جعفر أبو محمد المرتعش
جعفر ، أبو محمد المرتعش . من كبار مشايخ الصوفية ، وهو نيسابوري . كان من ذوي الأحوال وأرباب الأموال ، فتخلى منها ، وصحب الفقراء ، وسافر كثيرا ، ثم استوطن بغداد إلى أن مات بها .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني يقول : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون الدهان قال : حدثنا جعفر المرتعش ببدو أمره وخروجه إلى هذا الأمر - يعني التصوف - قال : كنت ابن دهقان ، فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور إذ جاء شاب عليه مرقعة ، وعلى رأسه خرقة ، وأشار إلي متعرضا لي إشارة لطيفة ، فقلت في نفسي : شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا ؟! ولم أرد عليه جوابا ، فصاح في وجهي صيحة أفزعتني ، ووجدت من قوله رعبا شديدا ، ثم قال : أعوذ بالله مما خامر في سرك واختلج به صدرك . فغشي علي وسقطت على وجهي ، فخرج خادم لنا فرآني على تلك الحال ، فرفع رأسي من الأرض وجعله في حجره ، واجتمع حولي خلق كثير ، فما أفقت إلا بعد حين ، وقد مر الشاب وليس أراه ؛ فتحسرت عليه وندمت على ما كان مني ، فبت ليلتي بغم ، فرأيت علي بن أبي طالب في منامي ومعه ذاك الشاب , وعلي يشير إلي ويؤنبني ويقول : إن الله لا يحب سؤال مانع سائليه . فانتبهت ، وفرقت جميع ما كان لي ، وخرجت إلى السفر ، فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة ، فرجعت وسألت الله تعالى العون على خلاصي مما ورثت ، فأعان الله تعالى .
أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني قال : أخبرنا علي بن المثنى التميمي بإستراباذ قال : سمعت المرتعش ؛ وسئل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال [ من السريع ] : إن المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم ذكر محمد بن مأمون البلخي أنه سمع أبا عبد الله الرازي يقول : حضرت وفاة أبي محمد جعفر المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، فقال : انظروا ديوني . فنظروا ، فقالوا : بضعة عشر درهما . فقال : انظروا خريقاتي ؟ فلما قربت منه قال : اجعلوها في ديوني ، وأرجو أن الله يعطيني الكفن .
ثم قال : سألت الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها ؛ سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس ، وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواما ، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه . وغمض عينيه ، ومات بعد ساعة ، رحمه الله .