عمرو بن سلم أبو حفص النيسابوري الصوفي
6624 - عمرو بن سلم ، أبو حفص النيسابوري الصوفي .
سماه ونسبه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري فيما حدثنيه محمد بن علي المقرئ عنه .
، وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت سعيد بن عبد الله بن سعيد يقول : سمعت أبا محمد البلاذري الحافظ الطوسي يقول : اسم أبي حفص عمرو بن سلم .
وأخبرنا أحمد بن علي ابن التوزي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أبو حفص النيسابوري اسمه عمرو بن سلم ، ويقال : عمرو بن سلمة ، قال : وهو الأصح إن شاء الله ، وكان أحد الأئمة السادة ، صحب عبد الله بن مهدي الأبيوردي ، وعليا النصراباذي ، ورافق أحمد بن خضرويه البلخي .
قلت : وورد أبو حفص بغداد ، واجتمع إليه من كان بها من مشايخ الصوفية وعظموه وعرفوا له قدره ومحله .
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني بمكة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن حاتم ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : وافى أبو حفص النيسابوري إلى بغداد ومعه جماعة من أصحابه ، فرأيت واحدا منهم معتزلا لا يكلمونه ولا يكلمهم ، فسألت بعض أصحابه فقلت : ما بال هذا لا يكلمكم ولا تكلموه ؟ فقال : هذا جاء إلى
الشيخ أبي حفص ومعه مِائَة ألف درهم ، أنفق كلها عليه ما كلمه منا أحد ، ولا كلمه أبو حفص ، ولا يقدر أن يدنو إلى واحد منا على ما ترى .
أخبرنا أبو عبيد محمد بن محمد بن علي النيسابوري ، قال : سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الرازي يقول : دخلت مع أبي حفص على مريض ، فقال المريض : آه ، فقال : ممن ؟ فسكت ، فقال : مع من .
أخبرنا ابن التوزي ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول : سمعت محفوظ بن محمود يقول : سمعت أبا حفص يقول : الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها ، والإقبال على الله لاحتياجك إليه .
أخبرني أبو الحسن بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري ، قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : بلغني أن أبا حفص كان أعجمي اللسان ، فلما دخل بغداد قعد معهم يكلمهم بالعربية .
حدثنا الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، قال : حدثنا الخلدي ، قال : سمعت الجنيد ، وذكر عنده أبو حفص النيسابوري ، فقال : كان رجلا من أهل الحقائق ، ولو رأيته لاستغنيت ، وقد كان يتكلم من غور بعيد ، ثم قال : كان من أهل العلم البالغين وأهل خراسان شيوخهم ، أحوالهم وأمورهم وحقائقهم بالغة جدا ، وكذلك تباعهم أيضا أشباه لهم في الحال ، ولقد قال له يوما رجل من أصحابه : كان من مضى لهم الآيات الظاهرة ، وليس لك من ذلك شيء ، فقال له : تعال ، فجاء به إلى سوق الحدادين إلى كور محمي عظيم ، فيه حديدة عظيمة ، فأدخل يده فأخذها فبردت في يده ، فقال له : يجزيك ؟ قال : فأعظم ذلك وأكبره ، ثم مضى .
أخبرني أبو الحسن بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمرو بن علوان ، وسألته : هل رأيت أبا حفص النيسابوري عند الجنيد ؟ فقال : لم أكن ثم ، ولكن
سمعت الحسن يقول : أقام عندي أبو حفص سنة مع ثمانية أنفس ، فكنت في كل يوم أقدم لهم طعاما جديدا ، وطيبا جديدا ، وذكر أشياء من الثياب وغيره ، فلما أراد أن يمر كسوته وكسوت جميع أصحابه ، فلما أراد أن يفارقني ، قال : لو جئت إلى نيسابوري علمناك الفتوة والسخاء ، قال : ثم قال : هذا الذي عملت كان فيه تكلف ، إذا جاءك الفقراء ، فكن معهم بلا تكلف ، حتى إن جعت جاعوا ، وإن شبعت شبعوا ، حتى يكون مقامهم وخروجهم من عندك شيئا واحدا .
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : سمعت عبد الملك بن إبراهيم القشيري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن مقسم المقرئ يقول : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : سمعت أبا حفص النيسابوري يقول : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ، ولا من لامحه في قلبه ، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم يعط .
أخبرنا ابن التوزي ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الحسين الصوفي يقول : بلغني أنه لما أراد أبو حفص النيسابوري الخروج من بغداد شيعه من بها من المشايخ والفتيان ، فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم : دلنا على الفتوة ما هي ؟ فقال : الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا ، فعجبوا من كلامه .
قال أبو عبد الرحمن : توفي أبو حفص سنة سبعين ومائتين ، ويقال : سنة سبع وستين ، ويقال : أربع وستين .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يذكر عن آبائه أن أبا حفص توفي سنة خمس وستين ومائتين .