عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
ذكر من اسمه عبد الملك 5521- عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد .
بويع له بالخلافة عند موت أبيه وهو بالشام ، ثم سار إلى العراق فالتقى هو ومصعب بن الزبير بمسكن على نهر دجيل قريبا من أوانا عند دير الجاثليق ؛ فكانت الحرب بينهما حتى قتل مصعب ، وقتل الحجاج بن يوسف بعده أخاه عبد الله بن الزبير بمكة . واجتمع الناس على عبد الملك ، وكان منزله بدمشق .
كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي
أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري ، قال : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن بشير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ولد يزيد بن معاوية ، وعبد الملك بن مروان سنة ست وعشرين .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني سعيد بن أسد ، قال : حدثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن عبادة بن نسي ، قال : قيل لابن عمر : إنكم معشر أشياخ قريش توشكون أن تنقرضوا ؛ فمن نسأل بعدكم ؟ فقال : إن لمروان ابنا فقيها فسلوه .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس ، قال : حدثنا ابن عمار ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، قال : قدم علينا أبو الزناد الكوفة ؛ فقلت : من كان بالمدينة من الفقهاء ؟ فقال : سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة ، وعروة بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان .
أخبرني أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، قال : أخبرنا عمر بن محمد بن سيف ، قال : حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدثنا العباس بن الفرج هو الرياشي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ، قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن نافع ، قال : أدركت المدينة وما بها شاب أنسك ولا أشد تشميرا ولا أكثر صلاة ولا أطلب للعلم من عبد الملك بن مروان .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني علي بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، قال : حدثنا بشر أبو نصر أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص ؛ فسلم وجلس ، ثم لم يلبث أن نهض ؛ فقال معاوية : ما أكمل مروءة هذا الفتى ! فقال عمرو : يا أمير
المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة وترك أخلاقا ثلاثة ؛ إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي ، وبأحسن الحديث إذا حدث ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأيسر المؤونة إذا خولف ، وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه ، وترك مجالسة لئام الناس وترك من الكلام كل ما يعتذر منه .
قرأت على الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : سمعت مصعب بن عبد الله الزبيري يقول : أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان ، قال : أبو بكر بن أبي خيثمة : وأول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل بن أحمد العروضي .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثني عبد العزيز بن عامر شيخ من عاملة من أهل تيماء ، قال : حدثني شيخ كان يجالس سعيد بن المسيب ، قال : مر به يوما ابن زمل العذري ونحن معه ؛ فحصبه سعيد ؛ فجاءه فقال له سعيد : بلغني أنك مدحت هذا . وأشار نحو الشام يعني عبد الملك ، قال : نعم يا أبا محمد قد مدحته ؛ أفتحب أن تسمع القصيدة ؟ قال : نعم أجلس ؛ فأنشده حتى بلغ إلى قوله [ من الوافر ] :
فما عابتك في خلق قريش بيثرب حين أنت بها غلام فقال له سعيد : صدقت ، ولكنه لما صار إلى الشام بدل .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : أخبرنا عبد الأول بن مريد ، عن ابن عائشة ، قال : أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره يقرأ ؛ فأطبقه وقال : هذا آخر العهد
بك .
أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الخالع ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، قال : لما سلم على عبد الملك بن مروان بالخلافة كان في حجره مصحف فأطبقه ، وقال : هذا فراق بيني وبينك .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : أخبرني عباس هو ابن هشام ، عن أبيه ، قال : بويع عبد الملك بن مروان في شهر رمضان من سنة خمس وستين حيث مات أبوه ، قال ابن أبي الدنيا ، قال الزبير : وأمه عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، ويكنى أبا الوليد .
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري ، قال : قرئ على محمد بن بكار وأنا أسمع ، عن أبي معشر ، قال : كانت الجماعة على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين .
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري المعروف بالدولابي ، قال : حدثنا محمد بن سعدان ، عن الحسن بن عثمان ، قال : كان موت عبد الملك لانسلاخ شوال ، وقال آخرون : للنصف من شوال سنة ست وثمانين ، وهو ابن سبع وخمسين سنة ، ومنهم من قال : ابن إحدى وستين سنة ، وهذا الثبت عندنا . فكانت خلافته من مقتل ابن الزبير إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر وثمانيا وعشرين ليلة ، وصلى عليه ابنه الوليد بن عبد الملك ، ودفن خارجا بين باب الجابية وباب الصغير .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قال : حدثني ابن أبي الدنيا ، قال : حدثني أبو عبد الله العجلي ، عن عمرو بن محمد ، عن أبي معشر ، قال : مات عبد الملك بن مروان يوم الجمعة للنصف
من شوال وهو ابن أربع وستين سنة .
أخبرنا الأزجي ، قال : أخبرنا المفيد ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ، قال : أخبرني أحمد بن القاسم ، عن منصور بن أبي مزاحم ، عن الهيثم بن عمران ، قال : كانت خلافة عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين سنة ونصفا .
قلت : يعني من وقت بويع له بالخلافة بعد موت أبيه ، وقال أبو بشر : أخبرني الوجيهي ، عن أبيه ، عن صالح بن الوجيه ، قال : قرأت في كتاب صفة الخلفاء في خزانة المأمون : كان عبد الملك رجلا طويلا أبيض ، مقرون الحاجبين ، كبير العينين ، مشرف الأنف ، دقيق الوجه ، حسن الجسم ، ليس بالقضيف ولا البادن ، أبيض الرأس واللحية .