عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري أبو حفص الوراق
5949- عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري أبو حفص الوراق البصري الحافظ .
كان الناس يكتبون بإفادته ويسمعون بانتخابه على الشيوخ ، وقدم بغداد قديما ، فسكنها إلى آخر عمره ، وحدث بها عن أبي خليفة الفضل بن الحباب ، والحسن بن المثنى ، وأبي عثمان بن أبي سويد ، وزكريا الساجي ، وبكر بن عبد الوهاب البصريين ، وحامد بن شعيب البلخي ، وعبدان الأهوازي ، وعبد الله بن إسحاق المدائني ، وموسى بن سهل الجوني ، والحسن بن سهل العسكري ، ومُحَمد بن جرير الطبري ، ومُحَمد بن محمد الباغندي ، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق ، وإسماعيل بن موسى الحاسب ، ومُحَمد بن الحسين بن حفص الأشناني ، وأبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، ويحيى بن صاعد ، وغيرهم . حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وعلي بن أحمد الرزاز .
وقد كان أبو الحسن الدارقطني تتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة ، وعمل فيه رسالة إلى طاهر بن محمد الخاركي ونظرت في الرسالة واعتبرتها ، فرأيت جميع ما ذكره أبو الحسن من الأوهام يلزم عمر ، غير موضعين ، أو ثلاثة ، وجمع أبو بكر الجعابي أوهام عمر فيما حدث به ، ونظرت في ذلك فرأيت أكثرها قد حدث بها عمر على الصواب بخلاف ما حكى عنه الجعابي .
وسمعت أبا بكر البرقاني ، وذاكرته بخطأ عمر البصري وتتبع الحفاظ عليه ، فقال : لم أزل أسمع الناس يقولون : إن عمر ممن وفق في الانتخاب ، وكان الناس يكتبون بانتخابه كثيرا ، وسمعته أيضا يقول : كان عمر قد انتخب على ابن الصواف ، أحسبه قال : نحوا من عشرين جزءا ، فقال الدارقطني ينتخب على
ابن الصواف هذا القدر حسب ؟ هو ذا انتخب عليه تمام المِئَة جزء ، ولا يكون فيما انتخبه حديث واحد مما انتخبه عمر ، ففعل ذلك . وسمعت غير البرقاني يذكر أن هذه القصة كانت في الانتخاب على أبي بكر الشافعي لا ابن الصواف ، وذلك أشبه والله أعلم .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الغزال ، قال : قرأنا على محمد بن أبي الفوارس ، عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر الجعابي فيما رده على عمر البصري من الخطأ في الأحاديث التي حدث بها ، قال : وذكر هذا الرجل - يعني : عمر - في هذا الحديث الذي أنا ذاكره ما دل على أنه لو ذكر ما حدث به ، وعنده كتاب ذكر الصواب ، وذلك أنه قال : حدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن شعبة ، عن مشاش ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل ، ثم قال : بعقبه : هكذا قال أبو خليفة ، ولم يذكر الفضل بن عباس ، قال محمد بن عمر : وهذا القول منه طريف ، فليته سكت عنه ، فكان عند العالمين بما أتاه أجمل .
قال محمد بن عمر : حدثناه أبو خليفة غير مرة ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن شعبة ، عن مشاش , عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر ضعفة بني هاشم ، وساقه .
قلت : وقد حدثنا ابن رزقويه ، عن عمر بهذا الحديث على الصواب ، فإما أن يكون ما حكاه الجعابي انتهى إليه من وجه غير موثوق به ، أو يكون عمر أخطأ فرواه على ما ذكر ، ثم تنبه ، أو نبه على الصواب فعاد إليه .
أخبرناه ابن رزقويه من أصل كتابه ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن جعفر بن أبي السري الحافظ البصري قراءة عليه ، قال : حدثنا الفضل بن
عمرو - يعني : أبا خليفة ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : حدثنا شعبة ، عن مشاش السليمي ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم وصبيانهم أن يرتحلوا من جمع بليل .
أخبرني الغزال ، قال : قرأنا على محمد بن أبي الفوارس ، قال : قال الجعابي حاكيا عن عمر أيضا : ذكر أن أبا خليفة حدثهم قال : حدثنا أبو الوليد ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ومهاجر ، عن البراء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه ، وساق الحديث . قال محمد بن عمر : فقوله : ومهاجر غير
الذي قيل له ، ثم لم يكتف بذلك حتى قال بعقبه : هكذا يقول أبو الوليد وغندر ، قال الجعابي : حدثناه أبو خليفة ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، وأبو الوليد عن شعبة ، عن أبي إسحاق . زاد أبو الوليد : وأبي الحسن ، قالا : سمعنا البراء بن عازب يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه ، وساق الحديث . قال محمد بن عمر : وإنما ذكر مهاجر بقوله : أهل العلم أن أبا الحسن هو مهاجر ، وكذاك يقول : غندر .
قلت : والحكم في هذا الحديث كالحكم في الذي قبله سواء .
أخبرناه ابن رزقويه ، قال : أخبرنا عمر بن جعفر ، قال : حدثنا الفضل بن عمرو ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، وأبي الحسن ، عن البراء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول : أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك .
قال لنا ابن رزقويه : قال عمر : أبو الحسن الذي حَدَّثَ عنه شعبة هو عندي مهاجر ، لم يحدث به عن شعبة إلا أبو الوليد وغندر .
