حسان بن سنان بن أوفى بن عوف
حسان بن سنان بن أوفى بن عوف ، أبو العلاء التنوخي الأنباري . وهو جد إسحاق بن البهلول ، سمع أنس بن مالك . رَوَى عنه ابن ابنه إسحاق .
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات ، قال : حدثنا بهلول بن إسحاق بن بهلول الخطيب بالأنبار ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني جدي حسان بن سنان بن أوفى ، قال : خرجت متظلما إلى واسط ، فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجاج ، وسمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مر بالمعروف ، وانه عن المنكر ما استطعت . قال أحمد بن إسحاق : قال لنا بهلول بن إسحاق : عمر حسان مائة وعشرين سنة . أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي إملاء من حفظه ، قال : حدثنا أبي أبو بكر يوسف بن يعقوب وعم أبي القاضي أبو جعفر أحمد ابن إسحاق بن البهلول ، قال القاضي : حدثني أبي ، وقال أبي : حدثني جدي - يعنيان إسحاق بن البهلول - قال : سمعت جدي حسان بن سنان يقول : قدمت إلى واسط متظلما من عاملنا بالأنبار ، فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجاج بن يوسف ، وسمعته يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر .
قال إسحاق بن البهلول : قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : طوبى لمن رأني ، ومن رأى من رآني ، ومن رأى من رأى من رآني . قال أبو الحسن بن الأزرق : هذا الحديث مستفيض في أهلنا ، رواه أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول عن جدنا إسحاق ، عن حسان بن سنان ، فرفعه عن أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك أبي ، وأنا حاضر أسمع ، فقال أبي : أبو سعد أعلم بما قال . وبلغ القاضي أبا جعفر عمى هذا عنه ، فقال مثل هذا : هو أعلم بما قال .
قلت : وقد رواه أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق عن أبيه فرفعه ، أخبرناه علي بن أبي علي ، قال : حدثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا جدي حسان ، قال : خرجت في وفد من أهل الأنبار إلى الحجاج إلى واسط نتظلم إليه من عامله علينا الرفيل ، فدخلت ديوانه ، فرأيت شيخا والناس حوله يكتبون عنه ، فسألت عنه ، فقيل لي : أنس بن مالك ، فوقفت عليه فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من الأنبار جئنا إلى الأمير نتظلم إليه ، فقال : بارك الله فيك ، فقلت : حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خادم رسول الله ، فقال : سمعته صلى الله عليه وسلم يقول : مر بالمعروف ، وانه عن المنكر ما استطعت . وأعجلني أصحابي ، فلم أسمع منه غير هذا الحديث . قال أبو غانم : قال أبي : كان جدي إسحاق يقول : أرجو أن أكون ممن سبقت فيه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : طوبى لمن رآني ، ولمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رأى من رآني .
قال أبو غانم : كان من بركة دعاء أنس لحسان أنه عاش مائة وعشرين سنة ، وخرج من أولاده جماعة فقهاء ، وقضاة ، ورؤساء ، وصلحاء ، وكتاب ، وزهاد ، وولد حسان سنة ستين للهجرة ، ووفاته في سنة ثمانين ومائة . قلت : وهكذا روى حديث أنس مرفوعا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه ، وتابعه ابناه علي وجعفر ابنا محمد عن جدهما أحمد بن إسحاق ، فاتفقوا ثلاثتهم على رفعه . حدثني علي بن المحسن القاضي ، عن أحمد بن يوسف الأزرق ، عن مشايخ أهله ، قال : كان جدنا حسان بن سنان يكنى أبا العلاء ، وولد بالأنبار في سنة ستين من الهجرة على النصرانية ، وكانت دينه ودين آبائه ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وكانت له حين أسلم ابنة بالغ ، فأقامت على النصرانية ، فلما حضرتها الوفاة وصت بمالها لديرة تنوخ بالأنبار .
وكان حسان يتكلم ويقرأ ، ويكتب بالعربية ، وبالفارسية ، وبالسريانية ، ولحق الدولتين . فلما قلد أبو العباس السفاح ربيعة الرأي القضاء بالأنبار ، وهي إذ ذاك حضرته أتي بكتب مكتوبة بالفارسية فلم يحسن أن يقرأها ، فطلب رجلا دينا ثقة يحسن قراءتها ، فدل على حسان بن سنان فجاء به ، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية ، فلما اختبره ورضي مذاهبه استكتبه على جميع أمره ، وكان حسان قبل ذلك رأى أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ، ولا يعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا ، ومات جدنا حسان وله مائة سنة عشرون سنة .