عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ، أبو زرعة الرازي ، مولى عياش بن مطرف القرشي . سمع خلاد بن يحيى ، وأبا نعيم ، وقبيصة بن عقبة ، ومسلم بن إبراهيم ، وأبا الوليد الطيالسي ، وأبا سلمة التبوذكي ، والقعنبي ، وأبا عمر الحوضي ، وإبراهيم بن موسى الفراء ، ويحيى بن بكير المصري . وكان إماما ربانيا متقنا حافظا مكثرا صادقا .
قدم بغداد غير مرة وجالس أحمد بن حنبل وذاكره وحدث ؛ فروى عنه من البغداديين : إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وقاسم بن زكريا المطرز . أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران ، قال : أخبرني أبو عبد الله عمر بن محمد بن إسحاق العطار بالري ، قال : حدثنا محمد بن صالح أبو عبد الله البغدادي ، قال : رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل وحدثه ، ورأيته قد مجمج على حديث كان حدثه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن سالم ، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه . وقد مجمج عليه أحمد ؛ فقال له أبو زرعة : أي شيء خبر هذا الحديث ؟ فقال : أخاف أن يكون غلطا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن سفيان قد حَدَّثَ عن منصور عن إبراهيم : أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه ؛ فقال له أبو زرعة : يا أبا عبد الله الحديث صحيح .
فنظر إليه ؛ فقال أبو زرعة : حدثنا أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا رضوان البخاري ، قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن سالم ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه . وحدثنا إبراهيم بن موسى ، قال : حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني ، قال : أخبرنا معمر ، عن منصور ، عن سالم ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه ؛ فقال أحمد : هات القلم إلي ؛ فكتب : صح ، صح ، صح . ثلاث مرات .
حدثنا الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العكبري ، قال : سمعت أحمد بن سلمان ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا ؛ فقال لي أبي : يا بني قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ . أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي فكان كثير المذاكرة له ؛ فسمعت أبي يوما يقول : ما صليت غير الفرض ؛ استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : حدثني أحمد بن الحسين القاضي عن بعض شيوخه ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : قلت لأبي : يا أبة من الحفاظ ؟ قال : يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا .
قلت : من هم يا أبة ؟ قال : محمد بن إسماعيل ذاك البخاري ، وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي ، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي ، والحسن بن شجاع ذاك البلخي . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث ، كتبت عن إبراهيم الفراء مائة ألف حديث ، وعن ابن أبي شيبة عبد الله مائة ألف حديث . أخبرني أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : قلت لأبي زرعة : تحزر ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف ؟ قال : مائة ألف كثير .
قلت : فخمسين ألفا ؟ قال : نعم وستين ألفا وسبعين ألفا ، أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : قال محمد بن العباس العصمي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه ، قال : حدثنا صالح بن محمد الأسدي ، قال : حدثني سلمة بن شبيب ، قال : حدثني الحسن بن محمد بن أعين ، قال : حدثنا زهير بن معاوية ، قال : حدثتنا أم عمرو بنت شمر ، قالت : سمعت سويد بن غفلة يقرأ : وعيس عين يريد : حور عين ، قال صالح : ألقيت هذا على أبي زرعة فبقي متعجبا ، وقال : أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث ، قلت : فتحفظ هذا ؟ قال : لا . أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ، قال : حدثنا أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : سمعت أبا عبد الله عمر بن محمد بن إسحاق العطار يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة .
حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ بأصبهان ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : سمعت أبا حفص عمر بن مقلاص يقول : كان أبو زرعة هاهنا عندنا بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين إذا فرغ من سماع ابن بكير وعمرو بن خالد والشيوخ ، اجتمع إليه أصحاب الحديث ؛ فيملي عليهم وهو ابن سبع وعشرين سنة . وقال عبد الله : سمعت يزيد بن عبد الصمد يقول : قدم علينا أبو زرعة الرازي سنة ثمان وعشرين فما رأينا مثله ، وكنا نجلس إليه ، فلما أراد الخروج ، قلت له : يا أبا زرعة اجعلني خليفتك في هذه الحلقة ، قال : فقال لي : قد جعلتك . وقال عبد الله : سمعت محمد بن عوف يقول : قدم علينا أبو زرعة فما ندري مما يتعجب منه ؛ مما وهب الله له من الصيانة والمعرفة مع الفهم الواسع ، قال محمد : قال لي أبو زرعة : ولدت سنة مائتين .
