حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

حفص بن غياث بن طلق

[9/68]

4266- حفص بن غياث بن طلق ، أبو عمر النخعي الكوفي .

سمع عبيد الله بن عمر العمري ، وهشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأبا إسحاق الشيباني ، وسليمان الأعمش ، وجعفر بن محمد بن علي ، وليث بن أبي سليم ، وداود بن أبي هند ، والحسن بن عبيد الله ، وأشعث بن عبد الملك ، وأشعث بن سوار ، وابن جريج ، ومسعر بن كدام ، وسفيان الثوري .

رَوَى عنه ابنه عمر ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعفان بن مسلم ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، والحسن بن عرفة ، وإسحاق بن راهويه ، وعامة الكوفيين .

وولي حفص القضاء ببغداد وحدث بها ، ثم عزل وولي قضاء الكوفة .

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال : قال لنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، سمعت أبا جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي يقول : حفص بن غياث بن طلق .

أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب ، قال : أخبرنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد قال : حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج .

[9/69]

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل ، قال : كان الرشيد ولى أبا البختري وهب بن وهب قضاء القضاة ببغداد بعد أبي يوسف ، وكان على قضاء الشرقية عمر بن حبيب ، فعزله وولى حفص بن غياث ، ثم عزله واستقضاه على الكوفة .

أخبرنا محمد بن علي بن الفتح , قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا ابن مخلد قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبا معمر يقول : لما جيء بحفص وابن إدريس ووكيع إلى بغداد إلى القضاء ، طرى حفص خضابه حين قرب من بغداد ، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع ، فقال : أما هذا فقد قبل .

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر المقرئ ، قال : حدثنا الباوردي الشافعي ، قال : قال حميد بن الربيع : لما جيء بعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ليوليهم القضاء ، دخلوا عليه ؛ فأما ابن إدريس فقال : السلام عليكم ، وطرح نفسه كأنه مفلوج ، فقال هارون : خذوا بيد الشيخ لا فضل في هذا ، وأما وكيع ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أبصرت بها منذ سنة ، ووضع إصبعه على عينه وعنى إصبعه ، فأعفاه ، وأما حفص بن غياث فقال : لولا غلبة الدين والعيال ما وليت .

أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : سمعت حفص بن غياث قال : كنا حيث خرجنا إلى بغداد يجيئنا أصحاب الحديث ، فيقول لهم ابن إدريس : عليكم بالشعر والعربية . فقلت : ألا تتقي الله ؟ قوم يطلبون آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم تأمرهم يطلبون الشعر والعربية ، لئن عدت لأسوءنك .

[9/70]

أخبرنا عُبَيد الله بن عُمَر الواعظ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ، قال : حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن مهدي قال : سمعت حفص بن غياث ، وهو قاض بالشرقية ، يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيا ؟ لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقتلعها فيرمي بها خير له من أن يكون قاضيا .

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا الحسن بن عمرو الشيعي قال : سمعت بشرا - يعني ابن الحارث - يقول : قال حفص بن غياث : لو رأيت أني أسر بما أنا فيه لهلكت .

قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : سمعت محمد بن عثمان يقول : حدثني أبي ، قال : سمعت عمر بن حفص بن غياث يقول : لما حضرت أبي الوفاة أغمي عليه ، فبكيت عند رأسه ، فأفاق ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : أبكي لفراقك ، ولما دخلت فيه من هذا الأمر - يعني القضاء - فقال : لا تبك ، فإني ما حللت سراويلي على حرام قط ، ولا جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهما .

أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : حدثني عمر بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور ، عن أبي هشام الرفاعي : أن حفص بن غياث كان جالسا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه الخليفة يدعوه ، فقال له : حتى أفرغ من أمر الخصوم ، إذ كنت أجيرا لهم وأصير إلى أمير المؤمنين ، ولم يقم حتى تفرق الخصوم .

