عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان ، أبو بكر العبسي المعروف بابن أبي شيبة من أهل الكوفة . ولد سنة تسع وخمسين ومِائَة ، وسمع شريك بن عبد الله ، وأبا الأحوص سلام بن سليم ، وسفيان بن عيينة ، وعمر بن عبيد ، وهشيما ، وعبد الله بن المبارك ، وحفص بن غياث ، وعباد بن العوام ، وعبد الله بن إدريس وأبا أسامة ، وعبد الله بن نمير ، وأبا خالد الأحمر ، وحسين بن علي الجعفي ، ومُحَمد بن بشر العبدي ، وعبد الرحمن المحاربي ، ومُحَمد بن فضيل ، ووكيعا ، وأبا نعيم ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي . رَوَى عنه أحمد بن حنبل ، وابنه عبد الله بن أحمد ، وعباس بن محمد الدوري ، ويعقوب بن شيبة ، ومُحَمد بن عبيد الله ابن المنادي ، ومُحَمد بن إبراهيم المربع ، وإبراهيم الحربي ، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني ، والحسن بن علي المعمري ، ومُحَمد بن عبدوس بن كامل ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، ومُحَمد بن محمد الباغندي ، وأبو القاسم البغوي ، وغيرهم .
وكان متقنا حافظا ، مكثرا ، صنف المسند والأحكام ، والتفسير ، وقدم بغداد ، وحدث بها . وهو أخو عثمان والقاسم ابني أبي شيبة . أخبرنا البرقاني ، قال : قرئ على أبي بكر بن مالك وأنا أسمع : حدثكم عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد - قال عبد الله : وسمعته أنا من عبد الله بن محمد - قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عبيد الله ، عن نافع قال : رأيت عبد الله بن عمر استلم الحجر ثم قبل يده ، وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة بغداد فحدثنا في المحرم يقبل امرأته ، بهذه الأحاديث ، وقرأها علينا أبو عبد الرحمن في كتاب المناسك الصغير المختصر وهي عشرة أحاديث ، قال في كلها أبو عبد الرحمن : حدثني أبو بكر ، ثم قال في آخرها : فعرضتها على أبي ، فقال لي : فألا قلت له : أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها ؟ فرجعت إلى ابن أبي شيبة ، فقلت له : يا أبا بكر إني عرضت على أبي أحاديثك في المحرم يقبل زوجته ، فقال لي أبي : أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها ؟ فسكت ، ثم قال : ما عندي فيه شيء ، فحدثنا عبد الله قال : فحدثته بهذا الحديث ؛ حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا عطاء بن أبي رباح قال : على المحرم إذا قبل امرأته شاة ، وعلى المحرمة مثل ذلك إذا طاوعته ، فقال ابن أبي شيبة : ما سمعت هذا ولا أعرفه ، ثم قال : قدمنا بغداد منذ نحو من أربعين سنة فما كان أحد يقوم في وجوهنا في الأبواب ، أو قال : في حفظ الحديث إلا أبو هذا ، يعني أحمد بن حنبل ، فقال له رجل : فيحيى بن معين كان يحفظ ؟ فقال أبو بكر : كان فيه مؤنة . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين فكان فيهم مصعب الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة الكوفيان ، وهما من بني عبس وكانا من حفاظ الناس ، فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية ، فجلس عثمان بن محمد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور ، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا من الناس ، فأخبرني حامد بن العباس أنه كتب عن عثمان بن أبي شيبة . وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدما من أخيه عثمان ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا ، ومات في هذه السنة أبو بكر بن أبي شيبة .
قلت : ذكر وفاة أبي بكر في هذه السنة وهم ، لأنه مات في سنة خمس وثلاثين . أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم مربع الحافظ قال : قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة فانقلبت به بغداد ، ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه ، فقال من حفظه : حدثنا شريك ثم قال : هي بغداد ، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها ، يا أبا شيبة هات الكتاب . قلت : أبو شيبة هو ابنه واسمه إبراهيم .
حدثني عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال : قعد أبو بكر بن أبي شيبة في الرصافة يحدث الناس ، فحدث أول المجلس عن ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي ، وإن عم الرجل صنو أبيه . فزاد في لفظه ما ليس في الحديث وأبو بكر أبو بكر ثم أملّه علينا في المجلس الثاني بطوله ،لم يستغرق هذا الكلام فيه . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، قال : حدثنا الميموني قال : تذاكرنا يوما شيئا اختلفوا فيه ، فقال رجل : ابن أبي شيبة يقول عن عفان ، قال أبو عبد الله ، يعني أحمد بن حنبل : دع ابن أبي شيبة في ذا .
