حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

داود بن نصير أبو سليمان الطائي

داود بن نصير ، أبو سليمان الطائي . كوفي , سمع عبد الملك بن عمير ، وحبيب بن أبي عمرة ، وسليمان الأعمش ، ومُحَمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . رَوَى عنه إسماعيل ابن علية ، ومصعب بن المقدام ، وأبو نعيم الفضل بن دكين .

وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ، ودرس الفقه وغيره من العلوم ، ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة ، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره . وقدم بغداد في أيام المهدي . ثم عاد إلى الكوفة وبها كانت وفاته .

وجدت في كتاب محمد بن العباس بن الفرات الذي سمعه من أبي الحسن إسحاق بن عبدوس ، قال : حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال : سمعت أبا نعيم يقول : كنت ببغداد عند داود الطائي وبها المهدي عشرين ليلة ، فسمع ضوضاء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا أمير المؤمنين يا أبا سليمان . قال : وهو هاهنا ؟ ! أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : سمعت علي بن المديني يقول : سمعت ابن عيينة يقول : كان داود الطائي ممن علم وفقه . قال : وكان يختلف إلى أبي حنيفة حتى نفد في ذلك الكلام ، قال : فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا ، فقال له : با أبا سليمان ، طال لسانك ، وطالت يدك ؟ قال : فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب ، فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ، ثم أقبل على العبادة وتخلى .

قال : وكان زائدة صديقا له وكان يعلم أنه بجيب في آية من القرآن يفسرها (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) فأتاه فصلى إلى جنبه ، فلما انفتل ، قال : يا أبا سليمان (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) فقال : يا أبا الصلت ، انقطع الجواب فيها ، انقطع الجواب فيها ، مرتين . وأخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : حدثنا وكيع قال : قيل لداود الطائي : حدثنا . قال : تريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي ؟ أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل بن محمد بن سليمان السلمي ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني ، قال : حدثنا جعفر بن الحجاج الرقي ، قال : حدثنا عبيد بن جناد ، قال : سمعت عطاء يقول : كان لداود الطائي ثلاث مائة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه .

قال : وكنا ندخل على داود الطائي فلم يكن في بيته إلا بارية ، ولبنة يضع عليها رأسه ، وإجانة فيها خبز ، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب . أخبرنا الحسن بن أبي طالب ، قال : أخبرنا علي بن عمرو الحريري ، أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي أحمد الختلي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق البكائي ، قال : حدثنا الوليد بن عقبة الشيباني ، قال : لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتا من داود الطائي ، ثم إنه تزهد واعتزلهم وأقبل على العبادة . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي , قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال أبو سليمان ، يعني الداراني : ورث داود الطائي من أمه دارا فكان ينتقل في بيوت الدار ، كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ، ولم يعمره حتى أتى على عامة بيوت الدار .

قال : وورث من أبيه دنانير فكان يتقوتها حتى كفن بآخرها . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن حسان قال : قال لي عمي : قدم محمد بن قحطبة الكوفي ، فقال : أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي ، حافظ لكتاب الله ، عالم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالآثار ، والفقه ، والنحو ، والشعر ، وأيام الناس ، فقيل له : ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطائي ، وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود ، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه ويسني له الأرزاق والفائدة ، فأبى داود ذلك ، فأرسل إليه بدرة : عشرة آلاف درهم ، وقال له : استعن بها على دهرك ، فردها فوجه إليه بدرتين مع غلامين له مملوكين ، وقال لهما : إن قبل البدرتين فأنتما حران ، فمضيا بهما إليه ، فأبى أن يقبلهما ، فقالا له : إن في قبولهما عتق رقابنا ، فقال لهما : إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار ، رُدَّاها إليه وقولا له : أن يردهما على من أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : سمعت إسماعيل بن حسان يقول : جئت إلى باب داود الطائي ، فسمعته يخاطب نفسه ، فظننت أن عنده أحدا ، فأطلت القيام على الباب ، ثم استأذنت فدخلت ، فقال : ما بدا لك في الاستئذان ؟ قلت : سمعتك تكلم ، فظننت أن عندك أحدا ، قال : لا , ولكن كنت أخاصم نفسي اشتهت البارحة تمرا ، فخرجت فاشتريت لها ، فلما جئت به اشتهت جزرا ، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل تمرا ولا جزرا حتى ألقاه .

وقال الحضرمي : حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : سمعت علي بن الحسن الشقيقي ، قال : قال عبد الله بن المبارك : قيل لداود الطائي ، وحائطه قد تصدع : لو أمرت برمه ؟ فقال داود : كانوا يكرهون فضول النظر . أخبرنا عبد الغفار بن محمد المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري ، قال : حدثنا الحسن بن علي العبدي ، قال : حدثنا أبو حفص ، قال : سمعتُ ابن أبي عدي يقول : صام داود الطائي أربعين سنة ، ما علم به أهله ، وكان خرازا ، وكان يحمل غداءه معه ويتصدق به في الطريق ، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء ، لا يعلمون أنه صائم . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله ، قال : حدثني جدي ، قال : حدثنا خلف بن عمرو ، قال : حدثنا محمد بن عبد المجيد المروزي ، قال : حدثنا الوليد بن عقبة ، قال : رأيت داود الطائي ، وقال له رجل : ألا تسرح لحيتك ؟ قال : إني عنها مشغول .

أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، قال : حدثنا أبو روق الهزاني ، قال : حدثنا أبو سعيد السكري قال : احتجم داود الطائي فدفع إلى الحجام دينارا ، فقيل له : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له . أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، قال : حدثنا أبو سعيد قال : حدثني سهل بن بكار ، قال : قالت أخت لداود الطائي لداود : لو تنحيت من الشمس إلى الظل ؟ قال : هذه خطى لا أدري كيف تكتب .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا هارون ابن سوار المقرئ ، قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : دخلت على داود الطائي ، فأكربني الحر في منزله ، فقلت : لو خرجنا إلى الدار نستروح ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة . أخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف ، قال : حدثنا أبو ميسرة قميع بن ميسرة بن حاجب الزهيري ، قال : حدثنا أحمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، قال : حدثني هريم ، قال : حدثني أبو الربيع الأعرج ، قال : دخلت على داود الطائي ببيته بعد المغرب ، فقرب إلي كسيرات يابسة ، فعطشت ، فقمت إلى دن فيه ماء حار ، فقلت : رحمك الله ، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء ؟ فقال لي : إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ، ولا ألبس إلا لينا ، فما أبقيت لآخرتي ؟ قال : قلت : أوصني ، قال : صم الدنيا ، واجعل إفطارك فيها الموت ، وفر من الناس فرارك من السبع ، وصاحب أهل التقوى إن صحبت ، فإنهم أقل مؤنة وأحسن معونة ، ولا تدع الجماعة ، حسبك هذا إن عملت به . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله ، قال : حدثني أبو بكر بن مكرم ، قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول : رحل أبو الربيع الأعرج إلى داود الطائي من واسط ليسمع منه شيئا ويراه ، فأقام على بابه ثلاثة أيام لم يصل إليه ، قال : كان إذا سمع الإقامة خرج ، فإذا سلم الإمام وثب فدخل منزله .

قال : فصليت في مسجد آخر ثم جئت وجلست على بابه ، فلما جاء ليدخل من باب الدار ، قلت : ضيف رحمك الله ، قال : إن كنت ضيفا فادخل ، قال : فدخلت فأقمت عنده ثلاثة أيام لا يكلمني ، فلما كان بعد ثلاث قلت : رحمك الله أتيتك من واسط ، وإني أحببت أن تزودني شيئا . فقال : صم الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، فقلت : زدني رحمك الله . قال : فر من الناس كفرارك من الأسد ، غير طاعن عليهم ولا تارك لجماعتهم .

قال : فذهبت أستزيده فوثب إلى المحراب ، وقال : الله أكبر . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني رستم بن أسامة ، قال : حدثني أبو خالد الأحمر ، قال : قال داود الطائي : ما حسدت أحدا على شيء إلا أن يكون رجلا يقوم الليل ، فإني أحب أن أرزق وقتا من الليل . قال أبو خالد : وبلغني أنه كان لا ينام الليل ، إذا غلبته عيناه احتبى قاعدا .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني إسحاق بن منصور ، قال : حدثتني أم سعيد بن علقمة النخعي ، وكانت أمه طائية ، قالت : كان بيننا وبين داود الطائي حائط قصير . كنت أسمع حسه عامة الليل لا يهدأ ، قالت : وربما سمعته يقول : همك عطل علي الهموم ، وحالف بيني وبين السهاد ، وشوقي إلى النظر إليك أوبق مني ، وحال بيني وبين اللذات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب . قالت : وربما ترنم بالآية ، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه ، وكان يكون في الدار وحده ، وكان لا يصبح فيها ؛ أي : لا يسرج .

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الجواليقي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الخلدي ، قال : حدثنا أحمد ، يعني ابن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال : حدثتني جارية لداود - يعني الطائي - قالت : مكث داود عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء . قال قبيصة : قد رأيته كان متخشعا جدا . وأخبرنا الحسين بن الحسن الجواليقي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد ، هو ابن مسروق ، قال : حدثنا محمد - يعني ابن الحسين - قال : حدثني عمرو بن طلحة القناد ، قال : ورث داود الطائي من ابن عم له لم يكن له وارث غيره نحوا من مائة ألف درهم ، وعرضا وغيره ، قال : قد جعلت ما أصابني من ميراثي منه صدقة على أهل الحاجة والمسكنة .

قال عمرو : فقسمت والله في الأحياء عن آخرها درهما . قال عمرو : حدثني حماد بن أبي حنيفة ، قال : قلت له : لو بقيت بعضها لخلة تكون ؟ قال : إني احتسبت بها صلة الرحم . أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، قال : أخبرنا الوليد بن بكر ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي أحمد ، قال : حدثني أبي عبد الله ، قال : قدم هارون الكوفة ، فكتب قوما من القراء ، وأمر لهم بألفين ألفين ، فكان داود الطائي ممن كتب فيهم ، ودعي باسمه : أين داود الطائي ؟ قالوا : داود يجئكم ، أرسلوها إليه ، قال ابن السماك وحماد بن أبي حنيفة : نحن نذهب بها إليه .

قال ابن السماك لحماد في الطريق : إذا نحن أدخلناها عليه فانثرها بين يديه ؛ فإن للعين حظها ، رجل ليس عنده شيء يؤمر له بألفي درهم يردها ! فلما دخلوا عليه نثروها بين يديه فقال : شوه ؟ إنما يفعل هذا بالصبيان ، وأبى أن يقبلها . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، قال : أخبرنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الكريم ، وكان متعبدا ، عن حماد بن أبي حنيفة أن مولاة لداود كانت تخدمه ، فقالت : لو طبخت لك دسما تأكله ؟ قال : وددت ، قالت : فطبخت له دسما ثم أتيته به ، فقال لها : ما فعل أيتام بني فلان ؟ قالت : على حالهم ، قال : اذهبي بهذا إليهم ، فقالت : أنت لم تأكل أدما منذ كذا وكذا ! فقال : إن هذا إذا أكلوه كان عند الله مذخورا ، وإذا أكلته كان في الحش . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق , قال : حدثنا محمد بن هشام المستملي قال : سمعت أبا عبد الرحمن المذكر وأنا حدث ، قال : كان داود الطائي يحيي الليل صلاة .

ثم يقعد بحذاء القبلة فيقول : يا سواد ليلة لا تضيء ، ويا بعد سفر لا ينقضي ، ويا خلوتك بي تقول داود : ألم تستح ؟ أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا إسماعيل بن زبان ، قال : قالت داية داود له : يا أبا سليمان ، أما تشتهي الخبز ؟ قال : يا داية ، بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا الحسين بن هارون القاضي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا قاسم بن الضحاك ، قال : حدثنا معاوية بن سفيان المازني ، عن دثار بن محارب ، قال : حدثني أبي محارب بن دثار قال : لو كان داود الطائي في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي ، قال : قال أبو زكريا يحيى بن معين : وداود الطائي ثقة .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، قال : حدثنا عبدوس - وهو عبد الله بن روح المدائني - قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : حدثنا سلمة بن سعيد ، قال : باع داود الطائي جارية له ، قال : فقال له بعض إخوانه : لو دفعت إلي ثمنها فضاربت لك بها ، فعشت في فضلها ، وكانت هي على حالها ، فلما ولى دعاه ، فقال : هاتها عسى أن لا أفنيها حتى أموت . قال : فوالله ما أفناها حتى مات ، قال : وبقي منها شيء فاشترينا له كفنا . أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس , قال : حدثنا البخاري , قال : داود بن نصير الطائي أبو سليمان مات بعد الثوري ، قاله لي علي .

وقال لي ابن أبي الطيب عن أبي داود : مات إسرائيل وداود في أيام وأنا بالكوفة ، وقال أبو نعيم : مات سنة ستين ومائة . وأخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : مات داود الطائي سنة خمس وستين ومائة . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : حدثنا أبو الوليد بشر بن أبي عاصم ، قال : حدثني أبو الهيثم خالد بن أبي الصقر السدوسي ، قال : قال أبي : لما مات داود بن نصير الطائي جاء ابن السماك فجلس على قبره ثم قال : أيها الناس إن أهل الزهد في الدنيا تعجلوا الرواح على أبدانهم ، مع يسير الحساب غدا عليهم ، وإن أهل الرغبة تعجلوا التعب على أبدانهم مع ثقيل الحساب عليهم غدا ، والزهادة راحة لصاحبها في الدنيا والآخرة ، والرغبة تتعب صاحبها في الدنيا والآخرة ، رحمك الله يا أبا سليمان ! ما كان أعجب شأنك ألزمت نفسك الصبر حتى قومتها عليه ، أجعتها وإنما تريد شبعها ، وأظمأتها وإنما تريد ريها ، أخشنت المطعم وإنما تريد طيبه ، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه ، يا أبا سليمان ، أما كنت تشتهي من الطعام طيبه ولا من الماء بارده ، ولا من اللباس لينه ، بلى ! ولكنك أخرت ذلك لما بين يديك ، فما أراك إلا قد ظفرت بما طلبت ، وما إليه رغبت ، فما أيسر ما صنعت وأحقر ما فعلت في جنب ما أملت ، فمن سمع بمثلك عزم عزمك ، أو صبر صبرك آنس ما تكون إذا كنت بالله خاليا ، وأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس ، سمعت الحديث وتركت الناس يحدثون ، وتفهمت في دين الله وتركتهم يفتون ، لا تذللك المطامع ، ولا ترغب إلى الناس في الصنائع ، ولا تحسد الأخيار ، ولا تعيب الأشرار ، ولا تقبل من السلطان عطية ، ولا من الإخوان هدية ، سجنت نفسك في بيتك ، فلا محدث لك ، ولا ستر على بابك ، ولا قلة تبرد فيها ماءك ، ولا قصعة تثرد فيها غداءك وعشاءك ، فلو رأيت جنازتك وكثرة تابعك ، علمت أنه قد شرفك وكرمك ، وألبسك رداء عملك ، فلو لم يرغب عبد في الزهد في الدنيا إلا لمحبة هذا النشر الجميل والتابع الكثير ، لكان حقيقا بالاجتهاد ، فسبحان من لا يضيع مطيعا ، ولا ينسى لأحد صنيعا .

وفرغ من دفنه وقام الناس . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت أبا بكر بن خلف ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور السلولي سنة خمس ومائتين ، قال : لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس ، فلما دفن قام ابن السماك على قبره ، فقال : يا داود ، كنت تسهر ليلك إذا الناس ينامون ، فقال القوم جميعا : صدقت ، وكنت تربح إذا الناس يخسرون ، فقال الناس جميعا : صدقت ، وكنت تسلم إذا الناس يخوضون ، فقال الناس جميعا : صدقت ، حتى عدد فضائله كلها . فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي فحمد الله ، ثم قال : يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا ، اللهم فاغفر له برحمتك ، ولا تكله إلى عمله .

أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو الوليد الكلبي ، قال : حدثني حفص بن بغيل المرهبي ، قال : رأيت داود الطائي في منامي ، فقلت : أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة ؟ قال : رأيت خيرها كثيرا ، قال : قلت : فماذا صرت إليه ؟ قال : صرت إلى خير والحمد لله . قال : قلت : فهل لك من علم بسفيان بن سعيد فقد كان يحب الخير وأهله ؟ قال : فتبسم ، وقال : رقاه الخير إلى درجة أهل الخير .

موقع حَـدِيث