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن البيع ، قال : أخبرنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن موسى بن أبي مواس الكاتب ، قال : أخبرنا أبو علي الطوماري ,

[9/71]

قال : حدثني عبيد بن غنام بن حفص بن غياث ، قال : حدثني أبي قال : مرض حفص بن غياث خمسة عشر يوما ، فدفع إلي مائة درهم ، فقال : امض بها إلى العامل ، وقل له : هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين لا حظ لي فيها .

أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، وأبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني - قال طاهر : حدثنا ، وقال أحمد : أخبرنا - المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن مخلد بن حفص العطار ، قال : حدثني أبو علي بن علان إملاء من حفظه سنة ست وستين ومائتين ، قال : حدثني يحيى بن الليث قال : باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر ، فمطله بثمنها وحبسه ، فطال ذلك على الرجل ، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره ، فقال : اذهب إليه فقل له : أعطني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي ، وأخرج إلى خراسان ، فإذا فعل هذا فالقني حتى أشير عليك . ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم ، فرجع إلى الرجل فأخبره ، فقال له : عد إليه فقل له : إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي تحضر ، وأوكل رجلا يقبض المال وأخرج ، فإذا جلس إلى القاضي فادع عليه ما بقي لك من المال فإذا أقر حبسه حفص وأخذت مالك .

فرجع إلى مرزبان فسأله ، فقال : انتظرني بباب القاضي ، فلما ركب من الغد وثب إليه الرجل ، فقال : إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال وأخرج ، فنزل مرزبان فتقدما إلى حفص بن غياث ، فقال الرجل : أصلح الله القاضي ، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم ، فقال حفص : ما تقول

[9/72]

يا مجوسي ؟ قال : صدق أصلح الله القاضي ، قال : ما تقول يا رجل فقد أقر لك ؟ قال : يعطيني مالي أصلح الله القاضي ، فأقبل حفص على المجوسي ، فقال : ما تقول ؟ قال : هذا المال على السيدة . قال : أنت أحمق ، تقر ثم تقول على السيدة ! ما تقول يا رجل ؟ قال : أصلح الله القاضي إن أعطاني مالي وإلا حبسته . قال حفص : ما تقول يا مجوسي ؟ قال : المال على السيدة . قال حفص : خذوا بيده إلى الحبس . فلما حبس بلغ الخبر أم جعفر فغضبت ، وبعثت إلى السندي : وجه إلي مرزبان ، وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس ، فعجل السندي فأخرجه ، وبلغ حفصا الخبر ، فقال : أحبس أنا ويخرج السندي ؟ ! لا جلست مجلسي هذا أو يرد مرزبان إلى الحبس . فجاء السندي إلى أم جعفر ، فقال : الله الله في ، إنه حفص بن غياث وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي : بأمر من أخرجته ؟ رديه إلى الحبس وأنا أكلم حفصا في أمره ، فأجابته فرجع مرزبان إلى الحبس ، فقالت أم جعفر لهارون : قاضيك هذا أحمق ، حبس وكيلي واستخف به ، فمره لا ينظر في الحكم ، وتولي أمره إلى أبي يوسف فأمر لها بالكتاب ، وبلغ حفصا الخبر ، فقال للرجل : أحضرني شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال ، فجلس حفص فسجل على المجوسي ، وورد كتاب هارون مع خادم له ، فقال : هذا كتاب أمير المؤمنين ، قال : مكانك ، نحن في شيء حتى نفرغ منه ، فقال : كتاب أمير المؤمنين ! قال : انظر ما يقال لك . فلما فرغ حفص من السجل أخذ الكتاب من الخادم ، فقرأه ، فقال : اقرأ على أمير المؤمنين السلام وأخبره أن كتابه ورد وقد أنفذت الحكم ، فقال الخادم : قد والله عرفت ما صنعت ! أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد ، والله لأخبرن أمير المؤمنين بما فعلت ، فقال له

[9/73]

حفص : قل له ما أحببت . فجاء الخادم فأخبر هارون فضحك ، وقال للحاجب : مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم ، فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء ، فقال : أيها القاضي قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وأمر لك بثلاثين ألف درهم ، فما كان السبب في هذا ؟ قال : تمم الله سرور أمير المؤمنين ، وأحسن حفظه وكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم ، قال : على ذاك ؟ قال : ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه . فقال يحيى بن خالد : فمن هذا سر أمير المؤمنين . فقال حفص : الحمد الله كثيرا ، فقالت أم جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا ، فأبى عليها . ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية ، وولاه القضاء على الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة . قال : وكان أبو يوسف لما ولي حفص قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف ، قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ قال : ويحكم ! إن حفصا أراد الله فوفقه .