أخبرنا أبو زرعة الرازي إجازة ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبا زرعة يقول : أردت الخروج من مصر فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير ؛ فقلت : تأمر بشيء ؟ فقال : أخلف الله علينا بخير . أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان ، قال : قال أبو حاتم الرازي : إذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي ، قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم بالميانج يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن عمرو يقول : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة وهو يحدث وهو أول مجلس جلست إليه ؛ فقال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما من رجل يموت له ثلاث من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم ؛ فقلت للمستملي : ليس هذا من حديث عاصم بن عمر إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم .
فقال له ، فرجع إلى محمد بن إبراهيم ، قال : وذكر في هذا المجلس أيضا ؛ فقال : حدثنا ابن أبي غنية ، عن أبيه ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه أنه قال : لا حلف في الإسلام ، قال : فقلت : هذا وهم ، أوهم فيه إسحاق بن سليمان وإنما هو سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جبير ، قال : من يقول هذا ؟ قلت : حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء ، قال : حدثنا ابن أبي غنية ، عن أبيه ، عن سعد ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جبير ، قال : فغضب ، ثم قال لي : ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة ؟ قلت : يعيد ، قال : من قال هذا ؟ قلت : الشعبي ، قال : من عن الشعبي ؟ قلت : حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن جابر ، عن الشعبي . قال : ومن غير هذا ؟ قلت : إبراهيم ، قال : من عن إبراهيم ؟ قلت : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : أخطأت ، قلت : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا جعفر الأحمر ، عن مغيرة ، عن إبراهيم . قال : أخطأت ، قلت : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو كدينة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : أصبت ، قال أبو زرعة : كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم ؛ فما طالعتها منذ كتبتها فاشتبه علي .
ثم قال : وأي شيء غير هذا ؟ قلت : معاذ بن هشام ، عن أشعث ، عن الحسن ، قال : هذا سرقته مني وصدق ؛ كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ يقول : سمعت فضلك الصائغ يقول : دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب فخرج إلي شيخ مخضوب وكنت أنا ناعسا فحركني ؛ فقال : يا مردريك من أين أنت ؟ لأي شيء تنام ؟ فقلت : أصلحك الله ، من الري من بعض شاكردي أبي زرعة ؛ فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ؟ ! لقيت مالك بن أنس وغيره فما رأت عيناي مثله . وقال أيضا : سمعت فضلك الصائغ يقول : دخلت على الربيع بمصر ؛ فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الري ، أصلحك الله ، من بعض شاكردى أبي زرعة ؛ فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ؟ ! إن أبا زرعة آية ، وإن الله إذا جعل إنسانا آية أبان من شكله حتى لا يكون له ثان .
قال : حدثنا أبو طالب الدسكري ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قاضي الرملة بمصر ، قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى سنة تسع وخمسين ومائتين يقول - وذكر أبا زرعة الرازي - ؛ فقال : أبو زرعة آية ، وإذا أراد الله أن يجعل عبدا من عباده آية جعله . أخبرني أبو زرعة الرازي إجازة ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم ، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ ؛ فجرى بينهم مذاكرة ؛ فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ ؛ فقال : يا أبا عبد الله ليس هكذا هو ؛ فقال : كيف هو ؟ فذكر رواية أخرى ؛ فقال محمد بن مسلم : بل الصحيح ما قلتُ والخطأ ما قلتَ . قال فضلك : فأبو زرعة الحاكم بيننا ؛ فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة : أيش تقول أينا المخطىء ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب ؛ فقال محمد بن مسلم : ما لك سكت ؟ تكلم .
