الحسين بن داود أبو علي سنيدا
الحسين بن داود ، أبو علي ، يلقب سنيدا . سمع الفرج بن فضالة ، ويوسف بن محمد بن المنكدر ، وأبا معاوية الضرير ، وحجاج بن محمد الأعور ، وأبا تميلة يحيى بن واضح . روى عنه الحسن بن الصباح البزار ، والفضل بن سهل الأعرج ، ويعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو حاتم الرازي ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وعبد الكريم ابن الهيثم العاقولي ، وأحمد بن سعيد الجمال .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال : حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال : حدثنا سنيد بن داود قال : حدثنا الفرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان آخر الليل قال : يا نافع ، طلعت الحمراء ؟ قلت : لا ؛ مرتين أو ثلاثا ، ثم قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا ! قلت : سبحان الله ! نجم سامع مطيع ! قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو قال : قال لي رسول الله : إن الملائكة قالت : يا رب ، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتكم .
قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم ، فلم يألوا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت فنزلا ، فألقى الله تعالى عليهما الشبق . قلت : وما الشبق ؟ قال : الشهوة .
قال : فنزلا ، فجاءت امرأة يقال لها : الزهرة ، فوقعت في قلوبهما ، فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ، فأرى فرجع إليها أحدهما ، ثم جاء الآخر فقال : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم . فطلباها نفسهما ، فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان ، فأبيا ، ثم سألاها أيضا ، فأبت ، ففعلا ، فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ! ثم سألا التوبة من ربهما ، فخيرهما فقال : إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه ، فإذا كان يوم القيامة عذبتكما . وإن شئتما عذبتكما في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه .
فقال أحدهما لصاحبه : إن عذاب الدنيا ينقطع ويزول . فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة ، فأوحى الله إليهما أن ائتيا بابل ، فانطلقا إلى بابل فخسف بهما ، فهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال : سألت أبا داود عن سنيد بن داود فقال : لم يكن بذاك ، كان ينزل الثغر .
حدثنا محمد بن علي الصوري قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر قال : أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال : أخبرني أبي قال : الحسين بن داود - يعني سنيدا - ليس بثقة . قلت : لا أعلم أي شيء غمصوا على سنيد ، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه واحتجوا به ، ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير ، وقد كان سنيد له معرفة بالحديث وضبط له ، فالله أعلم . وذكره أبو حاتم الرازي في جملة شيوخه الذين روى عنهم ، وقال : بغدادي صدوق .