سليمان بن حرب بن بجيل
4575 - سليمان بن حرب بن بجيل ، أبو أيوب الأزدي الواشجي البصري .
سمع شعبة ، وجرير بن حازم ، والحمادين ، ومبارك بن فضالة ، وسعيد بن زيد بن درهم ، والسري بن يحيى ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، وملازم بن عمرو .
رَوَى عنه يحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ، ومُحَمد بن يحيى الذهلي ، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، ويعقوب بن شيبة ، ويوسف بن موسى ، ومُحَمد بن سعد كاتب الواقدي ، وعباس الدوري ، ومُحَمد بن عبيد الله المنادي ، والحارث بن أبي أسامة ، وإبراهيم الحربي .
قدم سليمان بن حرب بغداد وحدث بها ، وولي قضاء مكة .
وذكره أبو حاتم الرازي ، فقال : إمام من الأئمة ، كان لا يدلس ، ويتكلم في الرجال ، وقرأ الفقه ، وليس بدون عفان ولعله أكبر منه ، وقد ظهر حديثه نحو من عشرة آلاف حديث ، ما رأيت في يده كتابا قط ، وهو أحب إلي
من أبي سلمة في حماد بن سلمة ، وفي كل شيء ، ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ، وكان مجلسه عند قصر المأمون ، فبني له شبه منبر ، فصعد سليمان وحضر حوله جماعة من القواد عليهم السواد ، والمأمون فوق قصره ، قد فتح باب القصر ، وقد أرسل سترٌ شفٌ وهو خلفه يكتب ما يملى ، فسئل أول شيء حديث حوشب بن عقيل ، فلعله قد قال : حدثنا حوشب بن عقيل ، أكثر من عشر مرات ، وهم يقولون : لا نسمع ، فقال مستمل ومستمليان وثلاثة كل ذلك يقولون : لا نسمع ، حتى قالوا : ليس الرأي إلا أن يحضر هارون المستملي ، فذهب جماعة فأحضروه فلما حضر ، قال : من ذكرت ، فإذا صوته خلاف الرعد ، فسكتوا وقعد المستملون كلهم واستملى هارون ، وكان لا يسأل عن حديث إلا حدث من حفظه ، فقمنا من مجلسه فأتينا عفان ، فقال : ما حدثكم أبو أيوب ؟ وإذا هو يعظمه . سمعت هبة الله بن الحسن الطبري يحكي هذا الخبر عن أبي حاتم الرازي كما سقته ، وذكره ابن أبي حاتم أيضا عن أبيه في كتاب الجرح والتعديل هكذا .
وقد أخبرنا بحديث سليمان عن حوشب بن عقيل محمد بن عمر بن القاسم النرسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نعيم ، قال : حدثنا سليمان بن حرب أبو أيوب ، قال : حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري ، قال : حدثنا عكرمة ، قال : كنا عند أبي هريرة في منزله فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي ، قال : سمعت علي ابن المديني سنة عشرين ، وقد ذكر له سليمان بن حرب فجعل يكثره فقال : حدثنا يحيى بن سعيد منذ ثلاثين سنة ، فقال : حدثني سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال : ما أخاف على أيوب وابن عون إلا الحديث .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا علي ابن المديني ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان بن حرب ، قال : سمعت حماد بن زيد يقول : أخوف ما أخاف على أيوب وابن عون الحديث ، قال القاضي : وسمعته من سليمان ولكني لهذا أحفظ أو كما قال القاضي .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت سليمان يقول : أعقل موت ابن عون ، وكنت لا أكتب عن حماد حديث ابن عون ، كنت أقول : رجل قد أدركت موته ، قال : ثم كتبته بعد .
وقال يعقوب : سمعت سليمان بن حرب يقول : طلبت الحديث سنة ثمان وخمسين ومائة ، فاختلفت إلى شعبة ، فلما مات شعبة جالست حماد بن زيد ولزمته حتى مات ، جالسته تسع عشرة سنة ، جالسته سنة ستين ، ومات سنة تسع وسبعين ومائة .
