الحسن بن علي بن زكريا بن صالح أبو سعيد العدوي
الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم ، أبو سعيد العدوي البصري . سكن بغداد ، وحدث بها عن عمرو بن مرزوق ، وعروة بن سعيد ، ومسدد بن مسرهد ، وهدبة بن خالد ، وطالوت بن عباد ، وكامل بن طلحة , وحوثرة بن أشرس ، وعبد الله بن معاوية الجمحي ، وشيبان بن فروخ ، وجبارة بن مغلس ، وخراش بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي ، وأحمد بن جعفر بن سلم ، وأبو القاسم ابن النخاس ، وأحمد بن إبراهيم بن شاذان ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو حفص الكتاني في آخرين .
أخبرني التنوخي قال : قال لنا أبو بكر بن شاذان : سألت أبا سعيد الحسن بن علي البصري في أي سنة ولدت ؟ قال : في سنة عشر ومائتين . أخبرنا محمود بن عمر العكبري قال : أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر البصري قال : مررت بالبصرة بباب عثمان بن أبي العاص الثقفي فإذا الناس مجتمعون في منخل طحان ، فملت إليهم لأنظر كما ينظر الغلمان ، فإذا بهذا الشيخ ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا خراش بن عبد الله خادم أنس بن مالك . قلت : كم له من سنة ؟ قالوا : ثلاثون ومائة سنة ! فزحمت الناس ودخلت إليه وبين يديه جمعية يكتبون عنه ، والباقون نظارة ، فأخذت قلما من يد رجل وكتبت هذه الثلاثة عشر حديثا في فضل علي ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وأنا ابن اثنتي عشرة سنة .
أنبأنا أحمد بن علي اليزدي قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ قال : أبو سعيد الحسن بن علي العدوي البصري سكن بغداد ، رأيت مشايخنا وكهولنا قد كتبوا عنه ، لكن فيه نظر ، يقال : حبسه إسماعيل بن إسحاق القاضي إنكارا عليه فيما كان يحدث به عن مشايخه . نقلت من أصل أبي سعد الماليني وأجاز لي روايته عنه ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : أبو سعيد الحسن بن علي العدوي يضع الحديث ، ويسرق الحديث ويلزقه على قوم آخرين ، ويحدث عن قوم لا يعرفون ، وهو متهم فيهم ، إن الله لم يخلقهم ، وعامة ما حدث به إلا القليل موضوعات ، وكنا نتهمه ، بل نتيقنه أنه هو الذي وضعها . حدثني علي بن محمد بن نصر قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سألت الدارقطني عن الحسن بن علي أبي سعيد البصري فقال : ذا متروك .
قلت : كان يسمى الذئب ؟ قال : نعم . وقال حمزة : سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول : الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي أصله بصري سكن بغداد ، كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول على النبي ما لم يقل ، زعم لنا أن خراشا حدثه عن أنس بن مالك أحاديث فوق العشرة ، وزعم لنا أن عروة بن سعيد حدثه عن ابن عون نسخة . ومما حدث به - لا جزاه الله خيرا - عن شيخ قد سماه لنا ، عن شعبة ، عن توبة العنبري ، عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود ، فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار ، وأشياء كثيرة تبين كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس المقرئ قال : حدثنا الحسن بن علي بن زفر قال : حدثنا الصباح بن عبد الله أبو بشر قال : حدثنا شعبة ، عن توبة العنبري ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالحدق السود ، فإن الله يستحي أن يعذب الوجه الحسن بالنار . رواه أبو سعد مرة أخرى عن شيخ غير الصباح سماه إبراهيم بن سليمان الزيات عن شعبة ؛ أخبرناه الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الذارع قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي . وأخبرنيه أبو القاسم الأزهري وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ؛ قالا : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري قال : أخبرنا محمد بن طاهر القرشي قال : حدثنا الحسن بن صالح البصري قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات قال : حدثنا شعبة ، عن توبة العنبري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود ، فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار .
وكذا رواه أبو بكر الطرازي عن أبي سعيد . أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم بن كثير قال : حدثنا أبو سعيد العدوي قال : حدثنا مسدد بن مسرهد قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أبان بن تغلب قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الدال على الخير كفاعله . وهذا الحديث يرويه عارم بن الفضل عن حماد بن زيد هكذا ، وقد سرقه العدوي فرواه عن مسدد ، وليس الحديث عند مسدد ، وإنما عارم يتفرد به .
وقد رواه الحسن بن عمرو العبدي عن حماد فقال فيه : عن ابن مسعود ، وأخطأ في ذلك لأنه عن أبي مسعود . أخبرنا الأزهري قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال : حدثنا الحسن بن علي العدوي قال : حدثنا كامل بن طلحة قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد , عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر , وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر . وهذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة ، وإنما يرويه عبد الرزاق بن منصور البندار عن أبي عبد الله الزاهد السمرقندي عن ابن لهيعة ، وأبو عبد الله الزاهد مجهول ، فألزقه العدوي على كامل ، وكامل ثقة ، والحديث ليس بمحفوظ عن ابن لهيعة .
حدثني الحسن بن أبي طالب قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا أبو القاسم الحسن بن إدريس بن محمد بن شاذان القافلاني قال : حدثنا عبد الرزاق بن منصور البندار قال : حدثنا أبو عبد الله السمرقندي الزاهد قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر ، وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر ، ومن أحب جميع الصحابة فقد برئ من النفاق . وقد صنع العدوي لهذا الحديث إسنادا آخر ؛ أخبرناه أحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم بن كثير قال : حدثنا أبو سعيد العدوي قال : حدثنا طالوت ، عن عباد الجحدري قال : حدثنا الربيع بن مسلم القرشي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر ، وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر . وهذا الإسناد صحيح ، ورجاله كلهم ثقات ، وقد أتى العدوي أمرا عظيما وارتكب أمرا قبيحا في الجرأة بوضعه أعظم من جرأته في حديث ابن لهيعة .
قال محمد بن أبي الفوارس : قرأت على أبي الحسن الدارقطني قال : حسن بن علي العدوي أبو سعيد متروك . حدثنا علي بن أبي علي قال : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : رأيت أبا سعيد العدوي وقد اسودت طاقات يسيرة من شعر لحيته بعد بياضها لفرط الكبر . قال لي الحسن بن محمد الخلال : مات أبو سعيد العدوي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ، وكان مولده سنة عشر ومائتين .
ذكر أبو القاسم ابن الثلاج فيما قرأت بخطه أن أبا سعيد العدوي مات في شهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة وثلاثمائة . قال غيره : مات في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة .