حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

السري بن المغلس أبو الحسن السقطي

السري بن المغلس ، أبو الحسن السقطي . كان من المشايخ المذكورين ، وأحد العباد المجتهدين ، صحب معروفًا الكرخي ، وحدث عن هشيم بن بشير ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن غراب ، ويحيى بن يمان ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . رَوَى عنه أبو العباس بن مسروق الطوسي ، والجنيد بن محمد ، وأبو الحسين النوري ، ومُحَمد بن الفضل بن جابر السقطي ، وإبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ، والعباس بن يوسف الشكلي ، في آخرين .

أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، والحسن بن أبي بكر بن شاذان - قال علي : حدثنا ، وقال الحسن : أخبرنا - عبد الصمد بن علي الطستي ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي ، زاد ابن شاذان : أبو جعفر ثم اتفقا ، قال : حدثنا سري بن مغلس السقطي ، قال : أخبرنا علي بن غراب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : أخبرني أبي قال : لما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قال : فصلى بهم ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج ، فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر ، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنب أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، أبو بكر قائم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت محمد بن علي بن حبش يقول : سمعت عبد الله بن شاكر يقول : قال سري السقطي : صليت وردي ليلة ، ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سري ، كذا تجالس الملوك ؟ قال : فضممت إلي رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا .

أخبرنا سلامة بن عمر النصيبي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : حدثنا العباس بن يوسف ، قال : حدثني سعيد بن عثمان ، قال : سمعت السري بن مغلس قال : غزوت راجلا ، فنزلنا خربة للروم ، فألقيت نفسي على ظهري ، ورفعت رجلي على جدار ، فإذا هاتف يهتف بي : يا سري بن مغلس ، هكذا تجلس العبيد بين يدي أربابها ؟ أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي ، قال : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السري السقطي يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان لي دكان فيه متاع ، فوقع الحريق في سوقنا ، فقيل لي ، فخرجت أتعرف خبر دكاني ، فلقيت رجلا فقال : أبشر فإن دكانك قد سلم ، فقلت : الحمد لله ، ثم إني فكرت فرأيتها خطيئة . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : حدثني أبو القاسم سليمان بن محمد بن سلم الضراب ، قال : حدثني بعض إخواني أن سريا السقطي مرت به جارية معها إناء فيه شيء ، فسقط من يدها فانكسر ، فأخذ سري شيئا من دكانه فدفعه إليها بدل ذلك الإناء ، فنظر إليه معروف الكرخي فأعجبه ما صنع ، فقال له معروف : بغض الله إليك الدنيا . وأخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخواص ، قال : حدثني عمر بن عاصم ، قال : حدثني أحمد بن خلف ، قال : سمعت سريا يقول : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف ، انصرفت من صلاة العيد ، فرأيت مع معروف صبيا شعثا ، فقلت : من هذا ؟ فقال : رأيت الصبيان يلعبون ، وهذا واقف منكسر ، فسألته لم لا تلعب ؟ فقال : أنا يتيم .

قال سري : فقلت له : ما ترى أنك تعمل به ؟ فقال : لعلي أخلوا فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به ، فقلت له : أعطنيه أغير من حاله ، فقال لي : أوتفعل ؟ فقلت : نعم ، قال لي : خذه أغنى الله قلبك ، فسويت الدنيا عندي أقل من كذا . حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة ، قال : حدثنا مظفر بن سهل المقرئ ، قال : سمعت علان الخياط وجرى بيني وبينه مناقب سري السقطي ، فقال لي علان : كنت جالسا مع سري يوما فوافته امرأة ، فقالت : يا أبا الحسن أنا من جيرانك ، أخذ ابني الطائف البارحة ، وكلم ابني الطائف ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه ، قال علان : فتوقعت أن يبعث إليه ، فقام فكبر وطول في صلاته ، فقالت المرأة : يا أبا الحسن الله الله في ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان ، فسلم وقال لها : أنا في حاجتك ، قال علان : فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة ، فقالت : الحقي قد خلوا ابنك ، قال أبو الطيب : قال لي علان : وأيش يتعجب من هذا ؟ اشترى منه كُرّ لوز بستين دينارًا وكتب في روزنامجة ثلاثة دنانير ربحه ، فصار اللوز بتسعين دينارا ، فأتاه الدلال وقال له : إن ذاك اللوز أريده ، فقال له : خذه ، قال : بكم ؟ قال : بثلاثة وستين دينارا ، قال الدلال : إن اللوز قد صار الكر بتسعين ، قال له : قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارا ، فقال له الدلال : إني قد عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلما ، لست آخذ منك إلا بتسعين . فلا الدلال اشترى منه ، ولا السري باعه .

قال أبو الطيب : قال لي علان : كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله ؟ أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي ، قال : سمعت سريا السقطي يقول : إني أذكر مجيء الناس إلي ، فأقول : اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عني ، وإني لأريد مجيئهم أن يدخلوا علي . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول : سمعت ابن أبي الورد يقول : دخلت على سري السقطي وهو يبكي ودورقه مكسور ، فقلت : ما لك ؟ قال : انكسر الدورق ، فقلت : أنا أشتري لك بدله ، فقال لي : تشتري بدله ، وأنا أعرف من أين الدانق الذي اشتري به الدورق ، ومن عمله ، ومن أين طينه ، وأيش أكل عامله حتى فرغ من عمله ؟ أخبرنا سلامة بن عمر النصيبي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا العباس بن يوسف مولى بني هاشم ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان ، قال : سمعت سري بن مغلس يقول : غزونا أرض الروم ، فمررت بروضة خضرة فيها الخُبَّاز ، وحجر منقور فيه ماء المطر ، فقلت في نفسي : لئن كنت آكل يوما حلالا فاليوم ، فنزلت عن دابتي ، وجعلت آكل من ذلك الخباز ، وشربت من ذلك الماء ، فإذا هاتف يهتف بي : يا سري بن مغلس ، فالنفقة التي بلغت بها إلى هذا من أين ؟ وأخبرنا سلامة بن عمر ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا العباس بن يوسف ، قال : حدثني جنيد بن محمد ، قال : سمعت سري بن المغلس يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في الدبس وآكلها فما تصح لي . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثني الجنيد ، قال : سمعت سريا يقول : أحب أن آكل أكلة ليس علي فيها تبعة ، ولا لمخلوق علي فيها منة ، فما أجد إلى تلك سبيلا .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن عامر الرقي صاحب الربيع ، قال : سمعت سريا السقطي يقول : أشتهي بقلا منذ ثلاثين سنة ما أقدر عليه . أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي ، قال : سمعت سريا السقطي يقول : إني لأشتهي الحندقوقي منذ ست عشرة سنة ، والهندباء بخل منذ ثمان عشرة سنة ، وإني لأعجب ممن يتسع كيف يطلق له العلم الاتساع ، وهذا عبد الواحد بن زيد يقول : الملح بشبارجات ، وإن بلية أبيكم آدم لقمة ، وهي أخرجته من الجنة ، وهي بليتكم إلى أن تقوم الساعة . وقال الشكلي : سمعت سري بن المغلس السقطي يقول : أتاني حسين الجرجاني إلى عبادان فدق علي باب الغرفة التي كنت فيها ، فخرجت إليه ، فقال لي : سري ؟ فقلت : سري ، فقال لي : ملحك مدقوقة ؟ قلت : نعم ، قال : لا تفلح ، ثم قال لي : سري لولا أن الله عقم الآذان عن فهم القرآن ما زرع الزارع ولا تجر التاجر ولا تلاقى الناس في الطرقات ، ثم مضى فأتعبني وأبكاني .

أخبرنا ابن رزق ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن عامر الرقي ، قال : سمعت حسنا المسوحي يقول : دفع إلي السري السقطي قطعة ، فقال : اشتر لي باقلاء من رجل قدره داخل الباب ، فطفت الكرخ كله ، فلم أجد إلا من قدره خارج الباب ، فرجعت إليه فقلت : خذ قطعتك فإني لم أجد إلا من قدره خارج . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كنت يوما عند السري بن مغلس ، وكنا خاليين ، وهو متزر بمئزر ، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى كأجهد ما يكون ، فقال : انظر إلى جسدي هذا لو شئت أن أقول : إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول ، وكان وجهه أصفر ، ثم أشرب حمرة حتى تورد ثم اعتل ، فدخلت عليه أعوده فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : كيف أشكو إلى طبيبي ما بي ، والذي أصابني من طبيبي ، فأخذت المروحة أروحه ، فقال لي : كيف يجد روح المروحة من جوفه تحترق من داخل ؟ ثم أنشأ يقول [ من البسيط ] : القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان شيء فيه لي فرج فامنن علي به ما دام لي رمق وأخبرنا أبو نعيم ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة ، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فجلست عند رأسه فبكيت ، وسقط من دموعي على خده ، ففتح عينيه ، ونظر إلي فقلت له : أوصني ، فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار . أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا الجنيد ، قال : سمعت حسن بن البزار يقول : كان أحمد بن حنبل هاهنا ، وكان بشر بن الحارث هاهنا ، وكنا نرجو أن يحفظنا الله بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي سري ، فإني أرجو أن يحفظني الله بسري .

أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : حدثنا علي بن الحسن الصيقلي ، قال : سمعت الفرخاني يقول : سمعت الحسن يقول : ما رأيت أعبد لله من السري السقطي ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت . أخبرنا الأزهري قال : قال لنا أبو عمر محمد بن العباس بن حمويه ، قال لنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي : توفي أبو الحسن السري بن المغلس السقطي يوم الثلاثاء لست ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، بعد أذان الفجر ، ودفن بعد العصر . قلت : وكان دفنه في مقبرة الشونيزية ، وقبره ظاهر معروف ، وإلى جنبه قبر الجنيد .

أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : سمعت أبا الحسين ابن المديني صديقنا ، قال : سمعت أبا عبيد بن حربويه يقول : حضرت جنازة سري السقطي فلما كان في بعض الليالي رأيته في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر الله لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، فقلت : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال : فأخرج درجا فنظر فيه فلم ير لي فيه اسما ، فقلت : بلى قد حضرت ، قال : فنظر فإذا اسمي في الحاشية .

موقع حَـدِيث