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ،
قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث هشام بن عامر : احفروا وأعمقوا ، وقلت : يختلفون فيه ؟ فقال : نعم يضطربون فيه . قال أبو بكر : فهذا قال فيه جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر ، عن أبيه ، وقال : سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر . وهكذا قال حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر ، إلا أن سليمان بن حرب حدثنا ببغداد عن حماد بن زيد عن أيوب عن حميد عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه ، ثم قال لي بالبصرة : اترك فيه سعد بن هشام عن أبيه . ورواه عبد الوارث فقال : عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أبي الدهماء ، عن هشام بن عامر ، فلم يحكم أبو عبد الله لأحد منهم ، وأما غيره ، فقال : الحديث حديث أبي الدهماء .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عفير ، قال : حدثنا أحمد بن سنان ، قال : حدثنا المسعري ، قال : جاء رجل إلى سليمان بن حرب ، فقال : إن مولاك فلانا مات وخلف قيمة عشرين ألف درهم ، قال : فلان أقرب إليه مني ، المال لذاك دوني ، قال : وهو يومئذ محتاج إلى درهم .
حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشي بلفظه ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن العباس ، قال : حدثنا القاضي المقدمي . وأخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني المقدمي القاضي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا يحيى بن أكثم ، قال : قال لي المأمون : من تركت بالبصرة ؟ فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب ، وقلت : هو ثقة حافظ للحديث ، عاقل في نهاية الستر والصيانة ، فأمرني بحمله إليه ، فكتبت إليه في ذلك ، فقدم ، فاتفق أني أدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي دؤاد ، وثمامة ، وأشباه لهما ، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم ، فلما دخل سلم فأجابه المأمون ، ورفع مجلسه ، ودعا له سليمان
بالعز والتوفيق ، فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة ، فنظر المأمون إليه نظر تخيير له ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين ، حدثنا حماد بن زيد قال : قال رجل لابن شبرمة : أسألك ؟ فقال : إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس ، ولا تزري بالمسؤول فسل . وحدثنا وهيب بن خالد ، قال : قال إياس بن معاوية : من المسائل ما لا ينبغي للسائل أن يسأل عنها ، ولا للمجيب أن يجيب فيها ، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل وإن كانت من هذا فليمسك ، قال : فهابوه فما نطق أحد منهم حتى قام ، وولاه قضاء مكة ، فخرج إليها .
قلت وكانت ولايته قضاء مكة في سنة أربع عشرة ومائتين فلم يزل على ذلك إلى أن عزل في سنة تسع عشرة ومائتين .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد ابن الصواف ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي يقول : كتبنا عن سليمان بن حرب ، وابن عيينة حي .
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود يقول : كان سليمان بن حرب يحدث بحديث ، ثم يحدث به كأنه ليس ذاك .
قلت : كان سليمان يروي الحديث على المعنى فتتغير ألفاظه في روايته .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، وكان ثقة ثبتا صاحب حفظ .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : سليمان بن حرب كان ثقة بصريا .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال سليمان : إذا دخل صفر فقد استكملت سبعا وسبعين سنة ، وذلك في ذي الحجة سنة ست عشرة ومائتين .
وأخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس ، قال : حدثنا البخاري ، قال : قال سليمان : ولدت سنة أربعين ومائة في صفر .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : مات سليمان بن حرب سنة أربع وعشرين ومائتين .
أخبرنا الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : سليمان بن حرب كان ثقة كثير الحديث ، وقد ولي قضاء مكة ، ثم عزل فرجع إلى البصرة ، فلم يزل بها حتى توفي بها لأربع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائتين .
قلت : وذكر أبو حسان الزيادي أن وفاته كانت في آخر يوم من شهر ربيع الآخر .