حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف

الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف ، أبو عمرو المصري ، مولى محمد بن زبان بن عبد العزيز بن مروان . رأى الليث بن سعد ، وسأله . وسمع سفيان بن عيينة الهلالي ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ، وعبد الله بن وهب القرشي .

رَوَى عنه كافة المصريين ، وكان فقيها على مذهب مالك بن أنس ، وكان ثقة في الحديث ، ثبتا . حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة ، وسجنه ؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه ، وأطلق جميع من كان في السجن . وحدث الحارث ببغداد ، فسمع منه حمدان بن علي الوراق ، والقاسم بن المغيرة الجوهري ، ويعقوب بن شيبة ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وغيرهم .

ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر ، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين ، إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا الحارث بن مسكين ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : جاء رجل من الأنصار إلى أبي ، فقال : يا أبا أسامة ، إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وخرجوا من هذا الباب ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : انطلقوا بنا إلى زيد بن أسلم نجالسه ونسمع من حديثه ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبك فأخذ بيدك ، قال : فلم يكن بقاء أبي بعد هذا إلا قليلا . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال : قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى : وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن الحارث بن مسكين قاضي مصر ، فقال فيه قولا جميلا ، وقال : ما بلغني عنه إلا خيرا .

قرأت على الجوهري ، عن محمد بن العباس ، قال : حدثنا يحيى بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، قال : سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن الحارث بن مسكين المصري ، فقال : لا بأس به . أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن حبان ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده : قال أبو زكريا : الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل ، وأفضل من عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وكان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك ، يعرفها مسألة مسألة ، متى قالها مالك ، ومن خالفه فيها . حدثني محمد بن أبي الحسن ، قال : أخبرنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، قال : الحارث بن مسكين ثقة مأمون .

أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي ، قال : حدثني محمد بن نصر بن منصور ، قال : لما خرج الحارث بن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي بن الجروي غما شديدا فكتب إلى سعدان بن يزيد ، وهو مقيم بمصر يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين ، وكتب في أسفل كتابه [من البسيط] : من كان يسليه نأي عن أخي ثقة فإنني غير سأل آخر الأبد وكيف ينساك من قد كنت راحته وموضع المشتكى في الدين والولد كنت الخليل الذي نرجو النجاة به وكنت مني مكان الروح في الجسد ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي فأجابه سعدان بن يزيد [من الرمل] : أيها الشاكي إلينا وحشة من حبيب ناء عنه فبعد حسبك الله أنيسا فبه يأنس المرء إذا المرء سعد كل أنس بسواه زائل وأنيس الله في عز الأبد ولقد متعك الله به بضع عشر من سنين قد تعد لو تراه وأبا زيد معا وهما للدين حصن وعضد يدرسون العلم في مجلسهم وإذا جنهم الليل هجد وإذا ما وردت معضلة أسند القوم إليه ما ورد نور الله بهم مسجدهم فهو للمسجد نور يتقد أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر قال : قال عبد الله بن محمد البغوي : سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن مسكين . قلت : هذا القول خطأ ، والصواب ما أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا علي بن أبي سعيد بن يونس المصري ، قال : حدثنا أبي ، قال : ولد الحارث بن مسكين سنة أربع وخمسين ومائة ، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين ، وصلى عليه يزيد بن عبد الله ، أمير كان على مصر ، وكبر عليه خمسا .

موقع حَـدِيث