حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخزاز

3692 - الجنيد بن محمد بن الجنيد ، أبو القاسم الخزاز ، ويقال : القواريري .

وقيل : كان أبوه قواريريا ، وكان هو خزازا ، وأصله من نهاوند إلا أن مولده ومنشأه ببغداد ، وسمع بها الحديث ولقي العلماء ، ودرس الفقه على أبي ثور ، وصحب جماعة من الصالحين ، واشتهر منهم بصحبة الحارث المحاسبي وسري السقطي . ثم اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنه ، وصار شيخ وقته ، وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة ، وأسند الحديث عن الحسن بن عرفة .

أخبرني أبو سعد الماليني قراءة قال : أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن مقبل البغدادي قال : حدثنا جعفر بن محمد الخلدي قال :

[8/169]

حدثنا الجنيد بن محمد ، عن الحسن بن عرفة . وأخبرني الحسين بن علي الطناجيري قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار قال : حدثنا ابن مخلد قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا محمد بن كثير الكوفي ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله " ، ثم قرأ : ( ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سألت أبا القاسم النصرآباذي ، قلت له : الجنيد كان من أهل بغداد ؟ قال : هو بغدادي المنشأ والمولد ، ولكني سمعت مشايخنا ببغداد يقولون : كان أصله من نهاوند قديما .

أخبرنا الأزهري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي . وأخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن العباس ؛ قالا : أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي قال : كان الجنيد بن محمد بن الجنيد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه ، ولا ممن أرفع سنا منه ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر ، في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي : إنه قال ذات يوم : كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء الصوفي يقول : كان الجنيد يتفقه لأبي ثور ، ويفتي في حلقة أبي ثور بحضرته .

أخبرني أحمد بن علي المحتسب قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه

[8/170]

الهمذاني قال : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج الله إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا !

قال : وسمعت جعفرا الخلدي يقول : بلغني عن أبي القاسم الجنيد أنه كان في سوقه ، وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة ، وكان يقول لنا : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه وقصدته .

حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : سمعت الجنيد يقول : ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت علي بن هارون الحربي ومحمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقولان : سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به .

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور قال : سمعت عبد الله بن علي السراج يقول : سمعت عبد الواحد بن علوان الرحبي قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : علمنا هذا - يعني علم التصوف - مشبك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا إسماعيل الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت أبا الحسين بن فارس يقول : سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج فتكلم في الفروع

[8/171]

والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما رأى إعجابي قال لي : تدري من أين هذا ؟ قلت : يقول القاضي . فقال : هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن محمد .

وأخبرنا إسماعيل قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا سعيد البلخي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا القاسم الكعبي قال : رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له : الجنيد بن محمد ، ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة يحضرونه لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمين يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم .

وقال محمد بن الحسين : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الجنيد يقول : رأيت في المنام كأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بعضدي من خلفي ، فما زال يدفعني حتى أوقفني بين يدي الله تعالى ، فسألت جماعة من أهل العلم فقالوا : إنك رجل تقود العلم إلى أن تلقى الله تعالى .

أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهي يقول : قال الجريري : قدمت من مكة فبدأت بالجنيد لكيلا يتعنى إلي ، فسلمت عليه ثم مضيت إلى المنزل ، فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعنى . فقال : ذاك فضلك ، وهذا حقك .

أخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب قال : حدثنا الحسن بن الحسين الشافعي قال : سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير أبي القاسم الجنيد ، وإلا فأكثرهم كان

[8/172]

يكون لأحدهم علم كثير ولا يكون له حال ، وآخر يكون له حال كثير وعلم يسير ، وأبو القاسم الجنيد كانت له حال خطيرة وعلم غزير ، فإذا رأيت حاله رجحته على علمه ، وإذا رأيت علمه رجحته على حاله .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : أخبرني جعفر الخلدي في كتابه قال : سمعت الجنيد يقول : مكثت مدة طويلة لا يقدم البلد أحد من الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إلى حاله ، فأطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله ورجعت إلى حالي ، وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة !

أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال : سمعت معروف بن محمد بن معروف بالري يقول : سمعت عيسى بن كاسة يقول : قال الجنيد : سألني سري السقطي : ما الشكر ؟ فقلت : أن لا يستعان بنعمه على معاصيه . فقال : هو ذاك يا أبا القاسم .

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي قال : سمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان يقول : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري السقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ؟ فقلت : أن لا يعصى الله بنعمه . فقال لي : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي .

وأخبرنا أبو حازم قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن جهضم يقول : سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول : سئل أبو القاسم الجنيد بن محمد عن مسألة فقال : حتى أسأل معلمي ، ثم دخل منزله وصلى ركعتين وخرج فأجاب عنها .

أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا علي الحسن بن علي

[8/173]

الدقاق يقول : رؤي في يد الجنيد سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه .

أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا الحسن المحلمي يقول : قيل للجنيد : ممن استفدت هذا العلم ؟ قال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ؛ وأومأ إلى درجة في داره .

وقال أبو عبد الرحمن : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته فيدخله ، ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يرجع إلى بيته .

قال : وسمعت جدي يقول : دخل عليه أبو العباس بن عطاء وهو في النزع ، فسلم عليه فلم يرد عليه ، ثم رد عليه بعد ساعة ، وقال : اعذرني ؛ فإني كنت في وردي ، ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات !

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : أخبرنا محمد بن أحمد الوراق قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : أعلى درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك ، وأدناها ودونها في الشر أن تخطر ببالك .

أخبرني أبو القاسم بكران بن الطيب بن الحسن بن سمعون السقطي بجرجرايا قال : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال : سمعت الجنيد وقال له رجل : أوصني ، فقال الجنيد : أرض القيامة كلها نار ، فانظر أين تكون رجلك . قال : وسمعت الجنيد يقول : لا تكون من الصادقين أو تصدق مكانا لا ينجيك إلا الكذب فيه .

[8/174]

أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي قال : سمعت جعفر بن محمد الخلدي قال : حضرت شيخنا جنيدا وسأله ابن كيسان النحوي عن قوله تعالى : ( ﴿سنقرئك فلا تنسى ) ، فقال له جنيد : لا تنسى العمل به . قال : وسأله أيضا فقال له في قوله تعالى : ( ودرسوا ما فيه ) ، فقال له الجنيد : تركوا العمل به . فقال ابن كيسان لجنيد : لا يفضض الله فاك .

أخبرنا أبو حازم الأعرج عمر بن أحمد بن إبراهيم الحافظ بنيسابور قال : أخبرني محمد بن نعيم الضبي قال : أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المروزي قال : سمعت فارسا البغدادي يقول : قال الجنيد بن محمد : كنت إذا سئلت عن مسألة في الحقيقة لم يكن لي - يعني فيها - منازلة أقول : قفوا علي . قال فارس : فكان يدخل فيعامل الله بها ثم يخرج ويتكلم في علمها !

أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات ، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله ، وأصله التعزف عن الدنيا ، كما قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري .

أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب قال : حدثنا الحسن بن الحسين الشافعي قال : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : رأيت إبليس في النوم ، فقلت : يا لص ، أيش مقامك هاهنا ؟! فقال : وأيش ينفعني قيامي ؟! لو أن الناس كلهم مثلك ما نفعتني لصوصيتي شيئا .

أخبرنا إسماعيل الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان يقال : إن في الدنيا من هذه الطبقة ثلاثة لا رابع لهم : الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنيسابور ، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام . وقال محمد بن الحسين : سمعت عبد الواحد بن علي يقول : سمعت

[8/175]

عبيد الله بن إبراهيم السوسي يقول : لما حضرت سريا السقطي الوفاة قال له الجنيد : يا سري ، لا يرون بعدك مثلك . قال : ولا أخلف عليهم بعدي مثلك !

أخبرنا أبو حازم العبدويي بنيسابور قراءة ، وعبد العزيز بن علي الخياط لفظا ، قال أبو حازم : أخبرني . وقال الآخر : حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني قال : حدثنا علي بن محمد الحلواني قال : حدثني خير قال : كنت يوما جالسا في بيتي ، فخطر لي خاطر أن أبا القاسم جنيدا بالباب ، اخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت وسوسة ، فوقع لي خاطر ثاني يقتضي مني الخروج أن الجنيد على الباب فاخرج إليه ، فنفيت ذلك عن سري ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أنه حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم ، فسلم علي وقال : يا خير ، ألا خرجت مع الخاطر الأول ؟! اللفظان متقاربان .

حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي قال : أخبرنا عمار بن عبد الله الصوفي بالرحبة قال : سمعت محمد بن حماد المعروف بالحميدي الرحبي بالرحبة يقول : سمعت أبا عمرو بن عمرو بن علوان يقول : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة ، فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها ، ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس ، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد ، فلححت بالنظر ، واسترجعت واستغفرت الله ، وعدت إلى منزلي ، فقالت لي عجوز لي : يا سيدي ، ما لي أرى وجهك أسود ؟! فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود ، فرجعت إلى سري أنظر من أين دهيت ، فذكرت النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي أن زر شيخك الجنيد ، فانحدرت إلى بغداد ، فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب ، فقال لي : ادخل يا أبا عمرو ، تذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد !

حدثنا إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني قال : حدثنا معمر بن أحمد

[8/176]

الأصبهاني قال : قال أبو زرعة الطبري : قال لي جعفر الخلدي : رأيت شابا دخل على الجنيد وهو في مرضه الذي مات فيه ووجهه قد تورم ، وبين يديه مخدة يصلي إليها ، فقال له الشاب : وفي هذه الساعة أيضا لا تترك الصلاة ! فلما سلم دعاه وقال : هذا شيء وصلت به إلى الله ، ولا أحب أن أتركه . فمات بعد ساعة .

أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت أبا بكر البجلي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته ، وكان يوم جمعة ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فقلت له : يا أبا القاسم ، ارفق بنفسك . فقال : يا أبا محمد ، رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت ؟ وهو ذا تطوى صحيفتي .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر العطوي يقول : كنت عند الجنيد حين مات ، فختم القرآن ، ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ، ثم مات .

وأخبرنا أبو نعيم قال : أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال : رأيت الجنيد في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار .

حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة قال : حدثنا علي بن محمد بن حاتم قال : لما حضر جنيد بن محمد الوفاة أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه ، فقيل : ولم ذلك ؟ فقال : أحببت أن لا يراني الله وقد تركت شيئا منسوبا إلي وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم

[8/177]

بين ظهرانيهم .

أخبرنا الأزهري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن العباس ؛ قالا : أخبرنا أبو الحسين ابن المنادي قال : مات الجنيد بن محمد ليلة النيروز ، ودفن من الغد ، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فذكر لي أنهم حزروا الجمع يومئذ الذين صلوا عليه نحو ستين ألف إنسان ، ثم ما زال الناس ينتابون قبره في كل يوم نحو الشهر أو أكثر ، ودفن عند قبر سري السقطي في مقابر الشونيزي .

أخبرنا إسماعيل الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت علي بن سعيد الشيرازي بالكوفة يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ورجعنا من جنازته تقدمنا ذلك المصاب ، وصعد موضعا رفيعا واستقبلني ، وقال : يا أبا محمد ، أتراني أرجع إلى تلك الخربة وقد فقدت ذلك السيد ؟ ثم أنشأ يقول [ من مخلع البسيط ] :

واأسفي من فراق قوم هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي حتى توفتهم المنون فكل جمر لنا قلوب وكل ماء لنا عيون

موقع حَـدِيث