فجعل أبو زرعة يتغافل فألح عليه محمد بن مسلم ، وقال : لا أعرف لسكوتك معنى ، إن كنت أنا المخطىء فأخبر ، وإن كان هو المخطىء فأخبر ؛ فقال : هاتوا أبا القاسم ابن أخي . فدعي به ؛ فقال : اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول والقمطر الثاني والقمطر الثالث ، وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر ؛ فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه ؛ فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم ، فقرأه محمد بن مسلم ؛ فقال : نعم غلطنا فكان ماذا ؟ ! وقال عبد الرحمن : سمعت أبا زرعة يقول : سمعت من بعض المشايخ أحاديث ؛ فسألني رجل من أصحاب الحديث فأعطيته كتابي ؛ فرد علي الكتاب بعد ستة أشهر ؛ فأنظر في الكتاب فإذا أنه قد غير في سبعة مواضع ، قال أبو زرعة : فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده ؛ فقلت : ألا تتقي الله تفعل مثل هذا ؟ قال أبو زرعة : فأوقفته على موضع موضع ، وأخبرته وقلت له : أما هذا الذي غيرت ، هذا الذي جعلت ابن أبي فديك ؛ فإنه عن أبي ضمرة مشهور ، وليس هذا من حديث ابن أبي فديك وأما هذا فإنه كذا وكذا فإنه لا يجيء عن فلان ، وإنما هو كذا ، وأما كذا وكذا فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله ، ثم قال : أما إني قد حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علي مثل هذا ؛ فاتق الله يا رجل ؛ فقلت له : من ذلك الرجل الذي فعل هذا ؟ فأبى أن يسميه . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني الحضرمي ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، وقيل له : من أحفظ من رأيت ؟ قال : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي زرعة الرازي .
كتب إلي أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد بن خاموش الواعظ من الري بخطه ، قال : سمعت أحمد بن الحسن بن محمد العطار يذكر ، عن محمد بن أحمد بن جعفر الصيرفي ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري ، قال : سمعت أبا زرعة يقول : إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته وإني أعلم في أي كتاب هو في أي ورقة هو في أي صفحة هو في أي سطر هو . قال : وسمعت أبا زرعة يقول : ما سمعت أذني شيئا من العلم إلا وعاه قلبي ، وإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات ؛ فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي . أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور ، قال : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد المقرئ الفقيه الواعظ يقول : سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول : لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع ، وقال : أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو خيثمة .
قالوا : له ؛ فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا ، قم يا أبا زرعة . فقام أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة . حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري لفظا ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن مسلم بن وارة يقول : كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور ؛ فقال رجل من أهل العراق : سمعت أحمد بن حنبل يقول : صح من الحديث سبعمِائَة ألف حديث وكسر ، وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ستمائة ألف .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن عثمان التستري يقول : سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل . حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان ، وأبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان ، قال يحيى : حدثنا ، وقال الآخر : أخبرنا أبو بكر ابن المقري ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول في حديث ذكره من حديث الكوفة ؛ فقال : هذا أفادنيه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ؛ فقال له بعض من حضر : يا أبا بكر أبو زرعة من أولئك الحفاظ الذين رأيتهم ، وذكر جماعة من الحفاظ منهم الفلاس ؛ فقال أبو زرعة : أعلاهم لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا أبو بكر بن بحر ، قال : حدثنا محمد بن الهيثم بن علي الفسوي ، قال : لما أن قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث دخل عليه فرأى في داره أواني وفرشا كثيرا ، قال : وكان ذلك لأخيه فهم أن يرجع ولا يكتب عنه فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء ؛ فقال : أنت الذي زهدت في أبي زرعة أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال ؛ فلما أن مات أبدل الله مكانه أبا زرعة ؟ أخبرنا الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان القطان ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي وما خلف بعده مثله علما وفهما وصيانة وصدقا ، وهذا ما لا يرتاب فيه ، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم من هذا الشأن مثله ، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل .
وقال ابن عدي : سمعت عبد الملك بن محمد يقول : سمعتُ ابن خراش يقول : كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده ؛ فدعاني فأجلسني معه يذاكرني حتى أصبح النهار ؛ فقلت له : بيني وبين أبي زرعة موعد فجئت إلى أبي زرعة والناس عليه منكبون ؛ فقال لي : تأخرت عن الموعد ؟ قلت : بكرت فمررت بهذا المستومند فدعاني فرحمته لوحدته وهو أعلى إسنادا منك ، وضربت أنت بالدست أو كما قال . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ ، قال : سمعت القاسم بن أبي صالح يقول : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : أبو زرعة إمام . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا علي بن عمر الدارقطني ، قال : أخبرنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي ، عن أبيه ثم : حدثني الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله ، قال : ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه ، قال : سمعت أبي يقول : عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة رازي ثقة .
