علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف أبو الحسن المدائني
علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف ، أبو الحسن المعروف بالمدائني ، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي . وهو بصري سكن المدائن ، ثم انتقل عنها إلى بغداد ، فلم يزل بها إلى حين وفاته . وهو صاحب الكتب المصنفة .
رَوَى عنه الزبير بن بكار ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وأحمد بن الحارث الخزاز ، والحارث بن أبي أسامة ، والحسن بن علي بن المتوكل ، وغيرهم . قرأت بخط علي بن أحمد النعيمي ، قال أبو قلابة : حدثت أبا عاصم النبيل بحديث ، فقال : عمن هذا فإنه حسن ؟ قلت : ليس له إسناد ، ولكن حدثنيه أبو الحسن المدائني ، فقال لي : سبحان الله أبو الحسن إسناد . أخبرنا التنوخي ، قال : أخبرنا عمر بن محمد بن سيف إجازة .
وحدثناه أحمد بن عبد الله الدوري الوراق عنه ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدثني أحمد بن زهير بن حرب ، قال : كان أبي ، ويحيى بن معين ، ومصعب الزبيري يجلسون بالعشيات على باب مصعب ، قال : فمر عشية من العشيات رجل على حمار فاره ، وبزة حسنة ، فسلم وخص بمسائله يحيى بن معين ، فقال له يحيى : إلى أين يا أبا الحسن ؟ فقال : إلى هذه الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم ، فقال : ومن هو يا أبا الحسن ؟ فقال : أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : فلما ولى قال يحيى بن معين : ثقة ثقة ثقة ، قال : فسألت أبي ، فقلت : من هذا الرجل ؟ قال : المدائني . أخبرنا الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : قال لي يحيى بن معين غير مرة : اكتب عن المدائني كتبه . أخبرني علي بن أيوب الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : قال أبو عمر المطرز : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى النحوي يقول : من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة ، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني .
أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق إجازة , قال : أخبرنا مخلد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن جرير الطبري ، قال : علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف مولى عبد الرحمن بن سمرة . أخبرني الحارث أنه هو الذي أخبره بنسبه وولائه ، وذكر الحارث أنه سرد الصوم قبل موته بثلاثين سنه ، وأنه كان قد قارب مِائَة سنة ، فقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أعيش وكان مولده ، ومنشؤه بالبصرة ، ثم صار إلى المدائن بعد حين ، ثم صار إلى بغداد ، فلم يزل بها حتى توفي بها في ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين ، وكان عالما بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم ، عالما بالفتوح والمغازي ، ورواية الشعر ، صدوقا في ذلك . ذكر غيره أنه مات في سنة خمس وعشرين ومائتين ، وله ثلاث وتسعون سنة .