عمرو بن عثمان بن كرب بن غُصَص
6626 - عمرو بن عثمان بن كرب بن غُصَص ، أبو عبد الله المكي .
سمع يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان المصريين ، وسليمان بن سيف الحراني ، وغيرهم ، وكان من مشايخ الصوفية ، سكن بغداد حتى مات بها ، وحدث وله مصنفات في التصوف . رَوَى عنه : جعفر الخلدي وغيره .
أخبرني أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : أملى علينا عمرو بن عثمان المكي الصوفي ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة ، الشك من أبي عبد الله ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ولا تعجز ، فإن فاتك شيء فقل كذا قدر ، وكذا كان وإياك ولو ، فإنها مفتاح عمل الشيطان ، فهذا يدل على معنى التوكل بالتكسب ، فإذا فاتهم الأمر بعد الكسب قالوا كذا أراد الله ، وكذا قدر الله .
قلت : ما بعد ذكر الشيطان هو كلام عمرو المكي ، وليس بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -
حدثني الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، قال : حدثني محمد بن علي الشيرواني ، قال : قال عمرو بن عثمان المكي : ثلاثة أشياء من صفات الأولياء : الرجوع إلى الله في كل شيء ، والفقر إلى الله في كل شيء ، والثقة به في كل شيء .
أخبرنا ابن التوزي ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر القناديلي يقول : قال عمرو بن عثمان المكي : التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين ، صغر الذنب أو كبر ، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية ؛ لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها ، ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة ، وهذا مما يبين أن التوبة فرض .
وقال عمرو : اعلم أن كل ما توهمه قلبك ، أو سنح في مجاري فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك ، من حسن أو بهاء أو أنس أو ضياء ، أو جمال أو شبح ، أو نور أو شخص ، أو خيال ، فالله بعيد من ذلك كله ، بل هو أعظم وأجل وأكبر ، ألا تسمع إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقال : ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
وقال عمرو : المروءة : التغافل عن زلل الإخوان .
وقال عمرو : ولقد علم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما فيه الشفاء ، وجوامع النصر ، وفواتح العبادة ، فقال : وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وقال عمرو : إن العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح خداعة ، رواغة فاحذرها ، وراعها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف ، يتم لك ما تريد .
حدثنا الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، قال : حدثنا الخلدي ، قال : سمعت جنيدا ، وقد قال له أبو القاسم النهاوندي : عمرو المكي يوافي وينزل عند فلان ، قال : لا أحب أن أسلم عليه ، وذلك أني معزم على أن لا أكلم أحدا ممن كان يظهر الزهد ويقول به ، ثم تبدو منه المذمومات من الانتشار في طلب الدنيا ، والاتساع في طلبها ، إلا أن يتوب .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي بنيسابور ، قال : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : لما ولي عمرو قضاء جدة هجره الجنيد ، فجاء إلى بغداد ، وسلم عليه ، فلم يجبه ، فلما مات حضر
الجنيد جنازته ، فقيل : الجنيد الجنيد ، فقال بعض من حضر : يهجره في حياته ويصلي عليه بعد وفاته ؟ لا ، والله لا يصلي عليه ، فصلى عليه غيره .
قال السلمي : وسمعت بعض أصحابنا يقول : بلغني أن الجنيد لم يصل على عمرو بن عثمان المكي حين بلغه موته ، وقال : إنه كان يطلب قضاء جدة .
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي ، من أئمة المتصوفة ، قدم أصبهان فيما ذكر عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان سنة ست وتسعين ، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاث مِائَة ، وقيل : قبل الثلاث مِائَة .
قلت : والصحيح أنه مات ببغداد قبل سنة ثلاث مِائَة .
أخبرنا ابن التوزي ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب طبقات الصوفية ، قال : عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكي ، كنيته أبو عبد الله ، لقي أبا عبد الله النباجي ، وصحب أبا سعيد الخزاز وغيره من القدماء ، وهو عالم بعلم الأصول ، وله كلام حسن ، وأسند الحديث ، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال : سبع وتسعين ، قال : والأول أصح .
أخبرنا الحيري إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب " تاريخ الصوفية " أخبرني أحمد بن أحمد بن محمد بن الفضل إجازة ، قال : مات عمرو بن عثمان المكي سنة سبع وتسعين ومائتين ، قال السلمي : ويقال : سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وهذا أصح .
قلت : بل سنة سبع وتسعين أصح ؛ لأن أبا محمد بن حيان ذكر قدومه أصبهان في سنة ست وتسعين ، وكان ابن حيان حافظا ثبتا ضابطا متقنا .