حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحب علي بن حمزة الكسائي

6497- علي بن المبارك الأحمر النحوي ، صاحب علي بن حمزة الكسائي .

كان مؤدب الأمين . وهو أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ ، وجرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد .

أخبرني محمد بن محمد بن علي الشروطي من أصل كتابه العتيق ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن علي المروزي الكاتب ، قال : حدثنا أبو بكر محمد

[13/590]

ابن القاسم الأنباري ، قال : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : كان علي الأحمر علي بن المبارك مؤدب الأمين ، يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو ، سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب .

أخبرنا هلال بن المحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز ، قال : حدثنا أبو بكر محمد القاسم بن بشار ، قال : حدثنا أبو العباس - يعني ثعلبا - قال : حدثني سلمة بن عاصم ، قال : حدثنا الفراء ما لا أحصي ، قال : قدم سيبويه إلى بغداد ، فأتى يحيى بن خالد ، فقال له : اجمع بيني وبين الكسائي ؛ لأناظره وأنت تسمع ، فقال له يحيى : الكسائي عندنا رجل عالم لا يمتنع من مناظرة أحد وأنا أتقدم إليه في الحضور ، فإذا كان يوم كذا وكذا فاحضر وعرف يحيى الكسائي وعرف الكسائي أصحابه فسبق الفراء والأحمر في ذلك اليوم إلى دار يحيى ، فجلسا في الموضع الذي أعد للكسائي وسيبويه ، ثم جاء سيبويه فرفعاه ، وألقى عليه الأحمر مسألة فأجاب فيها ، فقال له الأحمر : أخطأت وألقى عليه أخرى فأجاب ، فقال له : أخطات ، وكان الأحمر حادا حافظا فغضب سيبويه ، فقال له الفراء : إن معه عجلة ، فمن قال : هؤلاء أبون ، ورأيت أبين ، ومررت بأبين في جمع الأب على قول الشاعر [من الوافر] :

وكان بنو فزارة شر عم وكنت لهم كشر بني الأخينا كيف نمثل مثاله من أويب ؟ فأجابه سيبويه بجواب ، فعارضه الفراء بإدخال فيه ، فانتقل منه إلى جواب آخر ، فعارضه بحجة أخرى ، فغضب وقال : لا أكلمكما حتى يجيء صاحبكما ، فجاء الكسائي فجلس بالقرب منه ، وأنصت يحيى والناس ، فقال له الكسائي : أتسألني أم أسألك ؟ فقال : لا بل سلني ، قال : كيف تقول : خرجت فإذا عبد الله قائم ؟ فقال سيبويه : قائم بالرفع ، فقال له الكسائي : أتجيز قائما بالنصب ؟ قال : لا . قال له الكسائي : فكيف تقول : كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ، فإذا أنا بالزنبور إياها بعينها ؟ قال : لا أجيز هذا بالنصب ، ولكني أقول : فإذا أنا بالزنبور هو هي

[13/591]

فقال الكسائي : الرفع والنصب جائزان ، فقال سيبويه : الرفع صواب ، والنصب لحن ، فعلت أصواتهما بهذا ، فقال يحيى : أنتما عالمان ليس فوقكما أحد يستفتى ، ولم نبلغ من هذا العلم مبلغا ، نشرف به على الصواب من قولكما ، فما الذي يقطع ما بينكما ؟ فقال الكسائي : العرب الفصحاء المقيمون على باب أمير المؤمنين الذي نرتضي فصاحتهم ، تحضرهم فتسألهم عما اختلفنا فيه ، فإن عرفوا النصب علمت أن الحق معي ، وإن لم يعرفوه علمت أن الحق معه ، فأشار إلى بعض الغلمان ، فلم يكن إلا ساعة حتى حضر منهم خلق كثير ، فقال لهم يحيى : كيف تقولون : خرجت فإذا عبد الله قائم ، فلما وقعت المسألة في أسماعهم ، تكلم بها بعضهم بالنصب ، وبعضهم بالرفع ، فلما كثر النصب أطرق سيبويه ، فقال الكسائي : أعز الله الوزير إنه لم يقصدك من بلده إلا راجيا فضلك ، ومؤملا معروفك ، فإن رأيت أن لا تخيله مما أمل . قال : فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس ، فقال بعضهم : كانت من يحيى ، وقال آخرون : كانت من الكسائي ، فقال بعض الجهال : إن الكسائي واطأ الأعراب من الليل حتى تكلموا بالذي أراده ، وهذا قول لا يعرج عليه ؛ لأن مثل هذا لا يخفى على الخليفة والوزير وأهل بغداد أجمعين

موقع حَـدِيث