علي بن العباس بن جريج أبو الحسن ابن الرومي
6340- علي بن العباس بن جريج أبو الحسن مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر يعرف بابن الرومي .
أحد الشعراء المكثرين المجودين في الغزل والمديح والهجاء والأوصاف . رَوَى عنه غير واحد من أهل الأدب .
أخبرنا عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع ، قال : أخبرني أبو الحسين علي بن جعفر الحمداني ، قال : كنت في غلمان دار القاسم بن عبيد الله الوزير ، فدخل يوما القاسم داره راجعا من ركوبه ، وكان في جملة حاشيته حينئذ رجل أراه يدخل الدار كثيرا وينادمه ، وكان متدرعا متعمما ، فالتفت القاسم إلى الرجل ، فقال له : يا أبا الحسن ، أمل الأبيات على كاتب يكتبها بخطه وهاتها ، فأملى على كاتب كتب عنده ثلاثة أبيات وهي [من البسيط] :
ما أنس لا أنس خبازا مررت به يدحوا الرقاقة وشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة وبين رؤيتها قوراء كالقمر إلا بمقدار ما تنداح دائحة في حومة الماء يرمى فيه بالحجر وقال للكاتب : اكتب تنداح دائحة ، وتندار دائرة ، فسألت عنه لأعرفه ، فقيل لي : هذا ابن الرومي .
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : أنشدنا علي بن العباس بن رومي لنفسه ، وكتب بها إلى بعض إخوانه ، وقد قدم من سفر فتأخر عن السلام عليه [من الكامل] :
يا من أؤمل دون كل كريم وتحب نفسي دون كل حميم أخرت تسليمي عليك كراهة لزحام من يلقاك للتسليم
وذكرت قسمتك التحفي بينهم عند اللقاء كفعل كل كريم فنفست ذاك عليهم وأردته من دونهم وحدي بغير قسيم فصبرت عنك إلى انحسار غمارهم والقلب نحوك دائم التحويم
صبر امرئ يعطي المودة حقها لا صبر مذموم الحفاظ لئيم والسعي نحوك بعد ذاك فريضة وقضاء حقك واجب التقديم فاعذر فداك الناس غير مدافع عن طيب خيمك فهو أطيب خيم ومتى استربت بخلة معوجة فتتبع العوجاء بالتقويم أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي ، وهو ابن أخي دعبل بن علي ، قال : أنشدنا علي بن العباس بن جريج الرومي لنفسه [من الكامل] :
ومهفهف تمت محاسنه حتى تجاوز منية النفس ترنو الكؤوس إلى مراشفه وتجول بين أنامل خمس فكأنه والكأس في يده قمر يقبل عارض الشمس أخبرنا الخالع ، قال : أخبرنا علي بن جعفر الحمداني ، قال : أنشدني ابن الرومي ، وقال : ما سبقني إلى هذا المعنى أحد [من الطويل] :
إذا دام للمرء الشباب وأخلقت محاسنه ظن السواد خضابا فكيف يظن الشيخ أن خضابه يظن سوادا أو يخال شبابا أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي بجرجان ، قال : أخبرنا أبو بكر الشذائي ، قال : حدثني جحظة ، قال : كنت مع ابن الرومي في سمارية فرأينا أبا رياح على دار ابن طاهر ، فقلت له : صف هذه الشرفات وأبا رياح ، فقال [من الوافر] :
ترى شرفاتها مثل العذارى خرجن لنزهة فقعدن صفا عليهن الرقيب أبو رياح فليس لخوفة يبدين حرفا أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني الصولي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : كان البحتري معي جالسا ، فسلم علينا ابن لعيسى بن المنصور ، فقال لي : من هذا ؟ فقلت : هذا ابن عيسى بن المنصور الذي يقول ابن الرومي في أبيه [من المتقارب]:
يقتر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد
فلو يستطيع لتقتيره تنفس من منخر واحد فقال لي : أف وتف ، هذا من خاطر الجن لا من خاطر الإنس ، ووثب ومضى .
أخبرنا الخالع ، قال : أخبرنا علي بن جعفر الحمداني ، قال : أنشدني ابن الرومي في عيسى بن موسى بن المتوكل يقتر عيسى على نفسه ، وذكر هذين البيتين . كذا قال في عيسى بن موسى بن المتوكل والله أعلم .
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن السري ، قال : حدثنا علي بن العباس النوبختي ، قال : بلغني أن أبا الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي عليل فمضيت إليه لأعوده ، أو قال : جئت ابن الرومي ، فرأيته عليلا قبل موته بيوم ، فقلت له : أي شيء خبرك ؟ فقال : أيش خبر من يموت ؟ فقلت : كلا أرى سحنتك صافيه حسنة ، قال : هكذا من يموت يكون قبل ذاك حسن الوجه بيوم . فقلت : يعافي الله . فقال : خذ حديثي ، فإن لم يقطع على أن أموت في هذه العلة ، فاصنع ما شئت ، أحببت أن أسكن في مدينة أبي جعفر ، فشاورت صديقا لي يكنى أبا الفضل ، وهو مشتق من الإفضال ، فقال لي : إذا عبرت القنطرة فخذ على يدك اليمنى ، وهو مشتق من اليمن ، وسل عن سكة النعيمية ، وهو مشتق من النعيم ، وعن دار ابن المعافي ، وهو مشتق من العافية ، فخالفت لشؤمي واقتراب أجلي ، فشاورت صديقا - يقال له : جعفر - وهو مشتق من الجوع والفرار ، فقال لي : إذا عبرت القنطرة فخذ يسرة ، وهو مشتق من العسر وسل عن سكة العباس ، وهو مشتق من العبوس ، واسكن في دار أبي قليب ، وهو مشتق من الانقلاب ، فقد انقلبت بي الدنيا كما ترى ، وأعظم ما علي تجتمع في هذا السدرة في داري في كل يوم العصافير يصيحون في وجهي سيق سيق ، فأنا في السياق . فعاودته من الغد ، فإذا هو قد مات .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، ومُحَمد بن الحسين بن محمد النهروانيان - قال أحمد : أخبرنا ، وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي ، قال : رأيت علي بن العباس بن جريج الرومي يجود بنفسه ، فقلت له : ما حالك ؟ فأنشد [من الكامل] :
غلط الطبيب على غلطة مورد عجزت موارده عن الإصدار والناس يلحون الطبيب وإنما خطأ الطبيب إصابة المقدار أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن زيد الرملي ، وأبو محمد الدقاق ، قالا : حدثنا أبو عثمان الناجم الشاعر ، قال : دخلت على ابن الرومي في اليوم الذي توفي فيه ، فلما قمت للانصراف ، قال لي [من الوافر] : أبا عثمان أنت حميد قومك وجودك للعشيرة دون لومك تزود من أخيك فما أراه يراك ولا تراه بعد يومك أخبرني التنوخي ، قال : قال المرزباني : قيل : إن ابن الرومي مات في سنة ثلاث وثمانين ، وقيل : في سنة أربع وثمانين ومائتين .