قال ابن مخلد : قال أبو علي : سمعت حسن بن حماد سجادة يقول : قال حفص بن غياث : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ، ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمِائَة درهم دينا . قال سجادة : وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن الحسن بن سفيان أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .

قال ابن أبي شيبة : وولي الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وبغداد سنتين .

أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر , قال :

[9/74]

أخبرني عبد الباقي بن قانع ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق ، قال : لما ولي حفص بن غياث القضاء بالكوفة ، قال لهم أبو يوسف : اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه . فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح ، فقالوا لأبي يوسف : أما ترى ؟ قال : ما أصنع بقيام الليل . يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم .

قال : وحدثني حسين بن المغيرة قال : رأى رجل صالح كأن زورقا غرق بين الجسرين ، وفيه عشرون قاضيا ، فما نجا منهم إلا ثلاثة على سوآتهم خرق : حفص بن غياث ، والقاسم بن معن ، وشريك .

حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن سعيد بن بشر بن جحوان أبو عثمان الحارثي ، قال : حدثنا طلق بن غنام ، قال : خرج حفص بن غياث يريد الصلاة وأنا خلفه في الزقاق ، فقامت امرأة حسناء ، فقالت : أصلح الله القاضي زوجني فإن لي إخوة يضرون بي . قال : فالتفت إلي فقال : يا طلق ، اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا ، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه ، وإن كان رافضيا فلا تزوجه . فقلت : أصلح الله القاضي لم قلت هذا ؟ قال : إنه إن كان رافضيًّا فإن الثلاث عنده واحدة ، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فهو يطلق ولا يدري .

أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد ، قال : حدثني علي بن محمد بن عبيد ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : أخبرني سليمان بن أبي شيخ ، قال : كان حفص بن غياث وهو قاض على الكوفة ، إذا وامروه في يتيمة يزوجها قال لقيمها : سل عنه ، فإن كان رافضيا لم يزوجه ، وإن كان يعاقر على النبيذ لم يزوجه . قال : لأنه يسكر ويطلق ويقيم عليها .

[9/75]

قال : وأخبرنا سليمان ، قال : قال وكيع بن الجراح : أهل الكوفة اليوم بخير ، أميرهم داود بن عيسى ، وقاضيهم حفص بن غياث ، ومحتسبهم حفص الدورقي .

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن أبي صفوان قال : سمعت معاذ بن معاذ يقول : ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص بن غياث ، كان إذا كتب إلي كتابا كان في كتابه : أما بعد ، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين ، فإنه هو الذي أصلحهم . وكان ذلك يعجبني من كتابه .

أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا قال : قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبا ، فسألنا أن نأكل ، فأبيت عليه ، فقال : سمعت حفص بن غياث يقول : من لم يأكل طعامنا لم نحدثه .

قلت : وكان حفص كثير الحديث حافظا له ثبتا فيه ، وكان أيضا مقدما عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي . وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، قالا : قال أبو حفص عمرو بن علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما رأيت أحدا يجترئ أن يسأل الأعمش إلا رجلين : حفص ، وأبو معاوية .

[9/76]

أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا ابن مرابا ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت حفصا يقول : حدث الأعمش بحديث يوما ، فجعل يقول : عن من ، عن من ، وكنت والله أحفظه فلم أفتحه عليه . قال يحيى : أراد أن لا يسمعه أصحاب الحديث .

أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، قال : حدثنا ابن حِبَّان ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا وهو يحيى بن معين : جميع ما حدث به حفص بن غياث ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه لم يخرج كتابا ، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه . وقال : سألت أبا زكريا عن حديث حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنا نأكل ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي . فقال أبو زكريا : لم يحدث به أحد إلا حفص وما أراه إلا وهم فيه ، وأراه سمع حديث عمران بن حدير فغلط بهذا .

[9/77]

أخبرنا بشرى بن عبد الله الفاتني ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال : قلت له - يعني لأبي عبد الله أحمد بن حنبل - : الحديث الذي يرويه حفص عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر : كنا نأكل ونحن نسعى ، ونشرب ونحن قيام ، فقال : ما أدري ما ذاك - كالمنكر له - ما سمعت هذا إلا من ابن أبي شيبة عن حفص . قال لي أبو عبد الله : ما سمعته من غير ابن أبي شيبة ؟ قال : قلت له : ما أعلم أني سمعته من غيره ، وما أدري رواه غيره أم لا . ثم سمعته أنا بعد من غير واحد عن حفص ، قال أبو عبد الله : أما أنا فلم أسمعه إلا منه ، ثم قال : إنما هو حديث يزيد بن عطارد .

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، قال : أخبرنا محمد بن مخلد الدوري ، قال : حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنا نأكل ونحن نسعى ، ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأخبرناه أبو بكر البرقاني ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي , قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال عبد الله بن أحمد : وسمعته أنا منه ، قال : حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنا نشرب ونحن قيام ، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[9/78]

أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : سئل أبو زرعة عن هذا الحديث ، فقال أبو زرعة : رواه حفص وحده .

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن عدي بن زحر البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : قال علي ابن المديني : نعس حفص نعسة ، يعني حين روى حديث عبيد الله بن عمر ، وإنما هو حديث أبي البزري .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أقال مسلما عثرته ، أقاله الله عثرته يوم القيامة . وهذا الحديث أيضا مما قيل : إن حفصا تفرد به عن الأعمش وقد توبع عليه .

أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال : سألت أبا علي صالح بن محمد ,

[9/79]

عن حديث حفص ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : من أقال . الحديث . فقال أبو علي : حفص ولي القضاء ، وجفا كتبه ، وليس هذا الحديث في كتبه .

أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت عبدان الأهوازي يقول : سمعت الحسين بن حميد بن الربيع يقول : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين ويقول : من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة ؟ هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا ، وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا ، وليس فيه من ذا شيء .

قال ابن عدي : وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير عن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية عن الأعمش ، وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة ، إن كان قاله ، فإن الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته في ابن معين ، فإن يحيى أوثق وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك ، وبه تستبرأ أحوال الضعفاء . وقد حدث به عن حفص غير يحيى ، زكريا بن عدي من رواية أبي عوف البزوري عنه .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحيم ، قال : قال علي : وكان يحيى يقول : حفص ثبت . فقلت : إنه يهم ؟ فقال : كتابه صحيح . قال يحيى : لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة : حزام ، وحفص ، وابن أبي زائدة ، كان هؤلاء أصحاب حديث قال علي : فلما أخرج حفص كتبه

[9/80]

كان كما قال يحيى ، إذا فيها أخبار وألفاظ كما قال يحيى .

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يزيد الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : بلغني عن علي بن المديني ، قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : أوثق أصحاب الأعمش ، حفص بن غياث ، فأنكرت ذلك ، ثم قدمت الكوفة بأخرة ، فأخرج إلي عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش ، فجعلت أترحم على يحيى ، فقال لي : تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى ؟ قلت : سمعته يقول : حفص أوثق أصحاب الأعمش ، ولم أعلم حتى رأيت كتابه .

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال : سمعت أبا داود يقول : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث . قال أبو داود : سمعت عيسى بن شاذان يقدم حفصا . وكان بعضهم يقدم أبا معاوية .

أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد - قال حمزة : حدثنا ، وقال الآخر : أخبرنا - الوليد بن أبي بكر الأندلسي ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : حفص بن

[9/81]

غياث ثقة مأمون ، فقيه ، وكان على قضاء الكوفة ، وكان وكيع ربما سئل عن الشيء فيقول : اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه . وكان شيخا عفيفا مسلما .

أخبرنا البرقاني والأزهري ، قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي ، قال : حفص بن غياث ثقة ثبت ، إذا حدث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه .

أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري وعلي بن الحسين صاحب العباسي ، قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور ، قال : سئل يحيى بن معين أيهما أحفظ : ابن إدريس أو حفص بن غياث ؟ فقال : كان ابن إدريس حافظا ، وكان حفص بن غياث صاحب حديث ، له معرفة . فقيل له : فابن فضيل ؟ فقال : كان ابن إدريس أحفظ .

أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا ابن مرابا ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد وهو أثبت من عبد الله بن إدريس .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، قال : حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال : وسألته - يعني يحيى بن معين - عن حفص بن غياث ، فقال : ثقة .

[9/82]

أخبرنا علي بن طلحة ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود ، قال : حدثنا ابن خراش ، قال : حفص بن غياث كوفي ثقة .

أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس قال : سمعت داود بن رشيد يقول : حفص بن غياث كثير الغلط . وقال الحسين : قال ابن عمار : كان حفص بن غياث من المحدثين . فذكرت له أنَّه ذكر لي أن حفص بن غياث كثير الغلط ، فقال : لا ، ولكن كان لا يحفظ حسنا ، ولكن كان إذا حفظ الحديث فكان ؛ أي يقوم به حسنا . قال : وكان لا يرد على أحد حرفا ، يقول : لو كان قلبك فيه لفهمته . قال ابن عمار : وكان عسرا في الحديث جدا ، ولقد استفهمه إنسان حرفا في الحديث ، فقال : لا والله لا سمعتها مني وأنا أعرفك . قال : وقلت له : ما لكم حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان ليس فيه حدثنا ، ولا سمعت ؟ قال : فقال : حدثنا الأعمش ، قال : سمعت أبا عمار عن حذيفة يقول : ليأتين أقوام يقرؤون القرآن يقيمونه إقامة القدح ، لا يدعون منه ألفا ولا واوا ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم . قال : وذكر حديثا آخر مثله . قال : وكان عامة حديث الأعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع . قال ابن عمار : وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث وإلى أبي معاوية ، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما . فقلت له ؟ فقال : حفص هو قاض ، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه وليس بيني وبينهم عمل .

[9/83]

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : قال أبي : رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب .

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : سمعت أحمد بن عبد الجبار العطاردي يقول : وحفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة ، يعني مات .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : حدثنا ابن نمير ، قال : مات حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة .

وأخبرنا محمد بن الحسين ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : سألت أبا سعيد - يعني الأشج - فقال : مات حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة .

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني بها ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : حدثنا خليفة بن خياط . وأخبرنا أبو خازم ابن الفراء ، قال : أخبرنا الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي ، قال : حدثنا القاضي أبو عمران بن الأشيب ، قال : حدثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قالا : حفص بن غياث النخعي يكنى أبا عمر ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، زاد ابن سعد : في عشر ذي الحجة .

أخبرني الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، قال : حدثنا عبيد بن الصباح قال : ولد حفص بن غياث سنة سبع

[9/84]

عشرة ومائة ، ومات سنة أربع وتسعين ومائة ، وولى القضاء سنة سبع وسبعين وله ستون سنة .

وأخبرنا الطناجيري ، قال : أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ، قال : حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم ، قال : سئل حفص بن غياث وأنا أسمع عن مولده ، فقال : ولدت سنة سبع عشرة ومائة ، قال أبو بشر : وفلج حفص بن غياث حين مات ابن إدريس ، فمكث في البيت إلى سنة أربع وتسعين ومائة ، ثم مات سنة أربع وتسعين ومائة في العشر ، وصلى عليه الفضل بن العباس ، وكان أمير الكوفة يومئذ .

أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا دعلج ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا سلم بن جنادة أبو السائب ، قال : ومات حفص والمحاربي سنة خمس وتسعين ومائة .

أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا أبو علي ابن الصواف ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا عمرو بن علي . وأخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي ، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ؛ قالا : ومات حفص بن غياث سنة ست وتسعين ومائة .

موقع حَـدِيث