الحسين بن علي بن يزيد أبو علي الكرابيسي
4092 - الحسين بن علي بن يزيد ، أبو علي الكرابيسي .
سمع أبا قطن عمرو بن الهيثم ، وشبابة بن سوار ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ويزيد بن هارون ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ومعن بن عيسى ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، ويعلى ومحمد ابني عبيد الطنافسي .
روى عنه محمد بن علي المعروف بفستقة ، وعبيد بن محمد بن خلف البزاز .
وكان فهما عالما فقيها ، وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه .
أخبرني علي بن أيوب القمي قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى قال : حدثني عمر بن داود العماني قال : حدثني محمد بن علي بن الفضل المديني قال : حدثني الحسين بن علي المهلبي مولى لهم - يعني الكرابيسي -
قال : أخبرني مسدد قال : حدثني عبد الوهاب - فيما أحفظ أو غيره - قال : كان زياد بن مخراق يجلس إلى إياس بن معاوية ، قال : ففقده يومين أو ثلاثة ، فأرسل إليه فوجدوه عليلا ، قال : فأتاه فقال : ما بك ؟ فقال له زياد : علة أجدها . قال له إياس : والله ما بك حمى ، وما بك علة أعرفها ، فأخبرني ما الذي تجد ؟ قال : يا أبا واثلة ، تقدمت إليك امرأة فنظرت إليها في نقابها حين قامت من عندك فوقعت في قلبي ؛ فهذه العلة منها ! وحديث الكرابيسي يعز جدا ، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وكان هو أيضا يتكلم في أحمد ، فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال : حدثنا جعفر الطيالسي قال : قال يحيى بن معين وقيل له : إن حسينا الكرابيسي يتكلم في أحمد بن حنبل ، قال : ما أحوجه أن يضرب .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال : حدثنا أبو سهل بن زياد قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال : سمعت يحيى بن معين وقيل له : إن حسينا الكرابيسي يتكلم في أحمد بن حنبل ، قال : ومن حسين الكرابيسي ! لعنه الله ، إنما يتكلم في الناس أشكالهم ، ينطل حسين ويرتفع أحمد . قال جعفر : ينطل يعني ينزل ، وهو الدردي الذي في أسفل الدن .
أخبرني عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : حدثني أبو بكر عبد الله بن إسماعيل بن برهان قال : حدثني أبو الطيب الماوردي قال : جاء رجل إلى أبي علي الحسين بن علي
الكرابيسي فقال : ما تقول في القرآن ؟ فقال حسين الكرابيسي : كلام الله ، غير مخلوق . فقال له الرجل : فما تقول في لفظي بالقرآن ؟ فقال له الحسين : لفظك بالقرآن مخلوق . فمضى الرجل إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فعرفه أن حسينا قال له : إن لفظه بالقرآن مخلوق ، فأنكر ذلك وقال : هي بدعة . فرجع الرجل إلى حسين الكرابيسي فعرفه إنكار أبي عبد الله أحمد بن حنبل لذلك وقوله هذا بدعة ، فقال له حسين : تلفظك بالقرآن غير مخلوق . فرجع إلى أحمد بن حنبل فعرفه رجوع حسين وأنه قال : تلفظك بالقرآن غير مخلوق ، فأنكر أحمد بن حنبل ذلك أيضا وقال : هذا أيضا بدعة . فرجع الرجل إلى أبي علي حسين الكرابيسي فعرفه إنكار أبي عبد الله أحمد بن حنبل وقوله هذا أيضا بدعة ، فقال حسين : أيش نعمل بهذا الصبي ؟! إن قلنا : مخلوق ، قال : بدعة ! وإن قلنا : غير مخلوق ، قال : بدعة ! فبلغ ذلك أبا عبد الله ، فغضب له أصحابه فتكلموا في حسين ، وكان ذلك سبب الكلام في حسين والغمز عليه بذلك .
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال : أخبرنا حمزة بن أحمد بن مخلد القطان قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون الموصلي قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فقلت : يا أبا عبد الله ، أنا رجل من أهل الموصل ، والغالب على أهل بلدنا الجهمية ، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك ، وقد وقعت مسألة الكرابيسي : نطقي بالقرآن مخلوق ؟ فقال لي أبو عبد الله ؟ إياك إياك وهذا الكرابيسي ! لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه ؛ أربع مرات أو خمس مرات . قلت : يا أبا عبد الله ، فهذا القول عندك فما تشاغب منه يرجع إلى قول جهم ؟ قال : هذا كله من قول جهم .
أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن بكران الفوي بالبصرة قال : حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : وسألت أبا عبد الله عن الكرابيسي وما أظهر ، فكلح وجهه ثم أطرق ، ثم قال : هذا قد أظهر رأي جهم ، قال الله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ، فممن يسمع ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فله الأمان حتى يسمع كلام الله " ، إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها ، تركوا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأقبلوا على هذه الكتب .
أخبرنا محمد بن عمر النرسي قال : أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا أحمد بن محمد بن مظفر قال : حدثني أبو طالب قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : مات بشر المريسي وخلفه حسين الكرابيسي .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال : قال لي عمي وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن الكرابيسي ، فقال : مبتدع .
أخبرنا علي بن أبي علي قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الدوري قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت قال : سمعت أبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر يقول : سمعت حسينا الكرابيسي يقول : ما خص النبي صلى الله عليه وسلم عليا بفضيلة إلا وقد شركه فيها فلان وفلان ، وجليبيب . قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فسمعته يقول : كذب ؛ ما هو كهم ، ولا محله كمحلهم ، ولا منزلته كمنزلتهم .
أخبرني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الهروي قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : سمعت محمد بن عبد الله الشافعي - وهو الفقيه الصيرفي صاحب الأصول –
يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم : اعتبروا بهذين ؛ حسين الكرابيسي وأبو ثور ، والحسين في علمه وحفظه ، وأبو ثور لا يعشره في علمه ، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط ، وأثنى على أبي ثور فارتفع للزومه السنة .
أخبرنا السمسار قال : أخبرنا الصفار قال : حدثنا ابن قانع أن الحسين بن علي الكرابيسي مات في سنة خمس وأربعين ومائتين . قال ابن قانع : وقيل : سنة ثمان وأربعين . وهو أشبه بالصواب .