عثمان بن الخطاب بن عبد الله أبو عمرو البلوي أبي الدنيا
6034- عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام أبو عمرو البلوي الأشج المغربي المعروف بأبي الدنيا .
كان يروي عن علي بن أبي طالب ، وعاش دهرا طويلا . وقدم بغداد بعد سنة ثلاثمِائَة بعدة سنين .
رَوَى عنه الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العلوي ، وأبو بكر المفيد ، وغيرهما . والعلماء من أهل النقل لا يثبتون قوله ، ولا يحتجون بحديثه .
أخبرنا العبد الصالح أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله الروشناني ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد ، قال : سمعت أبا عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها : مرندة ، وهو المعمر ويعرف بأبي الدنيا يقول : ولدت في أول خلافة أبي بكر الصديق ، فلما كان في زمن علي بن أبي طالب خرجت أنا وأبي نريد لقاءه ، فلما صرنا قريبا من الكوفة ، أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفانا منه على الهلكة ، وكان أبي شيخا كبيرا ، فقلت له : اجلس حتى ادور أنا الصحراء والبرية فلعلي أقدر على ماء ، أو من يدلني
على ماء ، أو ماء المطر ، فجلس ومضيت أطلب ، فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء فصرت إليه ، فإذا أنا بعين ماء وبين يديها شبيه بالركية ، أو الوادي من مائها ، فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء ، وشربت حتى رويت ، ثم قلت : أمضي فأجيء بأبي فهو غير بعيد ، فجئت إليه فقلت له : قم فقد فرج الله ، وهذه عين ماء قريب منا ، فقام ومضينا نحو العين والماء ، فلم نر شيئا فدرنا نطلب فلم نقدر على شيء , وأجهد أبي جهدا شديدا ، فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه فجلست معه ، فلم يزل يضطرب حتى مات ، فاحتلت حتى واريته ، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا وهو خارج إلى صفين ، وقد أسرجت له بغلة ، فجئت فمسكت بالركاب ليركب ، وانكببت أقبل فخذه ، فنفحني الركاب فشجني في وجهي شجة , قال المفيد : ورأيت الشجة في وجهه واضحة ، قال : ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي وقصة أبي وقصة العين ، فقال : هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمرا طويلا ، فأبشر فإنك معمر ما كنت لتجدها بعد شربك منها .
قال المفيد : ثم سألناه ، فحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث ، ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات وألح عليه حتى يملي علي حديثا بعد حديث ، ثم أعود حتى جمعت عنه خمسة عشرة حديثا لم تجتمع عنه لغيري لتتبعي له وإلحاحي عليه ، وكان معه شيوخ من بلده ، فسألتهم عنه ، فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر ، حدثنا بذلك آباؤنا ، عن آبائهم ، عن أجدادهم ، وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب معلوم عندهم أنه كذلك .
حدثني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان الرقي الفقيه ، قال : حدثنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد البغدادي التمار ، وكان بالرقة يعرف بالبناء ، وكان شاهدا بالرقة ، وقلت له : إن المفيد حَدَّثَ عن الأشج ، عن علي بن أبي طالب ؟ فقال : إن الأشج دخل بغداد واجتمع الناس عليه في دار إسحاق ، وأحدقوا به وضايقوه وكنت حاضره ، فقال : لا تؤذوني فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مؤذ في النار . وحدث ببغداد خمسة أحاديث ، حفظت منها ثلاثة هذا أحدها ، وما علمت أن أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا ولم يكن عندي بذاك الثقة .
قلت : وروى بعض الناس عن المفيد ، قال : بلغني أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمِائَة ، وهو راجع إلى بلده . قال : وأخبرني بعض أصحابنا أنهم كانوا يكنونه بعد ذلك بأبي الحسن ، ويسمونه عليا .