الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب
الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، القرشي ثم الأموي . ولي القضاء بسر من رأى في أيام جعفر المتوكل وبعده ، فأخبرني الأزهري قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : سنة أربعين ومائتين فيها ولي جعفر بن عبد الواحد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قضاء القضاة ، واستخلف على القضاء بسر من رأى الحسن بن محمد بن أبي الشوارب , وكان أفتى فقيه وقاض ، وكان من السخاء وإظهار المروءة والكرم على حالة لم ير عليها حاكم قط ، ولم يزل في أهل هذا البيت إمارة وقيادة ورياسة ؛ منهم عتاب بن أسيد ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله سبع وعشرون سنة ، ومنهم خالد بن أسيد وهو جد آل أبي الشوارب . قال ابن عرفة : وأخبرني من حضر محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وقد ورد عليه كتاب ابنه الحسن بولايته القضاء ، فكتب إليه : وصل إلي كتابك بتوليتك القضاء ، وحاشا لوجهك الحسن يا حسن من النار .
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال : حدثنا الحسين بن هارون القاضي قال : أخبرنا محمد بن عمر بن سالم قال : حدثني محمد بن أحمد أبو عبد الله الكاتب قال : حدثنا أبو توبة صالح بن دراج الكاتب قال : كان المعتز يقول : ما رأيت أفضل من الحسن بن محمد بن أبي الشوارب ولا أحسن وفاء ، ما حدثني قط فكذبني ، ولا ائتمنته قط على شيء من سر أو غيره فخانني فيه ، وإني لأرى حسن بن محمد يستوحش من ذكر القبيح ، قال : ويحسن عليه الثناء . أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال : ودخل إلى مدينة السلام الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قاضي القضاة للمعتمد فتوفي بمدينة السلام لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ، وصلي عليه في مدينة أبي جعفر ، صلى عليه يوسف بن يعقوب . قلت : وبلغني أن مولده كان في سنة سبع ومائتين ، وذكر محمد بن جرير الطبري أنه توفي بمكة بعد أن قضى حجه .