حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم

علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم . حَدَّثَ عن بشر بن موسى ، ومُحَمد بن العباس اليزيدي ، ومُحَمد بن أحمد المقدمي وطبقتهم . وكان أخباريا أديبا ، شاعرا متكلما .

رَوَى عنه ابنه أحمد ، والحسن بن الحسين النوبختي ، وأبو عبيد الله المرزباني . أخبرنا التنوخي ، قال : حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم ، قال : حدثني أبي ، قال : كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي وأجعلها غينا، وكانت سني إذ ذاك أربع سنين ، أقل أو أكثر ، فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة ، أو أبو بكر الدمشقي - شك أبو الفتح - إلى أبي وأنا بحضرته ، فتكلمت بشيء فيه راء ، فلثغت فيها ، فقال له الرجل : يا سيدي لم تدع أبا الحسن يتكلم بهذا ؟ فقال له : وما أصنع ، وهو ألثغ ؟ فقال له : وأنا أسمع وأحصل ما يجري وأضبطه ، إن اللثغة لا تصح مع سلامة الجارحة ، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ ، أو سماعه شيئا يحتذيه ، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك مرن عليه ، فصار له طبعا لا يمكنه التحول منه ، وإن أخذ بتركه في أول نشوءه استقام لسانه ، وزال عنه ، وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن ، ولا أرضى فيه بتركك له عليه ، ثم قال لي : أخرج لسانك ، فأخرجته فتأمله ، فقال : الجارحة صحيحة ، قل يا بني : راء ، واجعل لسانك في سقف حلقك ففعلت ، فلم يستو لي ، فما زال يرفق بي مرة ، ويخشن علي أخرى ، وينقل لساني إلى موضع موضع من فمي ويأمرني أن أقول الراء فيه ، فإذا لم يستو نقل لساني إلى موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل ، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع التي نقل إليها لساني ، فطالبني بإعادتها وألزمني ذلك حتى استقام لساني وذهبت اللثغة ، فأمر أن أطالب بهذا أبدا ، ويتقدم به إلى معلمي ، ومن يحفظني وأوخذ بالكلام به ، ولا يتسمح لي بالغلط فيه ، ففعل ذلك ومرنت عليه ، وما لثغت إلى الآن . قال التنوخي : وحدثني أبو الفتح أنه رأى إنسانا يلثغ في جميع الحروف حتى يجعل السين ثاء ، والثاء سينا ، والكاف لاما ، واللام كافا ، وكذلك يفعل في جميع الحروف لا يقصد حرفا فيمكنه أداؤه ، فإذا قصد غيره جرى على لسانه ذلك الحرف الأول صحيحا في مكان الحرف الثاني ، وهذا دليل على أن اللثغة سوء عادة .

حدثني هلال بن المحسن ، قال : مات علي بن هارون بن المنجم يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائَة ، وكان مولده لتسع خلون من صفر سنة ست وسبعين ومائتين .

موقع حَـدِيث