أخبرني الغزال ، قال : قرأنا على ابن أبي الفوارس عن الجعابي أن عمر
روى حديثا غير فيه لفظ المتن ، وقول راويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله من هذه الرواية التي ذكرها ، وهو أن قال : حدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن شريح بن هانئ ، قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا ، قال : فأتيت عليا ، فسألته ، فقال : كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا ، أو مسافرين أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن ، قال محمد بن عمر : هذا نسق ما ذكر . وحدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن شريح بن هانئ ، قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا فإنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره ، فأتيت عليا فسألته ، فقال : كنا إذا كنا مسافرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن من غائط ، أو بول ، أو نوم ، قال محمد بن عمر : فتأملوا هذه الألفاظ والذي ذكره حتى تتبينوا عظيم ما قد أتاه ، ولعله إذا وقف على الفاحش الذي أتاه يستغفر الله ويرجع عنه .
قلت : وقد أخبرنا ابن رزقويه ، قال : أخبرنا عمر البصري بهذا الحديث على ما حكاه الجعابي عنه من الخطأ ، وقال عمر في آخره : لا أعلم أحدا أسند
هذا الحديث عن شعبة إلا يحيى بن سعيد ، وأبو خليفة عن أبي الوليد ، والموضع الذي أنكره الجعابي على عمر قوله : أمرنا أن لا ننزع ، وقد رواه نحو ذلك مرفوعا يحيى بن سعيد عن شعبة ، كما ذكر عمر ، ووقفه روح بن عبادة ، وبشر بن عمر عن شعبة ، ورواه غير واحد عن الحكم مرفوعا .
أخبرنا البرقاني ، قال : قال لي أبو بكر أحمد بن عمر البقال : ذكر لي أبو محمد ابن السبيعي قوما يكذبون في الحديث ، فقال : عمر البصري كذاب ، فقلت له : كذاب ؟ فقال : كذاب كذاب ، وحلف أنه كذاب ، ثم قال لي : انصرفت يوما من مجلس ابن ناجية ، وقد قرأ علينا مسند فاطمة بنت قيس والجزء معي ، فدخلت على الباغندي ، فقال لي : من أين ؟ فقلت : كنا عند ابن ناجية ، فقال : أيش مر لكم اليوم ؟ فقلت : مسند فاطمة بنت قيس ، فقال لي : مر فيه عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس حديث الجساسة ؟ فتصفحت الجزء فلم يكن فيه ، فقلت له : لا ليس فيه ، فقال : اكتب ، فقلت : من ذكرت ؟ فقال : ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، عن فلان ، عن آخر ، عن إسماعيل بن رجاء ، فلما كتبت الحديث، قلت له : سمعته من أبي بكر ؟ فقال لي : ذكر , فراجعته ثلاث مرات ، فقال : حدثنا فلان ، قال : حدثنا فلان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، فكتبت ما ذكره وانصرفت ، فذاكرت عمر البصري بعد ذلك به ، فقال لي : عندي عن الباغندي مِائَة ألف حديث ، والله ما هذا عندي ، أحب أن أراه في الأصل ، فأخرجت له الأصل ، فقال : حدثني به ، فحدثته به ، ثم لما كان بعد مدة جاءني ، فتذاكرنا بشيء وقضي أنا تذاكرنا بحديث من حديث فاطمة بنت قيس ، فقال لي : عمر البصري : إسماعيل بن رجاء الزبيدي ، عن
الشعبي ، عن فاطمة ، فقلت : ما له إسماعيل بن رجاء عن الشعبي ؟ وأخذت أريه أني ما سمعت بهذا ، فقال : نعم ، هذا حديثي في الدنيا ، ولي قصة في هذا . قلت : أيش هو ؟ حدِّثني ، فقال : جئت يوما إلى الباغندي ، فقال لي : ذكر أبو بكر بن أبي شيبة إلى أن أتى على الحديث كما حدثته به ، ونسي الميشوم ، أني أنا حدثته به ، فعلمت أنه كذاب وسقط من عيني .
وقد حدثنا بالحديث أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا محمد بن عبيدة الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ، وأخبرناه أبو القاسم الأزهري واللفظ له , قال : حدثنا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي إملاء ، قال : حدثنا محمد بن عبيد - كذا كان في كتاب الأزهري - قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن بشر العبدي ، عن مالك بن مغول ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس ، قالت : طلقني زوجي ثلاثا ، فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة ، قال لنا أبو نعيم : كان هذا الحديث عند أبي محمد ابن السبيعي ، عن الباغندي ، فقال : سمعه مني بحلب إنسان من أهل بغداد من الحفاظ يعرف بابن سهل ، فحدث به أبا العباس بن عقدة عني ، عن الباغندي .
. قلت : والصواب محمد بن عبيدة ، كما رواه لنا أبو نعيم ، وأبو بكر الأثرم ليس بصاحب أحمد بن حنبل المسمى أحمد بن محمد بن هانئ ، وإنما هو محمد بن المعلى ، بين ذلك الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحافظ النيسابوري في روايته عن السبيعي ، فقال : حدثني محمد بن عبيدة الحافظ ، قال : حدثني محمد بن المعلى الأثرم ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، وساق الحديث .
قال : محمد بن أبي الفوارس : توفي أبو حفص عمر بن أبي السري البصري الحافظ يوم الجمعة لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمِائَة ، ومولده سنة ثمانين ومائتين ، وحدث بشيء يسير، وكانت كتبه رديئة .