أخبرنا الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت أبا يعلى الموصلي يقول : ما سمعنا بذكر أحد من الحفاظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي ؛ فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه ، وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك ، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف . أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : أخبرنا أبو الأزهر ناصر بن محمد بن النضر الأسدي بكرمينية ، قال : سمعت أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى يقول : رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ أبي الربيع الزهراني وهدبة بن خالد وسائر المشايخ ؛ فبينا نحن قعود في السفينة إذا أنا برجل يسأل رجلا ؛ فقال : ما تقول رحمك الله في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أنك تحفظ مائة ألف حديث فأطرق رأسه مليا ثم رفع ؛ فقال : اذهب يا هذا وأنت بار في يمينك ولا تعد إلى مثل هذا ؛ فقلت : من الرجل ؟ فقيل لي : أبو زرعة الرازي كان ينحدر معنا إلى البصرة . أخبرنا الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت أبي عدي بن عبد الله يقول : كنت بالري وأنا غلام في البزازين فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث ؛ فذهب قوم إلى أبي زرعة بسبب هذا الرجل هل طلقت امرأته أم لا ؟ فذهبت معهم فذكر لأبي زرعة ما ذكر الرجل ؛ فقال : ما حمله على ذلك ؟ فقيل له : قد جرى الآن منه ذلك ؛ فقال أبو زرعة : قل له يمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه أو كما قال .
حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا ، قال : سمعت محمد بن إسحاق بن منده الحافظ يقول : سمعت أبا العباس محمد بن جعفر بن حكمويه الرازي يقول : سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث ؟ فقال : لا ، ثم قال أبو زرعة : أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث . حدثنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري الحافظ بالري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي بنيسابور ، قال : سمعت أبا جعفر التستري يقول : حضرت أبا زرعة يعني الرازي بماشهران ، وكان في السوق ، وعنده أبو حاتم ، ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء ؛ فذكروا حديث التلقين وقوله - صلى الله عليه وسلم - : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ، قال : فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا أن يلقنوه ، فقالوا : تعالوا نذكر الحديث ؛ فقال : محمد بن مسلم : حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح ، وجعل يقول : ولم يجاوز . وقال أبو حاتم : حدثنا بندار ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح ولم يجاوز والباقون سكتوا ؛ فقال أبو زرعة : وهو في السوق : حدثنا بندار ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ، وتوفي رحمه الله .
كتب عني هذا الخبر أبو بكر البرقاني والقاضي أبو العلاء الواسطي ، وأبو القاسم التنوخي وأحمد بن محمد العتيقي وغيرهم من الشيوخ . حدثنا الصوري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا أبو سعيد بن يونس ، قال : عبيد الله بن عبد الكريم : أبو زرعة الرازي نسبوه في قريش ، وكانت وفاته بالري آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين . أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال : وبالري يعني مات أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين ، كان مولده سنة مائتين فمات وقد بلغ أربعا وستين سنة .
كتب إلي أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري من دمشق أن أبا الخير أحمد بن علي الحمصي الحافظ أخبرهم ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الجرجاني ، قال : سمعت حفص بن عبد الله بأردبيل يقول : اشتهيت أن أرحل إلى أبي زرعة الرازي فلم يقدر لي فدخلت الري بعد موته فرأيته في النوم يصلي في سماء الدنيا بالملائكة ؛ فقلت : عبيد الله بن عبد الكريم ؟ قال : نعم ، قلت : بم نلت هذا ؟ قال : كتبت بيدي ألف ألف حديث أقول فيها ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله المعدل ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول : رأيت أبا زرعة في المنام ؛ فقلت له : ما حالك يا أبا زرعة ؟ قال : أحمد الله على الأحوال كلها إني أحضرت فوقفت بين يدي الله تعالى ؛ فقال لي : يا عبيد الله ، لم تذرعت في القول في عبادي ؟ قلت : يا رب إنهم حادلوا دينك ؛ فقال : صدقت . ثم أتي بطاهر الحلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالى فضرب الحد مائة ثم أمر به إلى الحبس ، ثم قال : ألحقوا عبيد الله بأصحابه ؛ بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله : سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل .
أخبرني أبو الفتح عبد الواحد بن أبي أحمد بن علوس الأسداباذي رفيقي بنيسابور ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الهمذاني بها ، قال : حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي ، قال : حدثنا الحسن بن عثمان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد أبو العباس المرادي ، قال : رأيت أبا زرعة في المنام ؛ فقلت : يا أبا زرعة ما فعل الله بك ؟ قال : لقيت ربي تعالى ؛ فقال لي : يا أبا زرعة إني أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة ؛ فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي ؟ ! تبوأ من الجنة حيث شئت .