ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه المبارك 5259 - عبد الله بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي مولى بني حنظلة . سمع هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان الأعمش ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وعبد الله بن عون ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وموسى بن عقبة ، وسعيد الجريري ، ومعمر بن راشد ، وابن جريج ، وابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، ويونس بن يزيد ، وإبراهيم بن سعد ، وزهير بن معاوية ، وأبا عوانة ، وكان من الربانيين في العلم ، الموصوفين بالحفظ ، ومن المذكورين بالزهد . حَدَّثَ عنه داود بن عبد الرحمن العطار ، وسفيان بن عيينة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن آدم ، وعبد الرزاق بن همام ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ومكي بن إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل ، ومسلم بن إبراهيم ، وعبدان بن عثمان ، ويعمر بن بشر ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والحسن بن الربيع البوراني ، والحسن بن عرفة ، ويعقوب الدورقي ، وإبراهيم بن مجشر ، وغيرهم . قدم عبد الله بغداد غير مرة ، وحدث بها . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس ، قال : أخبرنا جدي إسحاق بن محمد النعالي ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني ، قال : حدثنا قعنب بن المحرر الباهلي قال : عبد الله بن المبارك الخراساني مولى بني عبد شمس ، من بني سعد تميم . أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس ، قال : حدثنا البخاري قال : عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن مولى بني حنظلة . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية ، وأبوه تركي ، وكان عبدا لرجل من التجار من همذان من بني حنظلة ، وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لولده ويعظمهم . حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي السيبي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي بها ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : نظر أبو حنيفة إلى أبي ، فقال : أدت أمه إليك الأمانة ، وكان أشبه الناس بعبد الله . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله ، قال : ابن المبارك ثمان عشرة ، يعني ولد سنة ثمان عشرة . أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : حدثنا أبو علي ابن الصواف ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ولد عبد الله بن المبارك سنة ثمان عشرة ومِائَة . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني أبو أحمد بن أبي عبد الله الحمادي ، قال : سمعت محمد بن موسى بن حاتم الباشاني يقول : سمعت عبدان بن عثمان يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ولدت سنة تسع عشرة ومِائَة . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت بشر بن أبي الأزهر قال : قال ابن المبارك : ذاكرني عبد الله بن إدريس السن ، فقال : ابن كم أنت ؟ فقلت : إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك ، ولكن أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم . قال : فقال لي : وقد ابتليت بلبس السواد ؟ قلت : إني كنت أصغر من ذلك ، كان أبو مسلم أخذ الناس كلهم بلبس السواد ، الصغار والكبار . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون الذهلي ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : سمعت عثمان بن سعيد يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير ، قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : بلغني أن ابن المبارك أتى حماد بن زيد في أول الأمر ، قال : فنظر إليه فأعجبه نحوه ، قال له : من أين أنت ؟ قال : من أهل خراسان قال : من أي خراسان ؟ قال : من مرو ، قال : تعرف رجلا يقال له : عبد الله بن المبارك ؟ قال : نعم ، قال : ما فعل ؟ قال : هو الذي تخاطب . قال : فسلم عليه ورحب به ، وحسن الذي بينهم . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال : بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد بن زيد مسلما عليه فقال أصحاب الحديث لحماد بن زيد : يا أبا إسماعيل تسأل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا ؟ فقال : يا أبا عبد الرحمن تحدثهم ، فإنهم قد سألوني قال : سبحان الله يا أبا إسماعيل ، أحدث وأنت حاضر ، قال : فقال : أقسمت لتفعلن ، أو نحوه . قال : فقال ابن المبارك : خذوا ؛ حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد ، فما حدث بحرف إلا عن حماد بن زيد . أجاز لي محمد بن أسد الكاتب ، وحدثني أبو محمد الخلال عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : حدثنا أحمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن حميد قال عطس رجل عند ابن المبارك قال : فقال له ابن المبارك : أيش يقول الرجل إذا عطس ؟ قال : يقول : الحمد لله ، قال : فقال له ابن المبارك : يرحمك الله ، قال : فعجبنا كلنا من حسن أدبه . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا الوليد بن بكر ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي قال : عبد الله بن المبارك خراساني ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان يقول الشعر ، وكان جامعا للعلم . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : جمع عبد الله بن المبارك ، الحديث ، والفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفرق . أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عمرو بن عبد الله الغازي ، قال : سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول : ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة : ابن المبارك ، والنضر بن شميل ، ويحيى بن يحيى . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن عبد الله بن الجراح العدل بمرو ، قال : حدثنا يحيى بن ساسويه ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الكريم السكري ، قال : حدثنا وهب بن زمعة عن فضالة النَّسَوي ، قال : كنت أجالس أصحاب الحديث بالكوفة فكانوا إذا تشاجروا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله ، يعنون عبد الله بن المبارك . وقال ابن نعيم : أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : سمعت يحيى بن آدم يقول : كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيست منه . أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، قال : أخبرنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن العباس البغوي ، قال : حدثنا علي بن زيد يعني الفرائضي ، قال : حدثني علي بن صدقة ، قال : سمعت شعيب بن حرب قال : ما لقي ابن المبارك رجلاً إلا وابن المبارك أفضل منه . وقال علي بن صدقة : سمعت أبا أسامة يقول : ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس . أخبرني أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي بساوة ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بصاحب الخان بأرمية ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ، قال : حدثنا علي بن زيد ، قال : حدثنا علي بن صدقة ، قال : سمعت أبا أسامة يقول : كان ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس . حدثني يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي بجرجان ، قال : أخبرنا أبو الحسين الرازي عبيد الله بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن علي الهمذاني بهمذان ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أشعث بن شعبة المصيصي قال : قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة ، فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، وتقطعت النعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرقت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب ، فلما رأت الناس ، قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له : عبد الله بن المبارك ، فقالت : هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا الحسن بن آدم ، قال : حدثنا عثمان بن خرزاذ ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد الجهضمي قال : قال الأوزاعي : رأيت ابن المبارك ؟ قلت : لا ، قال : لو رأيته لقرت عينك . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثني محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن هارون بن حميد ، قال : حدثنا ابن أبي رزمة ، وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، قال : سمعت أبي يقول : قال لي شعبة : عرفت ابن المبارك ؟ قلت : نعم . قال : ما قدم علينا من ناحيتكم مثله . ولم يقل البرقاني : علينا . أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا عبد المجيد بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهب بن زمعة ، قال : حدثنا معاذ بن خالد ، قال : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك قال : فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم . أخبرنا ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني عمر بن سعيد الطائي ، قال : حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج ، قال : خرج ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة ، فصحبه الصوفية ، فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم ، يا غلام هات الطست ، فألقى على الطست منديلا ، ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه ، قال : فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم والرجل يلقي عشرين ، فأنفق عليهم إلى المصيصة ، فلما بلغ المصيصة ، قال : هذه بلاد نفير ، فنقسم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا فيقول : يا أبا عبد الرحمن إنما أعطيت عشرين درهما فيقول : وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم إلى مكة فإذا وصلوا إلى مكة وقضوا حجهم ، قال : لكل واحد منهم : ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسروا ، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه . قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال أبي : وبلغني أنه قال للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت . قال أبي : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : حدثني محمد بن علي النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن رزين ، قال : أخبرنا علي بن خشرم ، قال : حدثني سلمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضي دينا عليه ، فكتب له إلى وكيل له ، فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل : كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك ؟ قال : سبعمائة درهم ، فكتب إلى عبد الله : إن هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم ، وكتبت له بسبعة آلاف ، وقد فنيت الغلات ، فكتب إليه عبد الله : إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فني ، فأجز له ما سبق به قلمي له . وقال ابن نعيم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن عيسى قال : كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس ، وكان ينزل الرقة في خان فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ، ويسمع منه الحديث ، قال : فقدم عبد الله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب ، وكان مستعجلا فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ، ورجع إلى الرقة سأل عن الشاب . قال : فقالوا : إنه محبوس لدين ركبه ، فقال عبد الله : وكم مبلغ دينه ؟ فقالوا : عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال فدعا به ليلا ووزن له عشرة آلاف درهم ، وحلفه أن لا يخبر أحدا ما دام عبد الله حيا ، وقال : إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس ، وأدلج عبد الله فأخرج الفتى من الحبس ، وقيل له : عبد الله بن المبارك كان هاهنا ، وكان يذكرك ، وقد خرج . فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة ، فقال : يا فتى أين كنت ، لم أرك في الخان ؟ قال : نعم يا أبا عبد الرحمن ، كنت محبوسا بدين . قال : فكيف كان سبب خلاصك ؟ قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس ، فقال له عبد الله : يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك ، فلم يخبر ذلك الرجل أحدا إلا بعد موت عبد الله . أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني ، قال : حدثنا السراج ، وهو أبو العباس محمد بن إسحاق النيسابوري ، قال : سمعت إبراهيم بن بشار يقول : حدثني علي بن الفضيل ، قال : سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك : يا ابن المبارك أنت تأمرنا بالزهد ، والتقلل ، والبلغة ، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام ، كيف ذا ؟ فقال ابن المبارك : يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون به وجهي ، وأكرم به عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه حتى أقوم به . فقال له الفضيل : يا ابن المبارك ما أحسن ذا ، إن تم ذا . أخبرني أبو القاسم منصور بن عمر الكرخي قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ . وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي قالا : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا الفتح بن شخرف ، قال : حدثني عباس بن يزيد ، قال : حدثنا حبان بن موسى ، قال : عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ، ولا يفعل في أهل بلده قال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث بحاجة الناس إليهم احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أعنَّاهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم . أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن حامد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن يزيد ، قال : أخبرنا العباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر ، منهم عبد الله بن المبارك . وأخبرنا هبة الله الطبري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي قال : سمعتُ ابن الطباع يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني بمصر ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، هو ابن نافع المعدل ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه ، قال : حدثنا الثقة عن ابن مهدي قال : ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري ، ولا أحسن عقلا من مالك ، ولا أقشف من شعبة ، ولا أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن حبش المقرئ بالدينور ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن زيد البزاز ، قال : سمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة ؛ ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك بن أنس ، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك . أنبأنا أبو زرعة روح بن محمد الرازي ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر الفقيه ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال : سمعت نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان الثوري ؟ فقال : ابن المبارك ، فقلت : إن الناس يخالفونك قال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا علي بن حمشاذ المعدل ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا نوح بن حبيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده . قرأت على أبي بكر البرقاني ، عن محمد بن العباس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري ، قال : حدثنا جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت ابن مهدي يقول : كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن يوسف المروزي ، قال : سمعت أبا الوزير محمد بن أعين يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : وقدم بغداد في بيع دار له ، فاجتمع إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له : جالست سفيان الثوري وسمعت منه ، وسمعت من عبد الله ، فأيهما أرجح ؟ فقال : ما تقولون ، لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم البندار ، قال : حدثنا ابن أبي العوام ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت شعيب بن حرب يقول : قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك ، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثنا إبراهيم بن بحر الدمشقي ، قال : حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي ، قال : جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة ، فقال له : من أين أنت ؟ فقال : من أهل المشرق ، قال : أوليس عندكم أعلم أهل المشرق ؟ قال : ومن هو يا أبا عبد الله ؟ قال : عبد الله بن المبارك ، قال : وهو أعلم أهل المشرق ؟ قال : نعم ، وأهل المغرب . وقال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن الحسين القرشي ، قال : حدثنا أحمد بن عبدة قال : كان فضيل وسفيان ومشيخة جلوسا في المسجد الحرام ، فطلع ابن المبارك من الثنية ، فقال سفيان : هذا رجل أهل المشرق ، فقال فضيل : هذا رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : أخبرنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن العباس البغوي إملاء ، قال : حدثنا علي بن زيد ، يعني الفرائضي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي جميل ، قال : كنا حول ابن المبارك بمكة ، فقلنا له : يا عالم المشرق ، حدثنا ، وسفيان قريب منا فسمع ، قال : ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما . أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ ، قال : سمعت أبا الوزير يقول : قدمت على سفيان بن عيينة ، فقالوا له : هذا وصي عبد الله ، فقال : رحم الله عبد الله ، ما خلف بخراسان مثله ، قال : فقالوا : لا يرضون ، قال : ما يقولون . قال : يقولون : ولا بالعراق ، قال : ما أخلق ، ما أخلق ، ما أخلق ، ثلاثا . أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف التغلبي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدثنا أبو عصمة قال : شهدت سفيان وفضيل بن عياض ، فقال سفيان لفضيل : يا أبا علي أي رجل ذهب ، يعني ابن المبارك ، فقال له فضيل : يا أبا محمد وبقي بعد ابن المبارك من يستحيي منه ؟ أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثني عبد الصمد بن حميد ، قال : سمعت أبا الحسن عبد الوهاب بن عبد الحكم يقول : لما مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين ، قال : مات سيد العلماء . أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي : أخبركم الحسين بن إدريس ، قال : سمعت المسيب بن واضح يقول : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين . أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا المسيب بن واضح ، قال : سمعت أبا إسحاق القراري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين ، ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعدا يسائله . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو ، قال : حدثنا أبو وهب أحمد بن رافع وراق سويد بن نصر ، قال : سمعت علي بن إسحاق بن إبراهيم يقول : قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة ، وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وغزوهم معه . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي المروزي قال : سمعت عمر بن أحمد بن علي الجوهري ، يقول : سمعت محمود بن والان يقول : سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك ويقول [ من الطويل ] : إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منها نورها وجمالها إذا ذكر الأحبار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها حدثني مكي بن إبراهيم الشيرازي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ ، قال : أخبرنا هاشم بن مرثد ، قال : حدثنا عثمان بن طالوت ، قال : سمعت علي بن المديني يقول : انتهى العلم إلى رجلين : إلى عبد الله بن المبارك ثم من بعده إلى يحيى بن معين . أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي بن المديني : وعبد الله بن المبارك هو أوسع علما من عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن آدم . أخبرني أبو الفرج الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : سمعت سلام بن أبي مطيع يقول : ما خلف ابن المبارك بالمشرق مثله . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال : سمعت يحيى بن معين ، وذكروا عبد الله بن المبارك ، فقال رجل : إنه لم يكن حافظا ، فقال يحيى بن معين : كان عبد الله بن المبارك رحمه الله كيسا مستثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : سمعت محمد بن خالد المطوعي البخاري يقول : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول : سمعت أبا السري نصر بن المغيرة البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس ، فأما أفقه الناس فابن المبارك ، وأما أورع الناس ففضيل بن عياض ، وأما أحفظ الناس فوكيع بن الجراح . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : وذكر أصحاب سفيان فذكر ابن المبارك فبدأ به ، وقال : هم خمسة : ابن المبارك ، ووكيع ، ويحيى ، وعبد الرحمن ، وأبو نعيم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، قال : قلت ليحيى بن معين : إذا اختلف يحيى القطان ووكيع ؟ قال : القول قول يحيى قلت : إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى ؟ قال : يحتاج من يفصل بينهما قلت : أبو نعيم وعبد الرحمن ؟ قال : يحتاج من يفصل بينهما . قلت : الأشجعي ؟ قال : مات الأشجعي ومات حديثه معه . قلت : ابن المبارك ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الخطيب بمرو ، قال : سمعت محمود بن والان يقول : سمعت محمد بن موسى يقول : سمعت إبراهيم بن موسى يقول : كنت عند يحيى بن معين فجاءه رجل ، فقال : يا أبا زكريا ، من كان أثبت في معمر ، عبد الرزاق ، أو عبد الله بن المبارك ؟ وكان متكئا فاستوى جالسا ، فقال : كان ابن المبارك خيرا من عبد الرزاق ، ومن أهل قريته ، ثم قال : تضم عبد الرزاق إلى عبد الله قال : وقال يحيى ، وذكر عنده ابن المبارك ، فقال : سيد من سادات المسلمين . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال : سئل إبراهيم الحربي : إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول من ؟ قال : القول قول ابن المبارك . أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن النضر بن مساور قال : قال أبي : قلت لعبد الله ، يعني ابن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ، هل تتحفظ الحديث ؟ قال : فتغير لونه ، وقال : ما تحفظت حديثا قط ، إنما آخذ الكتاب فأنظر فيه ، فما أشتهيه علق بقلبي . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : قرأت بخط إبراهيم بن علي الذهلي ، قال : حدثني أحمد بن الخليل ، قال : حدثني الحسن بن عيسى ، قال : أخبرني صخر صديق ابن المبارك قال : كنا غلمانا في الكتاب ، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب ، فخطب خطبة طويلة ، فلما فرغ قال لي ابن المبارك : قد حفظتها فسمعه رجل من القوم ، فقال : هاتها ، فأعادها عليهم ابن المبارك ، وقد حفظها . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد بن عبيد الله البغدادي ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك قال : قال لي أبي : لئن وجدت كتبك لأحرقنها ، قال : فقلت له : وما علي من ذلك وهو في صدري ! أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : قال أبو وهب محمد بن مزاحم : العجب ممن يسمع الحديث من ابن المبارك عن رجل ثم يأتي ذلك الرجل حتى يحدثه به . أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : عبد الله بن المبارك مروزي ثقة . أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : سمعت القاضي أبا بكر يوسف بن القاسم الميانجي بدمشق يقول : سمعت القاسم بن محمد بن عباد بالبصرة ، قال : سمعت سويد بن سعيد يقول : رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ماء زمزم لما شرب له ، وهذا أشربه لعطش القيامة ، ثم شربه . أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ، قال : أخبرنا بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، قال : سمعت الخليل أبا محمد ، قال : كان ابن المبارك إذا خرج إلى مكة يقول [ من البسيط ] : بغض الحياة وخوف الله أخرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا أخبرني مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني أحمد بن محمد العنزي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه ، أو يسأله عن شيء إلا دفعه . أخبرنا أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن حمدويه المروزي ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : سمعت عبدة بن سليمان ، يعني المروزي ، يقول : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن مصعب ، قال : حدثني بعض أصحابنا ، قال : سمعت أبا وهب يقول : مر ابن المبارك برجل أعمى ، قال : فقال أسألك أن تدعو الله أن يرد الله علي بصري ، قال : فدعا الله فرد عليه بصره ، وأنا أنظر . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن مجاهد بالشاش ، قال : حدثنا محمد بن جبريل بن الحارث التونكشي في مجلس الأرزناني ، قال : سمعت أبا حسان البصري عيسى بن عبد الله يقول : سمعت الحسن بن عرفة يقول : قال لي ابن المبارك : استعرت قلما بأرض الشام فذهب علي أن أرده إلى صاحبه ، فلما قدمت مرو نظرت ، فإذا هو معي فرجعت يا أبا علي الحسن بن عرفة إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه . قرأت على البرقاني ، عَن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : حدثنا حاتم الجوهري ، قال : حدثنا أسود بن سالم قال : كان ابن المبارك إماما يقتدى به ، كان من أثبت الناس في السنة ، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا علي بن محمد المروزي ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن حاتم ، قال : سمعت عبدان بن عثمان يقول : خرج عبد الله إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومِائَة ، ومات بهيت وعانات لثلاث عشر خلت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومِائَة . أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري بالدينور ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي ابن المديني : وعبد الله بن المبارك مولى لبني حنظلة ، ويكنى أبا عبد الرحمن ، مات سنة إحدى وثمانين ومِائَة بهيت . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله ، قال : حدثنا حسن بن الربيع قال : وسألت ابن المبارك قبل أن يموت قال : أنا ابن ثلاث وستين ، ومات سنة إحدى وثمانين . قال أبو عبد الله : ذهبت لأسمع منه فلم أدركه ، وكان قدم فخرج إلى الثغر فلم أسمع منه ، ولم أره . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت الحسن بن الربيع يقول : شهدت موت ابن المبارك ، مات سنة إحدى وثمانين ومِائَة في رمضان لعشر مضين منه ، مات سحرا ، ودفناه بهيت ، وسألت ابن المبارك قبل أن يموت قال : أنا ابن ثلاث وستين . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت محمد بن فضيل بن عياض قال : رأيت عبد الله بن المبارك في المنام ، فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنت فيه ، قلت : الرباط والجهاد ؟ قال : نعم ! قلت : فأي شيء صنع بك ؟ قال : غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة ، وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني علي بن إسحاق ، قال : حدثني صخر بن راشد قال : رأيت عبد الله بن المبارك في منامي بعد موته ، فقلت : أليس قد مت ؟ قال : بلى ، قلت : فما صنع بك ربك ؟ قال غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب ، قلت : فسفيان الثوري ؟ قال : بخ بخ ذاك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني شعيب بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : سمعت الفريابي يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ما فعل ابن المبارك ؟ فقال : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قلت : ما فعل وكيع ؟ فحرك يديه ، وقال : أكثر أكثر ، يعني في الحديث .
المصدر: تاريخ بغداد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/827374
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة