عمر بن الحسن بن علي بن مالك أبو الحسين الشيباني
عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب أبو الحسين الشيباني المعروف بابن الأشناني . حَدَّثَ عن أبيه ، وعن محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، وموسى بن سهل الوشاء ، ومُحَمد بن شداد المسمعي ، ومُحَمد بن عبدك القزاز ، والحارث بن أبي أسامة ، ومُحَمد بن مسلمة الواسطي ، وأبي إسماعيل الترمذي ، وإبراهيم الحربي ، وأبي بكر بن أبي الدنيا ، ونحوهم من البغداديين والكوفيين . رَوَى عنه أبو العباس بن عقدة ، وأبو عمرو ابن السماك ، ومُحَمد بن المظفر ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وأبو القاسم بن حبابة ، والمعافى بن زكريا وغيرهم من المتقدمين .
وحدثنا عنه أبو الحسين بن بشران ، وأبو الحسن بن مخلد . وكان يتولى القضاء بنواحي الشام ، ووليه ببغداد ثلاثة أيام حسب ، ثم عزل ، وقيل : إن مولده كان ببغداد في سنة تسع وخمسين ، أو في سنة ستين ومائتين . أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز ، قال : حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني المعروف بالأشناني إملاء في منزله ، في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمِائَة .
قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام ، عن حذيفة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا أبو الحسن عمر بن حماد الفقيه ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الجهم المالكي ، قال : حضرت إبراهيم الحربي فسمعته يقول لرجل : حضرت اليوم ؟ فقال : نعم ، فقال أبو إسحاق بن جابر : أين ؟ فقال : عند أبي الحسين ابن الأشناني ، ثم أقبل إبراهيم الحربي على الرجل ، فقال له ، فمن حضر ؟ فقال له : هيثم الدوري , والباغندي , وعبيدة , وابن سراج ، وابن سفيان ، وابن القربي , ومخول المستملي ، فقال له : فعمن حدث ؟ فقال : عن محمد بن مسلمة الواسطي ، وعن أبيه ، وعن إسماعيل بن إسحاق ، وعن إدريس الحداد ، وقد حدث عنك ، فسكت إبراهيم الحربي . قلت : تحديث ابن الأشناني في حياة إبراهيم الحربي له فيه أعظم الفخر وأكبر الشرف .
وفيه دليل على أنه كان في أعين الناس عظيما ، ومحله كان عندهم جليلا . أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : صرف المقتدر بالله أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمِائَة ، عن القضاء بمدينة المنصور ، واستقضى في هذا اليوم أبا الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني ، المعروف بابن الأشناني وخلع عليه ، ثم جلس يوم السبت لثمان بقين من هذا الشهر للحكم ، وصرف من غد في يوم الأحد لسبع بقين منه ، فكانت ولايته ثلاثة أيام . وهذا رجل من جلة الناس ، ومن أصحاب الحديث المجودين ، وأحد الحفاظ له ، وحسن المذاكرة بالأخبار ، وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام ، ويستخلف الكفاة ، ولم يخرج عن الحضرة ، وتقلد الحسبة ببغداد .
وقد حدث حديثا كثيرا ، وحمل الناس عنه قديما وحديثا . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا علي الهروي يحدث عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي ، فسألته عنه ، فقال : صدوق . قلت إني رأيت أصحابنا ببغداد يتكلمون فيه ؟ فقال : ما سمعنا أحدا يقول فيه أكثر من أنه يرى الإجازة سماعا ، وكان لا يحدث إلا من أصوله .
ذكر أبو عبد الرحمن السُّلمي أنه سأل أبا الحسن الدارقطني عن عمر بن الأشناني ، فقال : ضعيف . سألت الحسن بن محمد الخلال ، عن ابن الأشناني ، فقال : ضعيف تكلموا فيه . بلغني عن الحاكم أبي عبد الله بن البيع النيسابوري ، قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يذكر ابن الأشناني ، فقلت : سألت عنه أبا علي الحافظ ، فذكر أنه ثقة ، فقال : بئس ما قال شيخنا أبو علي ، دخلت عليه وبين يديه كتاب الشفعة ، فنظرت فيه فإذا فيه عن عبد العزيز بن معاوية ، عن أبي عاصم ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة في الشفعة وبجنبه ، عن أبي إسماعيل الترمذي ، عن أبي صالح ، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون ، عن مالك ، عن الزهري ، وذلك أنه بلغه أن الماجشون جوده فتوهم أنه عبد العزيز ، قال : فقلت له : قطع الله يد من كتب هذا ، ومن يحدث به ، ما حدث به أبو إسماعيل ، ولا أبو صالح ، ولا الماجشون ، فما زال يداريني حتى أخذه من يدي وانصرفت إلى المنزل ، فلما أصبحت دق غلامه الباب فخرجت إليه ، فقال : القاضي على الباب ، فما زال يتلافى ذاك بأنواع من البر .
ورأيت في كتابه عن أحمد بن سعيد الجمال ، عن قبيصة ، عن الثوري ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : نهى عن بيع الولاء ، وكان يكذب . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، عن طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : مات القاضي أبو الحسين ابن الأشناني في سنة تسع وثلاثين وثلاثمِائَة ، قال غيره : في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة .