سعيد بن سلام أبو عثمان المغربي الصوفي
سعيد بن سلام ، وقيل : سلم ، أبو عثمان المغربي الصوفي . ورد بغداد ، وأقام بها مدة ، ثم خرج منها إلى نيسابور فسكنها ، وكان من كبار المشايخ ، له أحوال مأثورة وكرامات مذكورة . حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي ، قال : سمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول : كنت ببغداد ، وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي ، واشتد وجعي ، وكنت أستغيث بالله فناداني بعض الجن : ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد ، فلما سمعت ذلك رفعت صوتي ، وزدت في مقالتي ، حتى سمع أهل الدار صوتي ، فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول ، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء ، فخرج من مذاكيري شيء بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا ، فأمرت من كان في الدار ، فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي وذهب الوجع مني ، وقلت : ما أسرع الغوث وهكذا الظن به .
وحدثنا أبو سعد الشيرازي ، قال : سمعت غالب بن علي يقول : سمعت علي بن محمد الصغير القوال يقول : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلم عليه ، فقلت : إنه رجل منقبض وأنا أستحي منه ، فألحوا علي ، فلما دخلنا على أبي عثمان ، فلما وقع بصره علي قال : يا أبا الحسن كان انقباضي بالحجاز وانبساطي بخراسان . حدثنا أبو سعد ، قال : سمعت غالب بن علي يقول : دخلت على أبي عثمان يوما في مرضه الذي مات فيه فقيل له : كيف تجد نفسك ؟ قال : أجد مولى كريما رحيما إلا أن القدوم عليه شديد ، ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها : إني أكره لقاء الله ، فقيل لها : ولم ؟ قالت : مخافة ذنوبي . ذكر صاحبنا أبو النجيب الأرموي أنه سمع أبا ذر عبد بن أحمد الهروي يقول : كنت في مجلس أبي سليمان الخطابي ، فجاءه رجل وعزاه بأبي عثمان المغربي ، وذكر وفاته بنيسابور ، فسمعت أبا سليمان يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد كان في الأمم ناس محدثون ، فإن يكن في أمتي فعمر .
وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد كان أبو عثمان المغربي . أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي ، وقد سئل عن الخلق ، فقال : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سعيد بن سلام أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين ، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه ، وحرش عليه العلوية حتى أخرجوه من مكة ، فرجع إلى بغداد وأقام بها سنة ، ثم خرج منها إلى نيسابور ، ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، ودفن بجنب أبي عثمان الحيري .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : سعيد بن سلم العارف أبو عثمان الزاهد ، ولادته بالقيروان في قرية يقال لها : كركنت ، وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على العزلة ، لقي الشيوخ بمصر ، ثم دخل بلاد الشام ، وصحب أبا الخير الأقطع ، وجاور بمكة سنين فوق العشر ، وكان لا يظهر في المواسم ، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة في السنة ، فسئل المقام بالعراق فلم يجبهم إلى ذلك ، فورد نيسابور وتوفي بنيسابور ليلة الأحد ، ودفن عشية يوم الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .