عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر
5415- عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر ، أبو عبد الرحمن التيمي ، يعرف بابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي .
سمع حماد بن سلمة ، وكان عنده تسعة آلاف حديث . وسمع أيضا وهيب بن خالد ، وعبد العزيز بن مسلم القسملي ، وأبا عوانة ، ومهدي بن ميمون ، وعبد الواحد بن زياد ، وصالح المري ، وسفيان بن عيينة .
رَوَى عنه أحمد بن حنبل ، ومُحَمد بن الحسين البرجلاني ، وعبد الله بن روح المدائني ، والحسن بن مكرم ، وعباس الدوري ، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، وإبراهيم الحربي ، ومُحَمد بن هشام بن أبي الدميك ، وأحمد بن علي الأبار ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأبو القاسم البغوي .
وكان من أهل البصرة فقدم بغداد وحدث بها ، ثم عاد إلى البصرة .
وكان فصيحا أديبا سخيا ، حسن الخلق ، غزير العلم ، عارفا بأيام الناس .
حدثنا عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفاف ، قال : أخبرنا عمر بن محمد بن علي الجهبذ ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، قال :
عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي العيشي ببغداد في الجانب الغربي في طريق الأنبار شارع الكوفة سنة تسع عشرة ومائتين ؛ فذكر عنه حديثا .
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان الفقيه العكبري ، قال : حدثني محمد بن أيوب بن المعافى ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : قد حدث أحمد بن حنبل ، عن العيشي يعني ابن عائشة ، ثم قال إبراهيم : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي ، عن مهدي بن ميمون ، عن هشام بن حسان ، قال : اشترت حفصة جارية - أظنها سندية - ؛ فقيل لها : كيف رأيت مولاتك ؟ فذكر إبراهيم كلاما بالفارسية ؛ تفسيره أنها امرأة صالحة إلا أنها قد أذنبت ذنبا عظيما فهي الليل كله تبكي وتصلي .
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي ، قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزي المعروف بالحربي ، يقول : ما رأت عيني مثل ابن عائشة ؛ فقيل له : يا أبا إسحاق رأيت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه ، تقول : ما رأيت مثل ابن عائشة ؟ ! فقال : نعم بلغ الرشيد سناء أخلاقه فبعث إليه فأحضره ؛ فعدد عليه جميع ما سمع يقول : بفضل الله وفضل أمير المؤمنين . فلما أن صمت الرشيد ، قال له ابن عائشة : يا أمير المؤمنين وما هو أحسن من هذا ؟ قال : ما هو يا عم ؟ قال : المعرفة بقدري والقصد في أمري ، قال : يا عم أحسنت .
أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، قال : حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا أسد بن الحسن البصري ، قال : سأل رجل في المسجد وعبيد الله بن محمد بن حفص العيشي حاضر فلم يعطه أحد شيئا ، وكان على العيشي مطرف
خز ؛ فقال : خذ هذا المطرف ، قال : فأخذه . فلما ولى دعاه فرجع إليه ؛ فقال : إن ثمن المطرف أربعون دينارا فانظر لا تخدع عنه . فمضى فباعه ؛ فعرف أنه مطرف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده عليه .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا يعقوب بن محمد بن صالح الكريزي . وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال واللفظ له ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي بجرجان ، قال : حدثنا أبو القاسم الكريزي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : كنت عند ابن عائشة فجاءه رجل فسأله أن يهب له شيئا ؛ فنزع جبة سعيدية كانت عليه تساوي ستة دنانير أو سبعة دنانير فدفعها إليه ؛ فقال له وكيله : يا أبا عبد الرحمن ما أخوفني عليك أن تموت فقيرا ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : كانت لك ست جباب فوهبتها ، وبقيت لك هذه وحدها فوهبتها ، وهذا الشتاء مقبل . فقال : إليك عني فإني أريد أن أكون كما قال الأول [ من مجزوء الكامل ] :
وفتى خلا من ماله ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله وكفاك مكروه السؤال وإذا رأى لك موعدا كان الفعال مع المقال لله درك من فتى ما فيك من كرم الخصال حدثنا أبو حازم العبدويي إملاء ، قال : سمعت عبد الله بن محمد بن علي المعدل يقول : سمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول : سمعت محمد بن زكريا يقول : سمعتُ ابن عائشة وقال له مولى له - يقال له : بكر - نحله : يا عبيد الله والله لا تموت إلا فقيرا ؛ كم تعطي ؟ ! قال : فضحك ، ثم قال : إنا والله كما قال الشاعر :
وفتى خلا من ماله ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله فكفاك مكروه السؤال أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا أبو بكر بن شيبة ، قال : قال جدي : أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله ؛ حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته .
أخبرنا الحسين أخو الخلال ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي ، قال : حدثنا أبو علي شعبة ، قال : حدثنا الحسن بن أبي الحسن النجيرمي ، قال : حدثنا الحسن بن كثير ، قال : قدم رجل إلى البصرة ؛ فسأل عن أجود أهل البصرة ؛ فقيل له : ابن عائشة ، قال : فسأل عنه ؛ فقيل له : إن عليه دينا وقد جلس في داره ، قال : فجاء إلى حاجبه ومعه رقعة ؛ فقال : توصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الرحمن ؛ فأخذها فأوصلها إليه ؛ فإذا فيها مكتوب [ من الوافر ] :
إذا كان الجواد له حجاب فما فضل الجواد على البخيل ؟ ! قال : فقرأها ابن عائشة وكتب تحتها :
إذا كان الجواد عديم مال ولم يعذر تعلل بالحجاب
أخبرني الأزهري والعتيقي قالا : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن يعقوب الجلاب ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى ابن أبي داود يشكو عيسى بن أبان ليعزله ، عن البصرة ، وكان قاضيها فأمر بعزله ؛ فلما بلغ عيسى بن أبان ذلك وجه إلى ابن ابن أبي داود - يعني أبا الوليد - بثمانين ألفا ؛ فجاء إلى أبيه ؛ فقال له : تعزل عيسى بن أبان وهو صديقي وهو وهو . . . ؟ ! قال : فلم يتهيأ له في عزله شيء فرجع العيشي إلى البصرة ، قال : فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ؛ ينشده هذا البيت [ من الوافر ] :
فأبنا سالمين كما بدأنا وما خابت غنيمة سالمينا أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد السمناني ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر الصولي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا ، قال : حضرت مجلسا فيه عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي ؛ وفيه جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي ؛ فقال لابن عائشة : هاهنا آية نزلت في بني هاشم خصوصا ، قال : وما هي ؟ قال : قوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ؛ فقال له ابن عائشة : قومه قريش وهي لنا معكم ، قال : بل هي لنا خصوصا ، قال : فخذ معها : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قال : فسكت جعفر فلم يحر جوابا .
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : حدثنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود يقول : سمعت أبا سلمة ذكر ابن عائشة ؛ فقال : سمع علما كثيرا ولكنه أفسد نفسه .
وقال أبو عبيد : سمعت أبا داود يقول : كان ابن عائشة طلابة للحديث ، عالما بالعربية وأيام الناس ، لولا ما أفسد نفسه .
وسمعت أبا داود يقول : ابن عائشة صدوق في الحديث .
أخبرني البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى
الساجي ، قال : عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي وهو ابن عائشة صدوق .
توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وشهدت جنازته وأنا صبي ، قرف بالقدر وكان بريئا منه .
سمعت محمد عائشة ابن أخي ابن عائشة يذكر ذلك ، وقال : إنما كان له خلق جميل ، وكان يتحبب إلى الناس ويحب المحامد ؛ فكان كل من جاءه لقيه بالبشر ، وما كان مذهبه إلا إثبات القدر .
قال أبو يحيى الساجي : وكان سيدا من سادات البصرة غير مدافع عن ذلك ، وكان كريما سخيا .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : عبيد الله بن عائشة صدوق بصري .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : سنة ثمان وعشرين ومائتين ؛ فيها مات عبيد الله بن محمد العيشي .
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : قال عبد الله بن محمد البغوي : ومات عبيد الله بن محمد العيشي بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين بعد انصرافه من العسكر ، وكان يخضب رأسه ولحيته ، وقد كتبت عنه .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني علي بن محمد ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، قال : رأى رجل ابن عائشة التيمي في النوم بعدما مات ؛ فقال : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بحبي إياه .