عمرو بن عثمان بن قنبر
6611 - عمرو بن عثمان بن قنبر ، أبو بشر ، المعروف بسيبويه النحوي ، من أهل البصرة .
كان يطلب الآثار والفقه ، ثم صحب الخليل بن أحمد ، فبرع في النحو .
وورد بغداد ، وجرت بينه وبين الكسائي وأصحابه مناظرة ، قد شرحناها فيما تقدم من كتابنا هذا .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني الصولي ، وعبد الله بن جعفر قالا : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، مولى لبني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد .
قال المرزباني : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، قال : سيبويه يكنى أبا بشر ، وأبا الحسن ، وهو من موالي بني الحارث بن كعب .
قال المرزباني : ويقال : هو مولى آل الربيع بن زياد الحارثي وتفسير سيبويه بالفارسية : رائحة التفاح .
أخبرنا العتيقي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال : وسمعته ، يعني : إبراهيم الحربي يقول : سمي سيبويه سيبويه ؛ لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحة .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : قال محمد بن جعفر بن هارون التميمي : كان سيبويه في أول أيامه يصحب الفقهاء وأهل الحديث ، وكان يستملي على حماد بن سلمة ، فلحن في حرف فعابه حماد ، فأنف من ذلك ولزم الخليل ، وكان من أهل فارس من البيضاء ، ومنشؤه بالبصرة ، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر ، وكنيته : أبو بشر ، وسيبويه لقب ، وتفسيره : ريح التفاح ؛
لأن سيب : التفاحة ، وويه : الريح ، وكانت والدته ترقصه وهو صغير بذلك .
أخبرني التنوخي ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي ، قال : حدثنا أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، عن نصر بن علي ، قال : برز من أصحاب الخليل أربعة : عمرو بن عثمان أبو بشر المعروف بسيبويه ، والنضر بن شميل ، وعلي بن نصر ، ومؤرج السدوسي .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي ، قال : أخبرنا المرزباني ، قال : أخبرنا أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : كان سيبويه وحماد بن سلمة أكثر في النحو من النضر بن شميل والأخفش ، وكان النضر أعلم الأربعة باللغة والحديث .
قرأت بخط القاضي أبي بكر الجعابي ، وأخبرناه الصيمري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي ، قال : حدثنا ابن الجعابي ، قال : حدثنا الفضل هو ابن الحباب ، عن ابن سلام ، قال : كان سيبويه النحوي ، مولى بني الحارث بن كعب غاية الخلق في النحو ، وكتابه هو الإمام فيه ، وكان الأخفش أخذ عنه ، وكان أفهم الناس في النحو .
أنبأني القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرزاذ النجيرمي ، قال : أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد المهلبي ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي ، قال : حدثني المروزي ، يعني : محمد بن يحيى بن سليمان ، عن الجاحظ ، قال : أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك ففكرت في شيء أهديه له ، فلم أجد شيئا أشرف من كتاب سيبويه ، فقلت له : أردت أن أهدي لك شيئا ففكرت فإذا كل شيء عندك ، فلم أر أشرف من هذا الكتاب ، وهذا كتاب اشتريته من ميراث الفراء ، فقال : والله ما أهديت إلي شيئا أحب إلي منه .
قال التاريخي : وحدثني ابن الأعلم , قال : حدثنا محمد بن سلام ، قال :
كان سيبويه النحوي جالسا في حلقة بالبصرة فتذاكرنا شيئا من حديث قتادة ، فذكر حديثا غريبا ، وقال : لم يرو هذا إلا سعيد بن أبي العروبة ، فقال له بعض ولد جعفر : ما هاتان الزيادتان يا أبا بشر ؟ قال : هكذا يقال ؛ لأن العروبة هي الجمعة ، فمن قال : عروبة ، فقد أخطأ ، قال ابن سلام : فذكرت ذلك ليونس ، فقال : أصاب لله دره .
وقال التاريخي : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، قال : سمعتُ ابن عائشة يقول : كنا نجلس مع سيبويه النحوي في المسجد ، وكان شابا جميلا نظيفا قد تعلق من كل علم بسبب ، وضرب في كل أدب بسهم ، مع حداثة سنه وبراعته في النحو ، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ هبت ريح أطارت الورق ، فقال لبعض أهل الحلقة : انظر أي ريح هي ، وكان على منارة المسجد تمثال فرس ، فنظر ثم عاد ، فقال : ما يثبت الفرس على شيء ، فقال سيبويه : العرب تقول في مثل هذا قد تذاءبت الريح وتذأبت ، أي فعلت فعل الذئب ، وذلك أن يجيء من هاهنا وهاهنا ليختل ، فيتوهم الناظر أنه عدة ذئاب .
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، وأحمد بن عمر بن روح قالا : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرني أبو الحسن بن كيسان ، قال : سهرت ليلة أدرس ، قال : ثم نمت ، فرأيت جماعة من الجن يتذاكرون بالفقة والحديث والحساب والنحو والشعر ، قال : قلت : أفيكم علماء ؟ قالوا : نعم ، قال : فقلت من همي بالنحو : إلى من تميلون من النحويين ؟ قالوا : إلى سيبويه ، قال أبو عمر : فحدثت بها أبا موسى ، وكان يغيظه لحسد كان بينهما ، فقال لي : أبو موسى إنما مالوا إليه ؛ لأن سيبويه من الجن .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن ، قال : حدثنا ثعلب ، عن سلمة ، قال : لما دخل سيبويه من البصرة إلى مدينة السلام أتى حلقة الكسائي ، وفيها غلمانه الفراء وهشام ونحوهما ، فقال الفراء للكسائي : لا تكلمه ودعنا وإياه ، فإن العامة لا تعرف ما يجري بينكما ، وتغليبها بالظاهر ، فدعنا وإياه
فلما جلس سيبويه سأل ، عن مسائل والفراء يجيب ، ثم قال له الفراء : ما تقول في قول الشاعر :
نمت بقربي الزينبين كلاهما إليك وقربي خالد وسعيد
فلحق سيبويه حيرة السؤال ، وقال : أريد أمض لحاجة وأدخل ، فلما خرج ، قال الفراء لأهل الحلقة : قد جاء وقت الانصراف ، فقوموا بنا ، فقاموا فخرج سيبويه فذكر علة البيت ، فرجع فوجدهم قد انصرفوا .
أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز وأخبرنا محمد بن محمد بن علي الوراق ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا قالا : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : أخبرنا أبو بكر مؤدب ولد الكيس بن المتوكل ، قال : حدثنا أبو بكر العبدي النحوي ، قال : لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه فلم يظهر عليهم سأل من يبذل من الملوك ويرغب في النحو ، فقيل له : طلحة بن طاهر ، فشخص إليه إلى خراسان ، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه ، فتمثل عند الموت [ من المتقارب ] :
يؤمل دنيا لتبقى له فوافى المنية دون الأمل حثيثا يروي أصول الفسيل فعاش الفسيل ومات الرجل أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المتوكل ، قال : أخبرنا أبو الحسن المدائني ، قال : قال أبو عمرو بن يزيد : احتضر سيبويه النحوي فوضع رأسه في حجر أخيه ، فأغمي عليه ، قال : فدمعت عين أخيه ، فأفاق ، فرآه يبكي ، فقال [ من الطويل ] :
وكنا جميعا فرق الدهر بيننا إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا أخبرنا السمسار ، قال : أخبرنا الصفار ، وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي ، قال : أخبرنا المرزباني ، قالا : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : مات سيبويه النحوي بالبصرة سنة إحدى وستين ومِائَة ، قال المرزباني : وهذا غلط قبيح ؛ لأن سيبويه بقي بعد هذا مدة طويلة ، وقال المرزباني : حدثنا ابن دريد ،
قال : مات سيبويه بشيراز وقبره بها .
قلت : وذكر بعض أهل العلم أنه مات في سنة ثمانين ومِائَة .
وقرئ على ظهر كتاب لأحمد بن سعيد الدمشقي : مات سيبويه سنة أربع وتسعين ومِائَة .
قلت : ويقال : إن سنه كانت اثنتين وثلاثين سنة .