انظر أيش يقول غيره، يريد أبو عبد الله كثرة خطئه . قلت : وأرى أن أبا عبد الله لم يرد ما ذكره الميموني من أن أبا بكر كثير الخطأ ، وأظن حديث عفان الذي ذكر له عَن أبي بكر قد كان عنده فأراد غيره ليعتبر به الخلاف ، والله أعلم . أخبرنا البرقاني قال : قرئ على أبي علي ابن الصواف وأنا أسمع : حدثكم جعفر بن محمد الفريابي قال : سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن بني أبي شيبة ثلاثتهم ، فقال فيهم قولا لم أحب أن أذكره .
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن العباس العصمي ، قال : حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : سمعت يحيى الحماني يقول : أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم ، كانوا يزاحموننا عند كل محدث . قرأت على أحمد بن علي المحتسب عن محمد بن عمران الكاتب ، قال : حدثني عمر بن علي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن المربع ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي ابن المديني ، وأحسنهم وضعا لكتاب ابن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن أسامة الكلبي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : انتهى الحديث إلى أربعة : إلى أبي بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، فأبو بكر أسردهم له ، وأحمد أفقههم فيه ، ويحيى أجمعهم له ، وعلي أعلمهم به .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار ، قال : حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال : قال علي ابن المديني : قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة ، ويحيى وعبد الرحمن باقيين قال : فأراد الخائب ، يعني سليمان الشاذكوني ، أن يذاكره ، فاجتمع الناس في مسجد الجامع قال : فقال لي عبد الرحمن بن مهدي : اذهب فامنعهما فإني أخشى أن تقع فتنة يتعصب مع هذا قوم ومع هذا قوم . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : حدثنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول : سمعت عبد الرحمن بن خراش يقول : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة ، فقلت له : يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دع أصحابك إنهم أصحاب مخاريق ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر . وأخبرنا الماليني ، قال : أخبرنا ابن عدي ، قال : سمعت عبدان يقول : كان يقعد عند الأسطوانة : أبو بكر وأخوه ، ومشكدانة ، وعبد الله بن البَرَّاد ، وغيرهم وكلهم سكوت إلا أبو بكر فإنه يهدر .
قال ابن عدي : والأسطوانة هي التي يجلس إليها ابن سعيد . قال لي ابن سعيد : هي أسطوانة ابن مسعود ، وجلس إليها بعده علقمة ، وبعده إبراهيم ، وبعده منصور ، وبعده الثوري ، وبعده وكيع ، وبعده أبو بكر بن أبي شيبة وبعده مطين وبعده ابن سعيد . أخبرنا علي بن أبي علي قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي عَن أبي العباس بن سعيد ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو زيد الغلفي قال : قلت لأحمد بن حميد : من أحفظ أهل الكوفة ؟ قال : أبو بكر بن أبي شيبة .
فذكرت ذلك لأبي بكر ، فقال : ما ظننته يقر لي . قلت : أحمد بن حميد يعرف بدار أم سلمة ، وكان من شيوخ الكوفيين ومتقنيهم وحفاظهم . أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق ببخارى ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن حفص بن أسلم ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن طالب بن علي النسفي ، قال : سمعت صالح بن محمد يقول : أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي ابن المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي ، قال : حدثنا محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه ، قال : حدثنا أحمد بن الخليل ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : كتبت عن أبي بكر بن أبي شيبة غير شيء . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : وذكر يحيى بن معين يوما الكوفة ، فقال : ليس بها أحد ، خراب . قيل له : فعمن نكتب بها ؟ قال : عن ابن أبي شيبة .
قيل له : أي بني أبي شيبة ؟ قال : أبو بكر وعثمان . قيل له : فقاسم ؟ قال : اكتب عنهما . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني يقول : سمعت يحيى بن معين ، وسألته عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك ، فقال : أبو بكر عندنا صدوق ، ولو ادعى السماع من أجل من شريك لكان مصدقا فيه ، وما يحمله أن يقول وجدت في كتاب أبي بخطه ؟ وحدثت عن روح بحديث الدجال ؟ وكنا نظن أنه سمعه من أبي هشام الرفاعي ، وكان أبو بكر لا يذكر أبا هشام .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : أبو بكر بن أبي شيبة صدوق . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، وهو ابن أبي شيبة كوفي ثقة ، وكان حافظا للحديث . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : وأبو بكر بن أبي شيبة ثقة .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال : مات علي ابن المديني في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ، ومات أبو بكر بن أبي شيبة بعده بأربعين يوما بالكوفة . وأخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار ، قال : حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزار قال : مات أبو بكر بن أبي شيبة لثمان خلون من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : ومات عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر العبسي وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس لثمان مضت من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكان لا يخضب .