جرير بن عبد الحميد بن جرير أبو عبد الله الضبي الرازي
جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال ، أبو عبد الله الضبي الرازي ، وهو كوفي الأصل . رأى أيوب السختياني بمكة وجماعة من طبقته ، وسمع مغيرة بن مقسم ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعبد الملك بن عمير ، ومنصور بن المعتمر ، وهشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وسهيل بن أبي صالح ، وليث بن أبي سليم . روى عنه عبد الله بن المبارك ، وأبو داود الطيالسي ، وسليمان بن حرب ، ومحمد بن عيسى ابن الطباع ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وإسحاق بن إسماعيل ، ويعقوب الدورقي ، ويوسف بن موسى ، وإبراهيم بن مجشر ، ويحيى بن السري ، والحسن بن عرفة ، وغيرهم .
وقدم جرير بغداد وحدث بها . أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي قال : أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال : جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن أبي قيس بن وحف بن عبد غنم بن عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد ، كذا نسبه عيسى بن سليمان القرشي الوراق عن يوسف بن موسى القطان ، وقال : توفي وهو ابن ثمان وسبعين سنة . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال : حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه إلى أذنيه ، حتى يكون إبهاماه قريبا من أذنيه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق في آخرين ؛ قالوا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الصدقة أفضل ؟ قال : لتنبأن أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان . أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال : أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان قال : حدثنا إبراهيم بن مجشر قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : صلى عمر في يوم شديد الحر ، قال : فكان يطرح ثوبه ويسجد عليه . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثني أبو عبد الله قال : ولد جرير بن عبد الحميد سنة سبع ومائة .
وقال حنبل : حدثنا أحمد بن محمد الرازي قال : سمعت محمد بن حميد قال : سمعت جريرا الضبي قال : ولدت سنة عشر ؛ سنة مات الحسن . قال : ومات جرير سنة ثمان وثمانين ومائة . أخبرني محمد بن الحسين القطان قال : أخبرنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا أبو غسان - وهو محمد بن عمرو زنيج - قال : سمعت جريرا يقول : رأيت ابن أبي نجيح ولم أكتب عنه شيئا ، ورأيت جابرا الجعفي ولم أكتب عنه شيئا ، ورأيت ابن جريج ولم أكتب عنه شيئا ، فقال رجل : ضيعت يا أبا عبد الله ! فقال : لا ؛ أما جابر فإنه كان يؤمن بالرجعة ، وأما ابن أبي نجيح فكان يرى القدر ، وأما ابن جريج فإنه أوصى بنيه بستين امرأة وقال : لا تزوجوا بهن ؛ فإنهن أمهاتكم ، وكان يرى المتعة ! وأخبرني محمد قال : أخبرنا دعلج قال : أخبرنا الأبار قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا جرير قال : رأيت لقيطا أبيض الرأس واللحية ، ورأيت زياد بن علاقة يخضب بالسواد ، ورأيت ابن أبي نجيح أبيض الرأس واللحية ، ورأيت معاوية بن إسحاق يأتي الجمعة على بغل ، ورأيت عبد الله بن الحسن يكبر يوم عيد يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ورأيته يخضب بالحمرة ، ورأيت عبد الله بن الحسن يلبس السواد ، ورأيت الحسن بن الحسن يخضب بالحمرة ، ورأيت جعفر بن محمد يكبر يوم عيد ويرفع صوته بالتكبير ، ورأيته يلبس السواد ، ورأيت معن بن عبد الرحمن يخضب بالحمرة ، ورأيت أيوب السختياني يخضب بالحمرة ، ورأيته بمكة عليه رداء أبيض معلم عريض العلم وقد تغلف بدهن أسود ، ورأيت عياشا العامري عليه عمامة بيضاء وهو راكب بغلا ، ورأيت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يخضب بالسواد ، ورأيت الحجاج يخضب بالسواد ، ورأيت محمد بن جحادة وكان زاهدا يلبس الخلقان يغسلها ، ورأيت داود بن سليك وكان إمام مسجد المغيرة ، ورأيت ابن شبرمة يخضب لحيته بالحناء ويغسله فتراه أصفر ، ورأيت محمد بن إسحاق يخضب بالسواد ، ورأيت غيلان بن جامع يخضب بالسواد ؛ وكان غيلان بن جامع على قضاء الكوفة ، وكان أحمد من ابن أبي ليلى ، وكان القاسم بن معن يخضب رأسه ويصفر لحيته .
ورأيت موسى بن أبي عائشة لا يخضب ، وإذا رأيته ذكرت الله لرؤيته ، وكان بين عينيه أثر السجود . ورأيت الحصين بن عبد الرحمن السلمي يخضب بالحناء ، ورأيت هشاما يخضب رأسه ولا يخضب لحيته ، ورأيت عاصم بن أبي النجود يخضب رأسه ولحيته ، ورأيت عبد العزيز ابن رفيع يصفر لحيته ، ورأيت جامع بن أبي راشد أبيض الرأس واللحية ، ورأيت محمد بن جحادة لا يخضب نظيف الثياب ، ورأيت عبد الله بن يزيد الأنصاري أبيض الرأس واللحية . أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد علي الصيرفي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت أبا الوليد الطيالسي قال : قدمت الري بعقب موت شعبة ومعي أبو داود الطيالسي ، قال : وحملت معي أصل كتابي عن شعبة ، قال : فكان جرير يجالسنا عند رجل من التجار ، قال : فسمعناه يذكر الحديث فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ ، قال : فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة حديث صفوان بن عسال أو حديث علي : إنكما علجان فعالجا عن دينكما .
قال : فقال : اكتبه لي . قال : فكتبته له وحدثته به . قال : وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد ؛ حديث القلادة ، فاستحسنه ، وقال : اكتبه لي .
قال : فكتبته ، وحدثته به عن ليث بن سعد ، قال : فقال لي : قد كتبت عن منصور ومغيرة ، وجعل يذكر الشيوخ . فقلت له : حدثنا . فقال : لست أحفظ ، كتبي غائبة عني ، وأنا أرجو أن أوتى بها ، قد كتبت في ذاك .
فبينا نحن كذاك إذ ذكر يوما شيئا من الحديث ، فقلت له : أحسب أن كتبك قد جاءت ! قال : أجل . فقلت لأبي داود : جليسنا جاءته كتبه من الكوفة ، اذهب بنا ننظر فيها . قال : فأتيناه ، ونظرت في كتبه أنا وأبو داود .
قال جدي : وحدثني عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت سليمان بن حرب يقول : كان جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين ، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم . قال عبد الرحمن : ولقد حدثنا يوما سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي ، فقلت له : أين كتبت يا أبا أيوب عن جرير الرازي ؟ قال : بمكة ، أنا وعبد الرحمن وشاذان ، أخرج إلينا جرير كتابا فدفعه إلى عبد الرحمن وإلى شاذان ، فهذه الأحاديث انتقاؤهما . وأخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : سمعت إبراهيم بن هاشم يقول : ما قال لنا جرير قط ببغداد حدثنا ، ولا في كلمة واحدة ! قال إبراهيم : فقلت : تراه لا يغلط مرة ؟! فكان ربما نعس فنام ، ثم ينتبه فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه .
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال : حدثنا جدي قال : سمعت إبراهيم بن هاشم يقول : لما قدم جرير بن عبد الحميد - يعني بغداد - نزل على بني المسيب ، فلما عبر إلى الجانب الشرقي جاء المد ، فقلت لأحمد بن حنبل : تعبر ؟ فقال : أمي لا تدعني . قال : فعبرت أنا فلزمته ، ولم يكن السندي يدع أحدا يعبر ، يريد لكثرة المد ، فمكثت عنده عشرين يوما فكتبت عنه ألفا وخمسمائة حديث ، وكتبت عنه قبل أن يخرج إلى مكة حديثا بالسفينتين على دابته . وأخبرني الأزهري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : سمعت علي ابن المديني يقول : كان جرير بن عبد الحميد الرازي صاحب ليل ، وكان له رسن ؛ يقولون : إذا أعيى تعلق به ، يريد أنه كان يصلي .
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على بشر بن أحمد الإسفراييني : حدثكم داود بن الحسين بن علي البيهقي قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : كان جرير بن عبد الحميد يقول : أبو بكر ثم عمر ثم علي أحب إلي من عثمان ، ولأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء ، وإني إلى تصديق علي أعجب إلي من تكذيبه . أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال : حدثنا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : قال لي ابن شبرمة : عجبا لهذا الرازي ! عرضت عليه أن أجري عليه مائة درهم في الشهر من الصدقة فقال : يأخذ المسلمون كلهم مثل هذا ؟ قلت : لا . قال : فلا حاجة لي فيها .
يعني يحيى بن معين : جرير بن عبد الحميد . وقال عباس : سمعت يحيى يقول : سمعت جريرا الرازي يقول : عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء فأبيت ، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم ، أو ما في أيديهم . أخبرنا ابن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا أبو بكر - هو الحميدي - قال : حدثنا سفيان قال : سمعت ابن شبرمة يقول : كنت على صدقات السهمان ، فقلت لجرير : تعال حتى أوليك ربعا من الأرباع وأرزقك مائة درهم .
فقال : أخاف أن لا يجوز لي أن آخذ من الصدقة مائة درهم . قلت له : فتأخذ منها ما ترى أنه يجوز لك وتصدق بما بقي . فقال : إني أخاف أن لا تطيب نفسي إن أخذتها ، وأبى علي .
وقال يعقوب : حدثنا بشر بن الأزهر قال : كان جرير إذا حدث حديث الأعمش يقول : ديباج الأعمش إلا أنها مرفوعة ، كنا نتذاكر بيننا ويصحح بعضنا من بعض ، أو نحو هذا . قال : وقال جرير : عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء فأبيت ، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم ، أو ما في أيديهم . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : رأيت جرير بن عبد الحميد يقود مغيرة ، فقلت لعمر بن سعد : من هذا الشاب ؟ قال لي عمر : هذا شاب لا بأس به .
أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا ابن خميرويه قال : أخبرنا الحسين بن إدريس قال : قال ابن عمار : وجرير الرازي هو ابن عبد الحميد ، حجة ، كانت كتبه صحاحا وإن لم يكن كتب ، إذا نظرت إليه في بزته ما كنت ترى أنه محدث ، ولكنه كان إذا حدث ؛ أي كان يشبه العلماء . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن التميمي بدمشق قال : أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي قال : حدثنا أبو يعلى الموصلي قال : سمعت يحيى بن معين وقيل له : أيما أحب إليك ؛ جرير أو شريك ؟ فقال : جرير . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال : سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قلت ليحيى بن معين : جرير أحب إليك في منصور أو شريك ؟ فقال : جرير أعلم به .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : وسئل أبو عبد الله : من أحب إليك ؛ جرير بن عبد الحميد أو شريك ؟ قال : جرير أقل سقطا من شريك ، شريك كان يخطئ . قيل له : فأبو الأحوص أو شريك ؟ قال : شريك . قيل له : فمن في أبي إسحاق ؟ قال : شريك ، شريك سمع قديما .
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح قال : حدثني أبي قال : وجرير بن عبد الحميد الضبي نزل الري ، كوفي ثقة ، وكان رباح إذا أتاه الرجل فقال : أريد أن أكتب حديث الكوفة ، قال : عليك بجرير ، فإن أخطأت فعليك بمحمد بن فضيل بن غزوان . أخبرني الأزهري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : ذكر لأبي خيثمة يوما إرسال جرير للحديث وأنه لم يكن يقول : حدثنا ، وقيل له : تراه كان يدلس ؟ فقال أبو خيثمة : لم يكن يدلس ، لأنا كنا إذا أتيناه وهو في حديث الأعمش أو منصور أو مغيرة ابتدأ فأخذ الكتاب فقال : حدثنا فلان ، ثم يحدث عنه مبهم في حديث واحد ، ثم يقول بعد ذلك : منصور منصور ، أو الأعمش الأعمش ، لا يقول في كل حديث : حدثنا ، حتى يفرغ من المجلس . وقال جدي : حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت سليمان بن داود الشاذكوني يقول : قدمت على جرير فأعجب بحفظي ، وكان لي مكرما .
قال : فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا ثم ، قال : فرأوا موضعي منه ، فقال له بعضهم : إن هذا إنما بعثه يحيى وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك ويتتبع عليك الأحاديث . قال : وكان جرير قد حدثنا عن مغيرة عن إبراهيم في طلاق الأخرس ، قال : ثم حدثنا به بعد عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : فبينا أنا عند ابن أخيه يوما إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه : عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : فقلت لابن أخيه : عمك هذا مرة يحدث بهذا عن مغيرة ، ومرة عن سفيان عن مغيرة ، ومرة عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة ، فينبغي أن تسأله ممن سمعه . قال سليمان : وكان هذا الحديث موضوعا ، قال : فوقفت جريرا عليه ، فقلت له : حديث طلاق الأخرس ، ممن سمعته ؟ فقال : حدثنيه رجل من أهل خراسان عن ابن المبارك .
قال : فقلت له : فقد حدثت به مرة عن مغيرة ، ومرة عن سفيان عن مغيرة ، ومرة عن رجل عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة ، ولست أراك تقف على شيء ، فمن الرجل ؟ قال : رجل كان جاءنا من أصحاب الحديث . قال : فوثبوا بي وقالوا : ألم نقل لك إنما جاء ليفسد عليك حديثك ؟ قال : فوثب بي البغداديون . قال : وتعصب لي قوم من أهل الري حتى كان بينهم شر شديد .
قال عبد الرحمن : فقلت لعثمان بن أبي شيبة : حديث طلاق الأخرس ، عمن هو عندك ؟ قال : عن جرير عن مغيرة قوله . قال عبد الرحمن : وكان عثمان يقول لأصحابنا : إنما كتبنا عن جرير من كتبه ، فأتيته فقلت : يا أبا الحسن ، كتبتم عن جرير من كتبه ؟ قال : فمن أين ؟ قال : وجعل يروغ . قال : قلت : من أصوله أو من نسخ ؟ قال : فجعل يحيد ويقول : من كتب .
فقلت : نعم ، كتبتم على الأمانة من النسخ ، فقال : كان أمره على الصدق ، وإنما حدثنا أصحابنا أن جريرا قال لهم حين قدموا عليه - وكانت كتبه تلفت : هذه نسخ أحدث بها على الأمانة ، ولست أدري لعل لفظا يخالف لفظا ، وإنما هي على الأمانة . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الغازي قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : جرير بن عبد الحميد الضبي كان من أهل الكوفة ، نزل الري ، صدوق . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال : سمعت إسحاق بن إسماعيل وأخبرني محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : سمعت ابن حميد ؛ قالا : ومات جرير في سنة ثمان وثمانين .
زاد إسحاق : ومائة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : سنة ثمان وثمانين ومائة فيها مات جرير بن عبد الحميد ، وبلغني أنه مات في شهر ربيع الآخر . قلت : وبالري كانت وفاته .
أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثني يوسف بن موسى قال : مات جرير بن عبد الحميد عشية الأربعاء ليوم خلا من جمادى الأولى في سنة ثمان وثمانين ومائة ، وتوفي وهو ابن ثمان وسبعين إلى التسع والسبعين ، وصلى عليه عبد الله ابنه . قال يوسف : وأخبرنا جرير بسنه ، وأخبرنا عبد الله ابنه أنه كبر عليه أربعا .