حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

عيسى بن أبان بن صدقة

عيسى بن أبان بن صدقة ، أبو موسى . صحب محمد بن الحسن الشيباني وتفقه به ، واستخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي وقت خروج يحيى مع المأمون إلى فم الصلح ، فلم يزل على عمله إلى أن رجع يحيى ، ثم تولى عيسى القضاء بالبصرة فلم يزل عليه حتى مات . وقد أسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر ، وهشيم ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ومُحَمد بن الحسن .

رَوَى عنه الحسن بن سلام السواق . أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق إملاء ، قال : حدثنا الحسن بن سلام ، قال : حدثنا عيسى بن أبان بن صدقة ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد ، عن الشعبي ، عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري ، عن المغيرة بن شعبة : أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقضاء حاجته ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين ، فرفعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضيق كميها ، قال المغيرة : فجعلت أصب الماء عليه من إداوة ، فتوضأ وضوء الصلاة ومسح على خفيه ولم ينزعهما ، ثم تقدم فصلى . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الشاهد ، قال : حدثنا مكرم القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس ، قال : سمعت محمد بن سماعة ، قال : كان عيسى بن أبان حسن الوجه ، وكان يصلي معنا ، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن ، فيقول : هؤلاء قوم يخالفون الحديث ، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث ، فصلى معنا يوما الصبح ، وكان يوم مجلس محمد ، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس ، فلما فرغ محمد أدنيته إليه ، وقلت : هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب ، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث ، وأنا أدعوه إليك فيأبى ، ويقول : إنا نخالف الحديث .

فأقبل عليه ، وقال له : يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث ؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا ، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين بابا من الحديث ، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها ويخبره بما فيها من المنسوخ ، ويأتي بالشواهد والدلائل ، فالتفت إلي بعدما خرجنا ؛ فقال : كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني ، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس . ولزم محمد بن الحسن لزوما شديدا حتى تفقه . أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : ولما خرج المأمون إلى فم الصلح بسبب بوران ، أخرج معه يحيى بن أكثم ، فاستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان أحد الفقهاء من أهل العراق ، وله كتب كثيرة واحتجاج لمذهب أبي حنيفة ، وكان خيرا فاضلا .

قلت : وكانت ولايته هذه في شهر رمضان سنة عشر ومائتين . أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق المعدل ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : سنة إحدى عشرة ومائتين فيها عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن قضاء البصرة ، ووليه عيسى بن أبان بن صدقة ، وذلك يوم الثلاثاء لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول . أخبرنا الصيمري ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأسدي ، قال : حدثنا أبو بكر الدامغاني الفقيه ، قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوي ، قال : سمعت أبا خازم القاضي يقول : ما رأيت لأهل بغداد حدثا أذكى من عيسى بن أبان وبشر بن الوليد ، وقال أبو خازم : كان عيسى رجلا سخيا جدا ، وكان يقول : والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي في مالي لحجرت عليه .

قال : وقدم إليه رجل محمد بن عباد المهلبي فادعى عليه أربعمائة دينار ، فسأله عيسى عما ادعاه عليه فأقر له بذلك ؛ فقال له الرجل : احبسه لي ؛ فقال له عيسى : أما الحبس فواجب ، ولكني لا أرى حبس أبي عبد الله ، وأنا أقدر على فدائه من مالي ، فغرمها عنه عيسى من ماله . ويحكى عن عيسى أنه كان يذهب إلى القول بخلق القرآن ، فأخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن جعفر البزاز ، قال : حدثنا محمد ابن الرومي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن داود بن دينار الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن الخليل الفارسي ، قال : حدثنا أبي ، وكان أبوه صاحب سفيان الثوري ، قال : كنت بالبصرة ، فاختصم رجل مسلم ورجل يهودي عند القاضي ، وكان قاضيهم يومئذ عيسى بن أبان ، وكان يرى رأي القوم ، فوقع اليمين على المسلم ؛ فقال له القاضي : قل : والله الذي لا اله إلا هو ؛ فقال له اليهودي : حلفه بالخالق لا بالمخلوق ، لأن لا إله إلا هو في القرآن وأنتم تزعمون أنه مخلوق ، قال : فتحير عيسى عند ذلك ، وقال : قوما حتى أنظر في أمركما . أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم ، قال : حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، قال : سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى بن أبان بن صدقة قاضي البصرة لغرة صفر .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال : أخبرنا الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى بن أبان بن صدقة قاضي أهل البصرة بالبصرة يوم الأربعاء في المحرم ، ودفن ، وكان حج ثم قدم البصرة منصرفا ، فمات بعد قدومه بأيام .

موقع حَـدِيث