عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد بن زياد بن مهران بن البختري ، أبو القاسم الشاهد المعروف بابن الثلاج . وهو حلواني الأصل . حَدَّثَ عَن أبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة ، وأحمد بن إسحاق بن البهلول ، وأحمد بن محمد بن المغلس ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، ومن في طبقتهم ، وبعدهم .
وكان يذكر أن مولده على ما وجده بخط أبيه مكتوبا لسبع خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثمائة وقال : سمعت الحديث وحضرت المجالس مع أبي في سنة أربع عشرة وثلاثمائة . حدثنا عنه القضاة الثلاثة : أبو العلاء الواسطي والصيمري والتنوخي ، وأحمد بن علي التوزي ، والأزهري ، والعتيقي . حدثني التنوخي قال : قال لنا ابن الثلاج : ما باع أحد من أسلافنا ثلجا قط ، وإنما كانوا بحلوان ، وكان جدي عبد الله مترفا فكان يجمع في كل سنة ثلجا كثيرا لنفسه ويشربه فاجتاز الموفق ، أو غيره من الخلفاء ، فطلب ثلجا فلم يوجد إلا عند جدي فأهدى إليه منه فوقع منه موقعا لطيفا ، وطلبه منه أياما كثيرة طول مقامه فكان يحمله إليه ، فقال : اطلبوا عبد الله الثلاج ، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج ، فعرف بالثلاج وغلب عليه .
حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : عبد الله بن محمد المعروف بابن الثلاج البغدادي كان معروفا بالضعف ، سمعت أبا الحسن الدارقطني وجماعة من حفاظ بغداد يتكلمون فيه ويتهمونه بوضع الأحاديث وتركيب الأسانيد . حدثني الأزهري ، قال : سمعت الدارقطني يقول : هاهنا شيوخ قد خرجوا الحديث ورووه ، والله ما حضروا معنا في مجلس ولا رأيناهم عند محدث يشير بذلك إلى ابن الثلاج . ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن ابن الثلاج ، فقال : لا يشتغل به ، فوالله ما رأيته في مجلس من مجالس العلم إلا بعد رجوعي من مصر ، ولا رأيت له سماعا في كتاب أحد ، ثم لا يقتصر على هذا حتى يضع الأحاديث والأسانيد ويركب ، وقد حدثت بأحاديث ، فأخذها وترك اسمي واسم شيخي وحدث بها عن شيخ شيخي .
حدثني الأزهري ، قال : سمعت أبا عمر بن حيويه يقول : كان شيوخنا يقولون : لو رئي كتاب يعقوب بن شيبة على باب حمام لوجب أن يكتب . قال الأزهري : فكان ذلك في نفسي إلى أن بلغني أنه ، أو بعضه ، عند ابن الثلاج ، فمضيت إليه ، وقرأت عليه شيئا منه ، ثم ذكرت ذلك لأبي الفتح بن أبي الفوارس ، فقال : كذب والله ، ما سمعه وإنما صار إليه كتاب لبعض أصحاب الحديث ، سماه أبو الفتح ، فروى منه ، أو كما قال . سمعت الأزهري يقول : كان ابن الثلاج يضع الحديث على سليمان الملطي ، وعلى غيره .
ورأيت الأزهري خرق شيئا من حديث ابن الثلاج ، وأخذت بعض أصوله عنه فسألته أن أقرأه عليه فامتنع أشد الامتناع ، وقال : لا أحدث عنه ، فلم أزل أسأله حتى أذن لي فقرأته عليه ، ووهب لي أصله ذلك . حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال : ذكر لي أبو عبد الله بن بكير أن أبا سعد الإدريسي لما قدم بغداد ، قال لأصحاب الحديث : إن كان هاهنا شيخ له جموع وفوائد وتخريج فأفيدوني عنه ، فدلوه على أبي القاسم ابن الثلاج ، فلما اجتمع معه أخرج إليه جمعه لحديث قبض العلم ، وإذا فيه : حدثني أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي حديثا ، فقال له الإدريسي : أين سمعت من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا شيخ قدم علينا حاجا فسمعنا منه ، فقال : أيها الشيخ أنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي وهذا حديثي ، ووالله ما رأيتك ولا اجتمعت معك قبل هذا الوقت ! فخجل ابن الثلاج . قال العتيقي : ثم اجتمعت مع أبي سعد الإدريسي فحدثني بهذه القصة ، كما حدثني بها ابن بكير عنه .
حدثني الأزهري قال : توفي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الثلاج في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وكان مخلطا في الحديث يدعي ما لم يسمع ، ويضع الحديث . حدثنا التنوخي قال : مات أبو القاسم ابن الثلاج يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . أخبرنا العتيقي قال : سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، فيها توفي أبو القاسم ابن الثلاج الشاهد يوم الاثنين الثامن عشر من شهر ربيع الأول فجاءة ، وكان يحفظ ، وانتقى عليه ابن مظفر ، وكان كثير التخليط .