عبد الله بن أحمد أبو محمد الرباطي المروزي
4903 - عبد الله بن أحمد ، أبو محمد الرباطي المروزي .
من أكابر شيوخ الصوفية ، سافر مع أبي تراب النخشبي ، وقدم بغداد ، وكان الجنيد بن محمد يمدحه ، ويبالغ في وصفه .
حدثنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : عبد الله المروزي المعروف بالرباطي كنيته أبو محمد ، سألت أحمد بن سعيد بن معدان المروزي عنه ، فقال : هو عبد الله بن أحمد بن شبويه ، كان مقدما ببغداد في أيام الجنيد ، ولم يكن له ببغداد نظير في السخاء ، وحسن الخلق .
قال أبو عبد الرحمن : ويقال : إن اسمه عبد الله بن أحمد بن سعيد الرباطي ، وهذا أصح ، وهو من أستاذي يوسف بن الحسين ، وكان عالما بعلوم الظاهر ، وعلوم الحقائق ، وكان من رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره ، وكان الجنيد يقول : عبد الله الرباطي رأس فتيان خراسان .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني قال : حدثنا الخلدي ، قال : حدثني أحمد بن زياد ، قال : حدثني مصعب بن أحمد بن مصعب ، قال : قدم أبو محمد المروزي - يعني عبد الله الرباطي - إلى بغداد يريد مكة ، وكنت أحب أن أصحبه فأتيته ، واستأذنته ، وسألته الصحبة فلم يأذن لي في تلك السنة ، ثم قدم سنة ثانية أو ثالثة فأتيته فسلمت عليه وسألته ، فقال : أعزم على شرط يكون أحدنا الأمير لا يخالفه الآخر ، فقلت : أنت الأمير ، فقال : يا أبا أحمد لا بل أنت ، فقلت : أنت أسن وأولى ، فقال : نعم فلا يجب أن تعصيني ، فقلت : نعم فخرجت معه ، فكان إذا حضر الطعام يؤثرني به ، فإذا عارضته بشيء قال : ألم أشترط عليك أن لا
تخالفني ؟ ! وكان هذا دأبنا حتى ندمت على صحبته لما يلحق نفسه من الضرر ، فأصابنا في بعض الأيام مطر شديد ونحن نسير ، فقال لي : يا أبا أحمد اطلب الميل فلما رأينا الميل قال لي : اقعد في أصله ، فأقعدني في أصله ، وجعل يديه على الميل ، وهو قائم قد حنى علي وعليه كساء قد تخلل به يظلني من المطر حتى تمنيت أني لم أخرج معه لما يلحق نفسه من الضرر ، فلم يزل هذا دأبه حتى دخلنا مكة .