الحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري
الحسن بن عيسى بن ماسرجس , أبو علي النيسابوري . قدم بغداد حاجا ، وحدث بها ، وكان قد سمع من أبي الأحوص سلام بن سليم ، وعبد الله بن المبارك ، وسفيان بن عيينة ، وسعير بن الخمس , وجرير بن عبد الحميد ، وعبد السلام بن حرب ، وأبي بكر بن عياش ، ووكيع ، وأبي معاوية الضرير . سمع منه أحمد بن حنبل .
وروى عنه محمد بن أبي عتاب الأعين ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وموسى بن هارون ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ، وهارون بن يوسف بن مقراض ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وغيرهم . وكان الحسن بن عيسى من أهل بيت الثروة والقديم في النصرانية ، ثم أسلم على يدي عبد الله بن المبارك ورحل في العلم ، ولقي المشايخ ، وكان دينا ورعا ثقة ، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا علي الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الماسرجسي يحكي عن جده وغيره من أهل بيته قال : كان الحسن والحسين ابنا عيسى بن ماسرجس أخوين يركبان معا ، فيتحير الناس في حسنهما وبزتهما ، فاتفقا على أن يسلما ، فقصدا حفص بن عبد الرحمن ليسلما على يده ، فقال لهما حفص : أنتما من أجل النصارى ، وعبد الله بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج ، وإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين وأرفع لكما في عزكما وجاهكما ، فإنه شيخ أهل المشرق وأهل المغرب ، يعترفون له بذلك ، فانصرفا عنه ، فمرض الحسين بن عيسى ومات على نصرانيته قبل قدوم ابن المبارك ، فلما قدم ابن المبارك أسلم الحسن على يده .
قال ابن نعيم : وسمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يحكي عن شيوخه أن عبد الله بن المبارك قد كان نزل مرة رأس سكة عيسى ، وكان الحسن بن عيسى يركب فيجتاز به وهو في المجلس ، والحسن من أحسن الشباب وجها ، فسأل عنه عبد الله بن المبارك فقيل : إنه نصراني ، فقال : اللهم ارزقه الإسلام ، فاستجاب الله دعوته فيه . أخبرنا الحسن بن محمد بن عمر النرسي وباي بن جعفر بن باي الجيلي ؛ قالا : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال : حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري في شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين في الرحبة إملاء وكتبته بخطي ، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا أسامة بن زيد قال : حدثني سعيد بن أبي هند ، عن أبي مرة مولى عقيل فيما أعلم ، عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت أبا سعيد المؤذن يقول : سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول : حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى عبد الله بن المبارك ، وكان عاقلا ، عد في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة .
أخبرنا محمد بن علي المعدل قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا القاسم علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول : كان أبو العباس السراج وجد على بعض إخواني في شيء ، فلما كان يوم مجلسه في الإملاء حضرت مجلسه ، فقال : حدثنا الحسن بن عيسى المستسلم ، كان نصرانيا فأسلم على يدي عبد الله بن المبارك ، فتقدمت إلى أخي حتى ركب إليه وترضاه واعتذر إليه ، فلما كان في المجلس الثاني حضرته فابتدأ في أول حديث أملاه , وقال : حدثنا أبو علي الحسن بن عيسى صاحب عبد الله بن المبارك ، وحزرنا في مجلسه بباب الطاق بضع عشرة ألف محبرة ! أخبرني أبو الفرج الطناجيري قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : وجدت في كتاب جدي : سمعت أحمد بن محمد بن بكر قال : بلغني أن الحسن بن عيسى بن ماسرجس مات بالثعلبية سنة أربعين ومائتين . قرأت على البرقاني ، عن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال : مات الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك في المنصرف من مكة بالثعلبية سنة تسع وثلاثين ومائتين . أخبرني ابن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرني محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكي قال : حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال : توفي الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري أبو علي سنة تسع وثلاثين ومائتين منصرفنا من الحج .
قال ابن يعقوب : حججت مع أبي بكر وأبي القاسم محمد وعلي ابني المؤمل بن الحسن بن عيسى ، فلما بلغنا الثعلبية زرت معهما قبر جدهما الحسن بن عيسى ، فقرأت على لوح قبره : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) ، هذا قبر الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى عبد الله بن المبارك ، توفي في صفر سنة أربعين ومائتين . قال ابن نعيم : سمعت أبا بكر وأبا القاسم يقولان : أنفق جدنا في الحجة التي أدركته المنية عند منصرفه منها ثلاثمائة ألف درهم . أخبرني ابن يعقوب قال : أخبرنا ابن نعيم قال : سمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ونحن في البادية عند منصرفنا من زيارة قبر الحسن بن عيسى يقول : سمعت أبا يحيى البزاز يقول لأبي رجاء القاضي محمد بن أحمد الجوزجاني : كنت فيمن حج مع الحسن بن عيسى وقت وفاته بالثعلبية سنة أربعين ومائتين ، ودفن بها ، فاشتغلت بحفظ محملي وآلاتي عن حضور جنازته والصلاة عليه لغيبة عديلي عني ، فحرمت الصلاة عليه ، فأريته بعد ذلك في منامي فقلت له : يا أبا علي ، ما فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي .
قلت : غفر لك ربك ؟ كالمستخبر ، قال : نعم ، غفر لي ربي ، ولكل من صلى علي . قلت : فإني فاتتني الصلاة عليك لغيبة العديل عن الرحل . فقال لي : لا تجزع ، فقد غفر لي ربي ولكل من صلى علي ولكل من يترحم علي .