سلم بن سالم أبو محمد
سلم بن سالم ، أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن البلخي . قَدِمَ بغداد ، وَحَدَّث بها عن عبيد الله بن عمر العمري ، وأبي عصمة نوح بن أبي مريم ، وإبراهيم بن طهمان ، وعبد الرحيم بن زيد العمي ، وابن جريج ، وسفيان الثوري . رَوَى عنه مخول بن إبراهيم النهدي ، وسريج بن يونس ، وأحمد بن منيع ، ويعقوب بن عبيد النهرتيري ، وموسى بن خاقان ، والحسن بن عرفة ، وسعدان بن نصر ، وغيرهم .
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي وجماعة قالوا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثني سلم بن سالم البلخي ، عن نوح بن أبي مريم ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ، قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة ، قال : والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ، هكذا رواه سلم ، عن نوح بن أبي مريم ، عن ثابت البناني ، عن أنس ، وهو خطأ ، والصواب : عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . كذلك رواه حماد بن سلمة ، وكان أثبت الناس في ثابت . قلت : وكان سلم مذكورا بالعبادة والزهد خشن الطريقة ، وكان يذهب إلى الإرجاء .
أخبرني علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا حامد بن محمد الهروي ، قال : سمعت أبا زكريا يحيى بن عبد الله بن ماهان يقول : سمعت محمد بن إسحاق هو اللؤلؤي يقول : رأيت سلم بن سالم مكث أربعين سنة لم نر له فراشا ولم ير مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى ، ولم يرفع رأسه إلى السماء أكثر من أربعين سنة . أخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرني أبو يحيى قال : صحبت سلم بن سالم في طريق مكة ، فما رأيته وضع جنبه في المحمل إلا ليلة واحدة ومد رجليه ثم استوى جالسا . قرأت في كتاب أحمد بن قاج الوراق بخطه سماعه من علي بن الفضل بن طاهر البلخي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن محمد بن سليمان يقول : سمعت سليمان بن محمد القاضي يقول : سمعت أبا عمران يقول : سمعت أبا مقاتل السمرقندي يقول : سلم بن سالم عين من عيون الله في الأرض ، وسلم بن سالم في زماننا كعمر بن الخطاب في زمانه .
وسمعت عبد الله بن محمد بن الحكم وكان شيخا مسنا ، قال : دخل سلم بن سالم بغداد فشنع على هارون أمير المؤمنين فحبسه ، فكان يدعو في حبسه : اللهم لا تجعل موتي في حبسه ، ولا تمتني حتى ألقى أهلي ، فمات هارون فخلت عنه زبيدة ، فخرج إلى الحج فوافى أهله بمكة قدموا حجاجا ، فمرض فاشتهى الجمد ، فأبردت السماء فجمعوا له فأكل ومات . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد قال : سلم بن سالم البلخي يكنى أبا محمد ، وكان مرجئا ضعيفا في الحديث ولكنه كان صارما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكانت له رئاسة بخراسان ، فبعث إليه هارون أمير المؤمنين فأقدمه عليه فحبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن مات هارون ، ثم أخرجه محمد بن هارون حين ولي الخلافة من سجن الرقة ، فقدم بغداد فأقام بها قليلا ، ثم خرج إلى خراسان فمات بها . قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول : سمعت أحمد بن سيار يقول : سلم بن سالم من أهل بلخ ، كان زاهدا ، وكان رأسا في الإرجاء داعية ، وكان يروي أحاديث ليست لها خطم ولا أزمة ، شبيهة بالموضوع ، ذكر لنا أن ابن المبارك دفع إليه حديث ، وقيل له : روى عنك سلم بن سالم فرماه بالكذب ، فأرادوه على الكف ، فقال : فإلى متى ؟ قال أحمد بن سيار : وكان ابتلي بالسلطان والحبس ، وكان في حبس هارون زمانا ، فتكلم فيه أبو معاوية حتى خلَّ عنه .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي السرخسي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي ، قال : سمعت عليا يعني ابن خشرم يقول : سمعت أبا معاوية الضرير يقول : دعاني هارون أمير المؤمنين لأحدثه ، فدخلت عليه أول الليل ، فحدثته إلى أن مضى من الليل هزيع ، فقال لي : حاجتك يا أبا معاوية ، فقلت : سلم بن سالم هبه لي ، قال : فاستوى جالسا ، فعرفت الغضب في وجهه وفي كلامه ، فقال : إن سلما ليس على رأيك ورأي أصحابك ، على الإرجاء ، وقد جلس في المسجد الحرام يقول : لو شئت أن أضرب أمير المؤمنين بمائة ألف سيف لفعلت ، وليس هذا رأيك ولا رأي أصحابك ، ثم سكن ، فقال : حدثنا ، فتحدثنا عامة الليل ، فقال : حاجتك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إنه أرسل إلي أنه لا يقدر على الصلاة من كثرة قيوده ، فقال لحسين الخادم وهو قائم على رأسه : كم عليه من القيود ؟ قال : لا أدري قيده هرثمة ، فصار إلى هرثمة فقال : كم على سلم بن سالم من القيود ؟ قال : اثنا عشر قيدا ، قال : فك ثمانية عنه ودع أربعة ، فأرسل إلي سلم : جزاك الله خيرا ، فرجت عني ، توضأت وصليت . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عبد الله قال : رأيت سلم بن سالم أتى أبا معاوية ببغداد يسلم عليه ، وكان صديقا له ، وكان سلم عبدا صالحا ولم أكتب عنه شيئا ، كان لا يحفظ الحديث ، وكان يخطئ . أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة ، قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، عن أبيه قال : سلم بن سالم البلخي ليس بذاك في الحديث وضعفه .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : سمعت أحمد بن شبويه يقول : رأيت عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وسلم بن سالم الخراساني داعيين إلى الإرجاء . أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد البلخي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خلف البلخي ، قال : حدثنا محمد بن الفضيل العامري ، قال : سمعت سلم بن سالم البلخي يقول : ما يسرني أن ألقى الله بعمل من مضى وعمل من بقي ، وأنا أقول الإيمان قول وعمل . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر المالكي ، قال : حدثنا القاضي أبو خازم عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان ببيروت ، قال : أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين المشغرائي ، وحدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني بدمشق ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني ، قال : حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي ، قال : حدثنا القاسم بن عيسى العصار قالا : حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، قال : سلم بن سالم البلخي غير ثقة ، سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : سئل ابن المبارك عن الحديث الذي حدث في أكل العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا ، فقال : ولا على لسان نبي واحد ، إنه لمؤذ منفخ ، من يحدثكم به ؟ قالوا : سلم بن سالم ، قال : عمن ؟ قالوا : عنك ، قال : وعني أيضا .
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي يقول : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : سمعت ابن المبارك ، وذكر حديثا عن سلم بن سالم فقال : هذا من عقارب سلم . أخبرنا يوسف بن رباح البصري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، قال : حدثنا أبو بشر الدولابي ، قال : حدثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال : سلم بن سالم ضعيف . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثنا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول .
وأخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سلم بن سالم البلخي ليس بشيء . أخبرني علي بن محمد المالكي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان ، قال : أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول : كان سلم بن سالم مرجئا ، وكان ضعيف الحديث . أخبرني ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : سمعت عباس بن صالح يقول : ذكرت للأسود بن سالم سلم بن سالم ، فقال : لا تذكره لي .
أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سألته يعني أبا داود سليمان بن الأشعث ، عن سلم بن سالم ، فقال : ليس بشيء ، كان مرجئا ، أحمد لم يكتب عنه ، قال : كنت أراه في القطيعة . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : حدثنا أبي قال : سلم بن سالم خراساني ضعيف . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد الطرسوسي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : سلم بن سالم ليس بشيء .
قرأت في كتاب أحمد بن قاج سماعه من علي بن الفضل بن طاهر البلخي : أخبرني محمد بن محمد قال : وكان في كتاب أحمد بن أبي علي من معدلة ابن الرماح أن سلم بن سالم راوية للأحاديث ، ظاهر الخشوع ، ملح على نفسه بالعبادة ، يلبس الكساء الرقيق ، ويركب الحمير ، له مجلس حديث وعظة ، لا يفتي ، مات بمكة في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائة .