عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن سلمة
5392 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن سلمة ، أبو مسلم الثقة الصالح ، الورع العابد .
سمع محمد بن محمد الباغندي ، وأبا القاسم البغوي ، وأبا عمر عبيد الله بن عثمان العثماني ، وأبا بكر بن أبي داود ، وأبا يعلى محمد بن زهير الأبلي ، وأقرانهم من العراقيين ، ورحل إلى الشام فكتب عن أبي عروبة الحراني وغيره ، وعاد إلى العراق ثم خرج منها إلى بلاد خراسان ، وما وراء النهر ، فكتب عن محدثيها .
وجمع أحاديث المشايخ والأبواب ، وكان متقنا حافظا مع ورع وتدين وزهد وتصون .
حدثنا عنه علي بن محمد المقرئ الحذاء ، وأبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب ، والقاضي أبو العلاء الواسطي ، وسمعت أبا العلاء ذكره يوما فرفع من قدره ، وأطنب في وصفه ، وقال : كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه .
وحكى لنا أبو العلاء أن أبا الحسين البيضاوي حضر عند أبي مسلم يوما ، وفي رجل البيضاوي نعل ليست بالجيدة قد أخلقت ، فوضع أبو مسلم مكانها نعلا جديدة وأخذها وذلك بغير علم من البيضاوي ، فلما قام لينصرف وطلب نعله فلم يجدها ، ورأى النعل الجديدة مكانها فبقي متحيرا ، وسأل عن نعله ،
فقال له أبو مسلم : هذه نعلك يا أبا الحسن ، يعني الجديدة ، وأمره بلبسها ، أو كما قال .
حدثني علي بن محمود الزوزني ، عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : ما دخل خراسان أحد فبقي على بكارته لم يتدنس بشيء من الدنيا إلا أبو مسلم البغدادي .
قلت : أقام أبو مسلم ببغداد بعد عوده من خراسان سنين كثيرة يحدث ثم خرج في آخر عمره إلى الحجاز ، فأقام بمكة مجاورا لبيت الله الحرام إلى أن توفي هناك ، فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي أنه توفي بمكة في النصف من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، قال : ودفن بالبطحاء بالقرب من فضيل بن عياض .
وقال محمد بن أبي الفوارس : كان أبو مسلم بن مهران قد صنف المسند ، والثوري ، وشعبة ، ومالكا ، وأشياء كثيرة . وكان ثقة ثبتا ، ما رأينا مثله .