حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الضبي القاضي

الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان ، أبو عبد الله الضبي القاضي المحاملي . سمع يوسف بن موسى القطان ، وأبا هشام الرفاعي ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، والحسن بن الصباح البزار ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومحمد بن المثنى العنزي ، وأبا الأشعث العجلي ، وإسحاق بن بهلول التنوخي ، وحفص بن عمرو الربالي ، والحسن بن خلف ، والحسن بن شاذان الواسطي ، وإسحاق بن حاتم المدائني ، وعبد الرحمن بن يونس السراج ، وأبا حذافة السهمي , والفضل بن يعقوب الرخامي , والفضل بن سهل الأعرج ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، ومحمد بن إشكاب ، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وزياد بن أيوب ، وخلقا من هذه الطبقة وممن بعدها . روى عنه دعلج بن أحمد ، ومحمد بن عمر ابن الجعابي ، ومحمد بن المظفر ، وأبو الفضل الزهري ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، وأبو حفص الكتاني ، وغيرهم .

وحدثنا عنه أبو عمر بن مهدي ، وأبو الحسن بن الصلت الأهوازي ، وأبو الحسين بن متيم . وكان فاضلا صادقا دينا ، وأول سماعه الحديث في سنة أربع وأربعين ومائتين وله عشر سنين ، وشهد عند القضاة وله عشرون سنة ، وولي قضاء الكوفة ستين سنة . حدثني محمد بن علي الصوري قال : سمعت محمد بن أحمد بن جميع يقول : سمعت الحسين بن إسماعيل المحاملي يقول : ولدت في سنة خمس وثلاثين ومائتين .

قال : ومات في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكان ابن مخلد أكبر منه بسنة ، ومات بعده بسنة . قلت : وذكر محمد بن علي بن الفياض عن المحاملي أنه أخبره أنه ولد في أول المحرم من سنة خمس وثلاثين . حدثني الصوري قال : قال لي ابن جميع : كان عند المحاملي سبعون رجلا من أصحاب ابن عيينة .

أخبرني الأزهري قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، عن أبي عبيد المحاملي قال : قال الشاعر ابن حجاج يوما لأخي : ما اسمك ؟ قال : حسين . قال : زادني اسمك لك حبا ، أو قال : قربا . ذكر حمزة بن محمد بن طاهر أنه سمع أبا حفص بن شاهين يقول : حضر معنا محمد بن المظفر يوما في مجلس القاضي أبي عبد الله المحاملي ، وذلك بعد رجوعه من سفره إلى الشام ، فلما أملى المحاملي المجلس التفت إلي ابن المظفر وقال لي : يا أبا حفص ، ما عدمنا من أبي محمد - يعني ابن صاعد - إلا عينيه .

قلت : أراد بذلك أن شيوخ المحاملي هم شيوخ ابن صاعد . حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان قال : سمعت أبا بكر الداودي يقول : كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل . أخبرني الأزهري قال : ذكر محمد بن جعفر النجار عن أحمد بن محمد شيخ له قال : اجتمع المبرد وأحمد بن يحيى - يعني ثعلبا - عند محمد بن طاهر أمير بغداد ، فتناظرا في مسألة من أصول النحو عقلية ودققا ، وكان الحسين بن إسماعيل المحاملي جالسا ، فقالا : إن رأى القاضي أن يحكم بيننا ؟ فقال : لا يسعني الحكومة بينكما ، لأنكما تجاوزتما ما أعرفه ، ولا يجوز حكمي إلا بعد معرفة .

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال : حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال : حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي قال : كنت عند أبي الحسن بن عبدون وهو يكتب لبدر ، وعنده جمع فيهم أبو بكر الداودي وأحمد بن خالد المادرائي ، فذكر قصة مناظرته مع الداودي في التفضيل إلى أن قال : فقال الداودي : والله ما نقدر نذكر مقامات علي مع هذه العامة . قلت : أنا والله أعرفها ؛ مقامه ببدر وأحد والخندق ويوم خيبر . قال : فإن عرفتها ينفعني أن تقدمه على أبي بكر وعمر .

قلت : قد عرفتها ، ومنه قدمت أبا بكر وعمر عليه . قال : من أين ؟ قلت : أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على العريش يوم بدر ، مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش . وجعل يذكر فضائله ، وأذكر فضائل أبي بكر فقلت : كم تكثر هذه الفضائل ، لهما حق ، ولكن الذين أخذنا عنهم القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أبا بكر فقدمناه لتقديمهم ، فالتفت أحمد بن خالد وقال : ما أدري لم فعلوا هذا ؟ فقلت : إن لم تدر فأنا أدري .

قال : لم فعلوا ؟ فقلت : إن السؤدد والرياسة في الجاهلية كانت لا تعدوا منزلتين ؛ إما رجل كانت له عشيرة تحميه ، وإما رجل كان له مال يفضل به ، ثم جاء الإسلام فجاء باب الدين ، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وليس لأبي بكر مال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ، ولم تكن تيم لها مع عبد مناف ومخزوم تلك الحال ، وإذا بطل اليسار الذي به كان يرؤس أهل الجاهلية لم يبق إلا باب الدين ، فقدموه له ، فأفحم . أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي قال : أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال : القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي من ضبة البصرة , كان فاضلا نبيلا , مقدما في العلم والفقة والحديث ثبتا فيه , محمودا في أموره كلها . سمعت أبا نصر الحسين بن محمد الشاهد يقول وذكر القاضي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل وكان به عالما قديم الصحبة له ، فأثنى عليه بأحسن الثناء وقال : القاضي أبو عبد الله تجر فحمد ، وأتمن فحمد ، وشهد فحمد ، وولي القضاء فحمد ، وأفتى فحمد ، وحدث فحمد .

قال أبو الحسن : ولي قضاء الكوفة فحمد آثاره في ولايته ، وولي قضاء فارس وأعمالها مضافا إلى الكوفة فلم يزل على القضاء إلى أن لزم دار السلطان يستعفي قبل سنة عشرين وثلاثمائة ، إلى أن أجيب إلى ذلك . وكان مولده في سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وعقد داره مجلسا للفقه في سنة سبعين ومائتين ، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه ويتناظرون بحضرته في كل أسبوع في يوم الأربعاء إلى أن توفي . حدثت عن أبي الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي قال : سمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن الإسكاف الفقيه يقول : كنت ببغداد محتارا في أمر أبي عبد الله المحاملي وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، فكنت أنا أفضل ابن أبي حاتم على المحاملي ، فرأيت تلك الليلة فيما يرى النائم كأن قائلا يقول لي : استغفر في أمر المحاملي ، فإن الله ليدفع البلاء عن أهل بغداد به ، فلا تستصغر أمره .

حدثني أحمد بن أبي جعفر قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن الفرج بن منصور بن الحجاج يقول : توفي الحسين بن إسماعيل المحاملي يوم الخميس لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة . حدثني محمد بن الحسن بن العباس الكرجي قال : أخبرنا عبد الله بن عبيد الله المؤدب قال : أملى علينا أبو عبد الله المحاملي في يوم الأحد لاثني عشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وهو آخر مجلس أملاه ، ومرض أبو عبد الله بعد أن حدث بهذا المجلس أحد عشر يوما ، وتوفي يوم الأربعاء قبل المغرب ، ودفناه يوم الخميس وقت العصر لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة .

موقع حَـدِيث