5142 - عبد الله بن محمد بن إسحاق ، أبو عبد الرحمن الأذرمي . سمع سفيان بن عيينة ، وغندرا ، وعبيدة بن حميد ، وأبا خالد الأحمر ، وزياد بن عبد الله البكائي ، وهشيم بن بشير ، وإسماعيل ابن علية ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وقاسم بن يزيد الجرمي ، وزيد بن أبي الزرقاء ، وعبد العزيز بن عمران الزهري . رَوَى عنه أبو حاتم الرازي ، وقال : كان ثقة ، ومُحَمد بن عبيد الله ابن المنادي ، وأبو داود السجستاني ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وموسى بن هارون ، وأحمد بن أبي عوف البزوري ، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرمي ، وعمر بن أيوب السقطي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني . وقدم الأذرمي بغداد ، وحدث بها . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي ، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبيه ، قال : كان الأحنف بن قيس وأناس يذكرون السلطان ، فقال الأحنف : إنكم قد أكثرتم في سلطانكم ، فلو كان معتبكم كان قد أعتبكم ، فاختاروا بينه وبين أمر الجاهلية . أخبرني حمدان بن سلمان الطحان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي ببغداد ، قدم علينا ، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن شريك ، عَن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنهاكم عن العضه ، وهل تدرون ما العضه ؟ النميمة ، ونقل الحديث . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق المصري ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي ، عن أبيه . ثم حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر ، قال : ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن وكتب لي بخطه ، قال : سمعت أبي يقول : عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ثقة . قلت : وكان هارون الواثق بالله أشخص شيخا من أهل أذنة للمحنة ، وناظر ابن أبي دؤاد بحضرته ، واستعلى عليه الشيخ بحجته ، فأطلقه الواثق ورده إلى وطنه ، ويقال : إنه كان أبا عبد الرحمن الأذرمي . أخبرنا بقصَّتِهِ محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن سندي الحداد ، قال : قرئ على أحمد بن الممتنع وأنا أسمع ، قيل له : أخبركم صالح بن علي بن يعقوب بن منصور الهاشمي ، قال : حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين في دار العامة ، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها ، فيأمر بالتوقيع فيها ، وينشأ الكتاب عليها ، ويحرر ويختم ، ويدفع إلى صاحبه بين يديه ، فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت منه ، فجعلت أنظر إليه ، ففطن ونظر إلي ، فغضضت عنه ، حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثة ، إذا نظر غضضت ، وإذا شغل نظرت ، فقال لي : يا صالح ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، وقمت قائما ، فقال : في نفسك منا شيء تريد ، أو قال : تحب أن تقوله ؟ قلت : نعم يا سيدي ، فقال لي : عد إلى موضعك ، فعدت وعاد إلى النظر حتى إذا قام قال للحاجب : لا يبرح صالح ، وانصرف الناس ثم أذن لي ، وهمتني نفسي فدخلت فدعوت له ، فقال لي : اجلس ، فجلست ، فقال : يا صالح تقول لي ما دار في نفسك ، أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به ، فقال : أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا ، فقلت : أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول : إن القرآن مخلوق . فورد على قلبي أمر عظيم ، ثم قلت : يا نفس هل تموتين قبل أجلك ، وهل تموتين إلا مرة ، وهل يجوز الكذب في جد أو هزل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت . فأطرق مليا ، ثم قال : ويحك اسمع مني ما أقول فوالله لتسمعن الحق ، فسري عني ، وقلت : يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين ، وابن عم سيد المرسلين من الأولين والآخرين . فقال : ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق ، حتى أقدم أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخا من أهل الشام من أهل أذنة ، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه ، تام القامة ، حسن الشيبة ، فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له ، فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه ، فسلم الشيخ فأحسن ، ودعا فبلغ وأوجز . فقال له الواثق : اجلس ، فجلس ، وقال له : يا شيخ ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه ، فقال له الشيخ : يا أمير المؤمنين ابن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن المناظرة ، فغضب الواثق وعاد مكان الرقة له غضبا عليه ، وقال : أبو عبد الله بن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت ؟ فقال الشيخ : هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك ، وائذن في مناظرته ، فقال الواثق : ما دعوتك إلا للمناظرة ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظ عليَّ وعليه ما نقول ، قال : أفعل ، فقال الشيخ : يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت ؟ قال : نعم . قال الشيخ : يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده هل ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم ؟ فقال : لا . فقال الشيخ : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه ؟ فسكت ابن أبي دؤاد ، فقال الشيخ : تكلم ، فسكت ، فالتفت الشيخ إلى الواثق ، فقال : يا أمير المؤمنين واحدة . قال الواثق : واحدة . فقال الشيخ : يا أحمد أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا كان الله تعالى الصادق في إكماله دينه ، أو أنت الصادق في نقصانه ، حتى يقال فيه بمقالتك هذه . فسكت ابن أبي دؤاد ، فقال الشيخ : أجب يا أحمد ، فلم يجب ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين اثنتان ، فقال الواثق : نعم اثنتان . قال الشيخ : يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها ؟ قال ابن أبي دؤاد : علمها ، قال : فدعا الناس إليها ؟ فسكت . قال الشيخ : يا أمير المؤمنين ثلاث . قال الواثق : ثلاث ، فقال الشيخ : يا أحمد فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن علمها وأمسك عنها كما زعمت ، ولم يطالب أمته بها ؟ قال : نعم . قال الشيخ : واتسع لأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم ؟ قال ابن أبي دؤاد : نعم! فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قدمت القول أن أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة ، يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم ، أو قال : فلا وسع الله عليك ، فقال الواثق : نعم ، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فلا وسع الله علينا ، اقطعوا قيد الشيخ . فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه ، فجاذبه الحداد عليه ، فقال الواثق : دع الشيخ يأخذه ، فأخذه فوضعه في كمه ، فقال له الواثق : يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه ؟ قال : لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني ، حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة ، وأقول : يا رب سل عبدك هذا لم قيدني ، وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي ، وبكى الشيخ فبكى الواثق ، وبكينا ، ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله ، فقال له الشيخ : والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كنت رجلا من أهله . فقال الواثق : لي إليك حاجة ، فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت ، فقال له الواثق : تقيم قبلنا فننتفع بك ، وينتفع بك فتياننا ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك ، وأخبرك بما في ذلك ، أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك . فقال له الواثق : فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك ؟ قال : يا أمير المؤمنين لا يحل لي أنا عنها غني ، وذو مرة سوي ، فقال : سل حاجة ، قال : أوتقضيها يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ! قال : تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر . قال : قد أذنت لك ، فسلم عليه وخرج . قال صالح بن علي : قال المهتدي بالله : فرجعت عن هذه المقالة ، وأظن أن الواثق قد كان رجع عنها منذ ذلك الوقت . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن حمويه بن أبرك الهمذاني بها ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ . وحدثنا بحديث الشيخ الأذني ومناظرته مع ابن أبي دؤاد بحضرة الواثق ، فقال : الشيخ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي .
المصدر: تاريخ بغداد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/827138
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة