عيسى بن أبي عيسى أبو جعفر التميمي
عيسى بن أبي عيسى أبو جعفر التميمي . واسم أبي عيسى ماهان ، كذا قال خلف بن الوليد ويحيى بن معين وقعنب بن المحرر ، وقال حاتم بن إسماعيل : هو عيسى بن ماهان بن إسماعيل ، وقال يونس بن بكير : اسمه عبد الله بن ماهان . وأصل أبي جعفر مرو ، وسكن الري فنسب إليها ، ويقال : إن مولده بالبصرة ، سمع عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وقتادة ، والربيع بن أنس ومنصور بن المعتمر ، وحصين بن عبد الرحمن ويونس بن عبيد .
حَدَّثَ عنه شعبة وجرير ووكيع ، ويونس بن بكير ، وحكام بن سلم ، وأحمد بن بشير ، وحاتم بن إسماعيل ، وأبو أحمد الزبيري ، وأبو نعيم ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وخلف بن الوليد ، وعلي بن الجعد . وقدم أبو جعفر بغداد مرات وحدث بها . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، قال : حدثنا الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي عن يزيد بن أبي مالك ، قال : أخبرنا أبو سباع ، قال : اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع ، فلما خرجت بها أدركنا واثلة وهو يجر رداءه ؛ فقال : يا عبد الله اشتريت ؟ قلت : نعم ، قال : هل بين لك ما فيها ؟ قلت : وما فيها ؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة ، قال : أردت بها لحما أو أردت بها سفرا ؟ قلت : بل أردت عليها الحج ، قال : فإن بخفها نقبا ، قال : فقال صاحبها : أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من باع شيئا فلا يحل له حتى يبين ما فيه ، ولا يحل لمن يعلم ذلك أن لا يبينه .
أخبرنا الصيمري ، قال : حدثنا الحسين بن هارون الضبي ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ، قال : حدثني إسحاق بن موسى أبو عيسى ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : قلت ليحيى بن معين : أين كتب أبو النضر هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرازي ؟ قال : كتب عنه ببغداد ، قدم عليهم للحج ، فسمع منه أبو النضر وخلف بن الوليد وجماعة أصحابنا . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس ، قال : أخبرنا جدي إسحاق بن محمد النعالي ، قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ، قال : حدثنا قعنب بن المحرر ، قال : أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان ، مولى لبني تميم . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أبو جعفر الرازي كان أصله من مرو ، من قرية يقال لها برز ، وهي القرية التي نزلها الربيع بن أنس أولا ، وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس ، ثم تحول أبو جعفر بعد ذلك إلى الري فمات بها ؛ فقيل له : الرازي .
وكان ثقة ، وكان يقدم بغداد والكوفة للحج فيسمعون منه . أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن بهتة ، قال : أخبرنا محمد بن مخلد ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي حماد القطان الأكبر بطرسوس ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي ، قال : سمعت أبا جعفر الرازي يقول : لم أكتب عن الزهري لأنه كان يخضب بالسواد . قال عبد الرحمن : فابتلي أبو جعفر فلبس السواد ، وكان زميل المهدي إلى مكة .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن ياسر العطار ، عن بشر بن الحارث ، قال : كان أبو جعفر الرازي صديقا لسفيان الثوري ، وكانت له معه بضاعة ، وكان يكثر الحج ، فكان إذا قدم الكوفة تلقاه سفيان إلى القنطرة وإذا خرج إلى مكة شيعه إلى النجف ، فقدم سنة من السنين مدينة السلام ، فاجتمع إليه الأضراء ، فقالوا : يا أبا جعفر تكلم لنا أمير المؤمنين فإنه قد ولى علينا رجلا يقتطع أرزاقنا ويسيء فيما بيننا وبينه . فلم يجبهم إلى شيء ، فبلغ ذلك سفيان ، فتلقاه أسفل القنطرة وشيعه حتى جاوز النجف وزاده في البر ، فلما كان في العام المقبل قدم أبو جعفر وهو يريد الحج ، فاجتمع إليه الأضراء فكلموه بما كلموه به في العام الماضي فرق لهم ، فأتى باب الذهب ؛ فقال للحاجب : استأذن لي على أمير المؤمنين وأخبره أن بالباب أبا جعفر الرازي ، فأسرع الرسول أن ادخل ، فدخل على المنصور فأكرمه بغاية الكرامة ، وجعل يسأله عن أحواله وسأله هل له حاجة ؟ فقال : نعم . فقص عليه قصة الأضراء ؛ فقال : يعزل عنهم كاتبهم ويولى عليهم من أحبوا ويؤمر لأبي جعفر بعشرة آلاف لسؤاله إيانا هذه الحاجة ، فلما صارت الدراهم بيده سقط في يديه وعلم أنه قد أخطأ ، فجلس بسور القصر ثم دعا بخرق فجعلها صررا ففرقها على قوم ، وقام فنفض ثوبه وليس معه منها شيء ، فبلغ ذلك سفيان الثوري ، فلما دخل أبو جعفر الرازي الكوفة توارى سفيان فطلبه فلم يقدر عليه ، وسأل عنه فلم يدل عليه ، فامتعض له بعض إخوان سفيان ؛ فقال له : ألك إليه حاجة ؟ فقال : نعم ؛ فقال : اكتب كتابا وادفعه إلي أوصله لك إليه .
فكتب كتابا ودفعه إليه ، قال : فصرت بالكتاب إلى سفيان ، فإذا أنا به في غرفة وإذا هو مستلق على قفاه قد وضع رجله على الأخرى مستقبل القبلة ، فسلمت عليه وأظهرت الكتاب ؛ فقال لي : مه ؟ فقلت : كتاب أبي جعفر الرازي ؛ فقال : اقرأه . فقرأته ؛ فقال لي : اكتب جوابه في ظهره . فكتبت : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، قلت له : ماذا أكتب ؟ قال : اكتب لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إلى آخر الآية ، أردد إلينا بضاعتنا لا حاجة لنا في أرباحها ، قال : فأتيته بالكتاب ، والناس إذ ذاك متوافرون بالكوفة ، فنظروا في الكتاب وأجمع رأيهم على أنهم يوجهون بالكتابين إلى ابن أبي ليلى ولا يعلمونه ممن الكتاب ولا من صاحب الجواب ؛ ليعرفوا ما عنده من الرأي .
فوجهوا بالكتابين فنظر فيهما ؛ فقال : أما الأول فكتاب رجل مداهن ، وأما الجواب فكتاب رجل يريد الله بفعله . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سئل أبو عبد الله عن أبي جعفر الرازي ؛ فقال : صالح الحديث . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : سمعت عليا وهو ابن المديني يقول : كان أبو جعفر الرازي عندنا ثقة .
أخبرني علي بن محمد المالكي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : وسألته ، يعني أباه ، عن أبي جعفر الرازي ؛ فقال : هو نحو موسى بن عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه . أخبرني السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي ، قال : قال أبو زكريا : أبو جعفر الرازي ثقة . أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، قال : حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم ، قال : وسألته - يعني يحيى بن معين - عن أبي جعفر الرازي ؛ فقال : يكتب حديثه إلا أنه يخطئ .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد السوسي ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى يقول : أبو جعفر الرازي ثقة ، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة . أخبرنا الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سئل يحيى بن معين عن أبي جعفر الرازي ؛ فقال : صالح . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس ، قال : قال ابن عمار : أبو جعفر الرازي ثقة .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي ، قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ، قال : وعبد الله بن أبي جعفر الرازي كان يكون بالري ، وأبوه أبو جعفر فيه ضعف ، وهو من أهل الصدق ، سيئ الحفظ . أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي ، قال : قلت - يعني لأبي زرعة الرازي - : أبو جعفر الرازي ؟ قال : شيخ يهم كثيرا . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان سيئ الحفظ صدوق .
أخبرني البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان خراساني صدوق ليس بمتقن . أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا عباس ، قال : سمعت يحيى يقول : أبو جعفر الرازي كان خراسانيا ، انتقل إلى الري ومات بها .