقولوا : ليس في السماء شيء!
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرني عمر بن عثمان ابن أخي علي بن عاصم , قال : أخبرني يحيى بن علي بن عاصم قال : كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي فقلت : يا أبت يدخل عليك مثل هذا ؟ فقال : يا بني وما له ؟ قال : قلت : إنه يقول القرآن مخلوق وإن الله معه في الأرض ، وإن الجنة والنار لم يخلقا ، وإن منكرا ونكيرا باطل ، وإن الصراط باطل ، وإن الساعة باطل ، وإن الميزان باطل مع كلام كثير . قال : فقال : أدخله علي فأدخلته عليه قال : فقال : يا بشر ادنه ويلك يا بشر ادنه مرتين أو ثلاثا ، فلم يزل يدنيه حتى قرب منه فقال : ويلك يا بشر من تعبد وأين ربك ؟ قال : فقال : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : أخبرت عنك أنك تقول : القرآن مخلوق ، وإن الله معك في الأرض مع كلام كثير . ولم أر شيئا أشد على أبي من قوله
إن القرآن مخلوق ، وإن الله معه في الأرض . فقال له : يا أبا الحسن لم أجئ لهذا . إنما جئت في كتاب خالد تقرؤه علي . قال : فقال له : لا ولا كرامة حتى أعلم ما أنت عليه أين ربك ويلك ؟ فقال له : أوتعفيني ؟ قال : ما كنت لأعفيك . قال : أما إذ أبيت فإن ربي نور في نور . قال : فجعل يزحف إليه ويقول : ويحكم اقتلوه فإنه والله زنديق ، وقد كلمت هذا الصنف بخراسان .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قراءة ، قال : أخبرنا أبو علي بن الصواف قال : وجدت في كتاب أبي ، قال : حدثنا أبو بكر الباغندي ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول دخلت بغداد فنزلت على بشر المريسي ، فأنزلني في غرفة له فقالت لي أمه : لم جئت إلى هذا ؟ قلت : أسمع منه العلم . فقالت : هذا زنديق!
أخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : حدثنا ابن خزيمة قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : أخبرني الشافعي قال : كلمتني أم المريسي أن أكلم المريسي أن يكف عن الكلام ، فلما كلمته دعاني إليه فقال : إن هذا دين قال : فقلت : إن أمك كلمتني أن أكلمك .
أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . ثم أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن البندار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : سمعت الحسين بن علي الكرابيسي قال : جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت : يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك ، وإذا ذكرت عنده أجلك ، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه ، فقد عاداه الناس عليه ، ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه . فقال لها الشافعي : أفعل . فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال له الشافعي : أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق أم فرض مفترض ، أم
سنة قائمة ، أم وجوب عن السلف البحث فيه والسؤال عنه فقال بشر : ليس فيه كتاب ناطق ، ولا فرض مفترض ، ولا سنة قائمة ، ولا وجوب عن السلف البحث ، إلا أنه لا يسعنا خلافه فقال له الشافعي : أقررت على نفسك بالخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار ، يواليك الناس عليه وتترك هذا ؟ قال : لنا نهمة فيه . فلما خرج بشر قال الشافعي : لا يفلح . قال حسين : كلمت يوما بشرا المريسي شبيها بهذا السؤال قال : فرض مفترض . قلت : من كتاب أو سنة أو إجماع ؟ قال : من كل . قال : فكلمته حتى قام وهو يضحك منه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وأحمد بن عمر بن أحمد الدلال قالا : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال : سمعت البويطي يقول : سمعت الشافعي يقول : ناظرت المريسي في القرعة فذكرت له حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرعة ، فقال : يا أبا عبد الله هذا قمار . فأتيت أبا البختري ، فقلت له : سمعت المريسي يقول : القرعة قمار قال : يا أبا عبد الله شاهد آخر وأقتله .
حدثني الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : حدثني الزبير بن عبد الواحد ، قال : حدثني يوسف بن يعقوب بن مهران الأنماطي ببغداد ، قال : حدثنا داود بن علي الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو ثور قال : سمعت الشافعي يقول : قلت لبشر المريسي : ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار ، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر ؟ فقال : لا . فقلت له : فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب ابن ملجم ، ولعلي أولاد صغار ؟ فقال : أخطأ الحسن بن علي فقلت : أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ ؟ قال : وهجرته من يومئذ .
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو شجاع الفضل بن العباس الهروي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد
يقول : دخل الشافعي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي ، فقال أمير المؤمنين للشافعي : ألا تدري من هذا ؟ هذا بشر المريسي فقال له الشافعي : أدخلك الله في أسفل سافلين مع فرعون وهامان وقارون . فقال المريسي : أدخلك الله أعلى عليين مع محمد وإبراهيم وموسى . قال محمد بن إسحاق : فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي : لا تدري أي شيء أراد المريسي بقوله ؟ كان منه طنزا لأنه يقول ليس ثم جنة ولا نارا .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول : سمعت أبا سليمان داود بن الحسين يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي فقال أمير المؤمنين لحميد : أتدري من هذا يا أبا غانم ؟ قال : لا . قال : هذا بشر المريسي . فقال حميد : يا أمير المؤمنين ، هذا سيد الفقهاء ، هذا قد رفع عذاب القبر ، ومسألة منكر ونكير والميزان والصراط ، انظر هل يقدر أن يرفع الموت ؟ ثم نظر إلى بشر فقال : لو رفعت الموت كنت سيد الفقهاء حقا .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال : سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ يقول : مررت في الطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون ، فمر يهودي فأنا سمعته يقول : لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة . يعني أن أباه كان يهوديا .
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي , قال : حدثني أبي قال :
رأيت بشرا المريسي ، عليه لعنة الله مرة واحدة ، شيخا قصيرا دميم المنظر ، وسخ الثياب وافر الشعر ، أشبه شيء باليهود ، وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة في سوق المراضع ، ثم قال : لا يرحمه الله ، ولقد كان فاسقا .
أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال : سمعت أبا زرعة يعني الرازي يقول : بشر المريسي زنديق .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع ، قال : حدثنا ابن مخلد إملاء ، قال : حدثني يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا بشار بن موسى قال : سمعت أبا يوسف القاضي يقول لبشر المريسي : طلب العلم بالكلام هو الجهل والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار رأسا في الكلام قيل : زنديق أو رمي بالزندقة ، يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن إن أقررت لله علما خصمت ، وإن جحدت العلم كفرت .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرقي بالرقة ، قال : حدثنا سليم بن منصور بن عمار في مجلس روح بن عبادة قال : كتب بشر المريسي إلى أبيه منصور بن عمار : أخبرني القرآن خالق أو مخلوق ؟! قال : فكتب إليه : عافانا الله وإياك من كل فتنة ، وجعلنا وإياك من أهل السنة والجماعة ، فإنه إن يفعل فأعظم به من نعمة وإلا فهي الهلكة ، وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة . نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة ، تشارك فيه السائل والمجيب وتعاطى
السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالقا إلا الله ، وما دون الله مخلوق والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين معك إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين ، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب وهم من الساعة مشفقون .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت الفضل بن إسحاق الدوري قال : سمعت المعيطي يقول : كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي فقال : ما يقول ؟ قالوا : يقول القرآن مخلوق فقال : هذا كافر .
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الأدمي القارئ ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي ، قال : كنا عند يزيد بن هارون وشاذ بن يحيى يناظره في شيء من أمر المريسي ، وهو يدعو عليه ، فسمعنا يزيد وهو يقول : من قال القرآن مخلوق فهو كافر .
أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثني أبو بكر الختلي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي قال : كنا عند يزيد بن هارون وشاب يناظره في شيء من أمر المريسي وهو يدعو عليه ، فتفرقنا على أن يزيد قال : من قال القرآن مخلوق فهو كافر .
أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك ,
قال : حدثنا حامد بن يحيى ، عن يزيد بن هارون قال : المريسي حلال الدم يقتل .
حدثني أحمد بن محمد المستملي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين الجرادي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : قال يزيد بن هارون : حرضت أهل بغداد على قتل بشر المريسي غير مرة .
أخبرني الحسن بن علي التميمي ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا يحيى بن يوسف الزمي قال : سمعت شبابة بن سوار يقول : اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن القاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد ، أرى أن يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبي يقول : كنا نحضره مجلس أبي يوسف ، فكان بشر المريسي يجيء فيحضر في آخر الناس فيشغب ، فيقول : أيش تقول وأيش قلت يا أبا يوسف ؟ فلا يزال يصيح ويضج ، فكنت أسمع أبا يوسف يقول : اصعدوا به إلي قال أبي : وكنت في القرب منه ، فجعل يناظر في مسألة فخفي بعض قوله ، فقلت للذي كان أقرب مني : أيش قال له ؟ قال : قال له أبو يوسف : لا تنتهي حتى تفسد خشبة .
أخبرنا أبو سعد المظفر بن الحسن سبط أبي بكر بن لال الهمذاني ، قال : حدثنا جدي قال : سمعت القاسم بن بندار يقول : سمعت إبراهيم بن الحسين يقول : ركب عفان بن مسلم يوما وأنا قابض على عنان البغلة ، فاستقبلنا شيخ
قصير ، كبير الرأس ، كبير الأذنين فقال : نح البغلة ، نح البغلة أما ترى الكافر ؟ فقلت : من هذا يا أبا عثمان ؟ قال : هذا بشر بن غياث بشر المريسي . قال إبراهيم : ويوم مات بشر ، جعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة ويقولون : من يكتب إلى مالك! من يكتب إلى مالك!
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي . وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار ، قال : حدثنا عبيد بن خلف البزاز ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني محمد بن نوح المضروب عند المسعودي القاضي ، قال : سمعت هارون أمير المؤمنين يقول : بلغني أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق ، لله علي إن أظفرني به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا قط . واللفظ لحديث ابن أبي طاهر .
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزاز ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المصري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي ، قال : حدثنا يحيى بن يوسف الزمي ، قال : رأيت ليلة جمعة ونحن في طريق خراسان في مفازة أموه إبليس في المنام قال : وإذا بدنه ملبس شعرا ، ورأسه إلى أسفل ، ورجليه إلى فوق ، وفي بدنه عيون مثل النار قال : قلت له : من أنت ؟ قال : أنا إبليس . قال : قلت له : وأين تريد ؟ قال : بشر بن يحيى رجل كان عندنا بمرو يرى رأي المريسي . قال : ثم قال : ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة . قلت : من خليفتك بالعراق ؟ قال : بشر
المريسي دعا الناس إلى ما عجزت عنه ، قال : القرآن مخلوق .
أخبرناه أبو بكر البرقاني ، قال : قرأنا على محمد بن إسحاق الصفار : حدثكم إبراهيم بن حماد ، قال : حدثنا العباس بن أبي طالب ، قال : حدثنا يحيى بن يوسف الزمي قال : رأيت في المنام إبليس رجلاه في الأرض ، ورأسه في السماء أسود مثل الليل ، وله عينان في صدره ، فلما رأيته قلت : من أنت ؟ قال : هو إبليس فجعلت أقرأ آية الكرسي قال : فقلت له : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قال : إلى بشر بن يحيى رجل من الجهمية قال : قلت : من استخلفت بالعراق ؟ قال : ما من مدينة ولا قرية إلا ولي فيها خليفة قلت : ومن خليفتك بالعراق ؟ قال : بشر المريسي دعا الناس إلى أمر عجزت عنه .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن الحسين الأسدي ، قال : حدثنا الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة القصباني ، قال : حدثنا محمد بن يوسف العباسي ، قال : حدثني محمد بن علي بن ظبيان القاضي قال : قال لي بشر بن غياث المريسي : القول في القرآن قول من خالفني غير مخلوق . قال : قلت : فالقول قولهم ارجع عنه قال : أرجع عنه وقد قلته منذ أربعين سنة ، ووضعت فيه الكتب ، واحتججت فيه بالحجج ؟!
أخبرني الحسن بن علي التميمي ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن أبي الثلج ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن مرزوق العتكي البصري ، قال : حدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي ، قال : كنت عند ابن عيينة إذ أقبل بشر المريسي ، فتكلم بذاك الكلام الرديء ، فقال ابن عيينة : اقتلوه . قال ابن خلاد : فأنا فيمن ضربته بيدي .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، قال : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال : قيل لسفيان بن عيينة : إن بشرا المريسي يقول : إن الله لا يرى يوم القيامة ، فقال : قاتله الله دويبة ، ألم يسمع الله يقول : ( ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾) فجعل احتجابه عنهم عقوبة لهم ، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء ، فأي فضل للأولياء على الأعداء .
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : أخبرت عن بشر بن الوليد قال : كنت جالسا عند أبي يوسف القاضي ، فدخل عليه بشر المريسي ، فقال له أبو يوسف : حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث الرؤية ، ثم قال أبو يوسف : إني والله مؤمن بهذا الحديث وأصحابك ينكرونه ، وكأني بك قد شغلت على الناس خشبة باب الجسر ، فاحذر .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : سمعت عمر بن أحمد الواعظ قال : سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول : قال عبد الله بن عمر الجعفي سمعت حسينا الجعفي حين حدث بحديث الرؤية يقول : على رغم أنف بشر المريسي .
أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن محمد الواسطي قال : حدثني ابن عبد الله الحمال ، قال : حدثنا محمد بن أبي كبشة قال : سمعت هاتفا في البحر يقول : لا إله إلا الله على ثمامة وعلى المريسي لعنة الله . قل : وكان معنا في المركب رجل من أصحاب بشر المريسي فخر ميتا .
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد الجرجاني ، قال : حدثنا عمران بن موسى ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الأزهر قال : سمعت عثمان بن سعيد الرازي ، قال : حدثنا الثقة من أصحابنا ,
قال : لما مات بشر بن غياث المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشونيزي ، فلما رجع من الجنازة المريسي أقبل عليه أهل السنة والجماعة قالوا : يا عدو الله تنتحل السنة وتشهد جنازة المريسي ؟ قال : أنظروني حتى أخبركم ، ما شهدت جنازة رجوت لها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته ، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف فقلت : اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة ، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون ، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر ، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان ، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة ، اللهم فلا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة ، قال : فسكتوا عنه وضحكوا .
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا الحسن بن عمرو الشيعي المروزي ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق ، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود الحمد لله الذي أماته ، هكذا قولوا .
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا محمد بن علي بن سويد المؤدب ، قال : حدثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد ابن الدورقي يقول : مات رجل من جيراننا شاب ، فرأيته في الليل وقد شاب فقلت : ما قصتك ؟ قال : دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة!
أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني علي بن هارون ، قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، قال : مات بشر المريسي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة ومائتين قال : ويقال سنة تسع عشرة ومائتين .