عمارة بن حمزة مولى بني هاشم
ذكر من اسمه عمارة
6674 - عمارة بن حمزة ، مولى بني هاشم ، وهو من ولد عكرمة ، مولى ابن عباس ، وقيل : هو عمارة بن حمزة بن مالك بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله ، مولى العباس بن عبد المطلب .
كان أحد الكتاب البلغاء ، وكان أتيه الناس حتى ضرب بتيهه المثل ، فقيل : أتيه من عمارة ، وكان سخيا جوادا ، وإليه تنسب دار عمارة ببغداد .
أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : قال إبراهيم بن داود : استأذن قوم على عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في بر قوم أصابتهم حاجة ، وكان قد قام عن مجلسه ، فأخبره حاجبه بحاجتهم ، فأمر لهم بمِائَة ألف درهم ، فاجتمعوا إليه ليدخلوا عليه للشكر له ، فقال له حاجبه ، فقال : أقرئهم سلامي ، وقل لهم : إني رفعت عنكم ذل المسألة ، فلا أحملكم مؤنة الشكر .
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب ، قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثني هارون بن محمد بن إسماعيل القرشي ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي أيوب المكي ، قال : بعث أبو أيوب المكي بعض ولده إلى عمارة بن حمزة ، فأدخله الحاجب ، قال : ثم أدناني إلى ستر مسبل ، فقال : ادخل فدخلت ، فإذا هو مضطجع محول وجهه إلى الحائط ، فقال لي الحاجب : سلم ، فسلمت فلم يرد علي ، فقال الحاجب : اذكر حاجتك لعله نائم ، قال : لا ، اذكر حاجتك ، فقلت له : جعلني الله فداك أخوك يقرئك السلام ، ويذكر دينا بهظني وستر وجهي ولولاه لكنت مكان رسولي ، تسأل أمير المؤمنين قضاءه عني ، فقال : وكم دين أبيك ؟ قلت : ثلاث
مِائَة ألف درهم ، قال : وفي مثل هذا أكلم أمير المؤمنين ، يا غلام ، احملها معه ، وما التفت إلي ولا كلمني بغير هذا .
وقال ابن أبي سعد : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، قال : حدثني محمد بن سلام ، قال : حدثني الفضل بن الربيع ، قال : كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة ، قال : فاعتل عمارة ، وكان المهدي سيئ الرأي فيه ، فقال له أبي يوما : يا أمير المؤمنين ، مولاك عمارة عليل ، وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته ، فقال : غفلت عنه ، وما كنت أظن بلغ هذه الحال ، احمل إليه خمسمائة ألف درهم يا ربيع ، وأعلمه أن له عندي بعدها ما يحب ، قال : فحملها أبي من ساعته ، وقال لي : اذهب بها إلى عمك ، وقل له: أخوك يقرئك السلام ويقول : أذكرت أمير المؤمنين أمرك ، فاعتذر من غفلته عنك ، وأمر لك بهذه الدراهم ، وقال لك : عندي بعدها ما تحب ، قال : فأتيته ووجهه إلى الحائط فسلمت ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : ابن أخيك الفضل بن الربيع ، فقال : مرحبا بك ، وأبلغته الرسالة ، فقال : قد كان طال لزومك لنا ، وقد كنا نحب أن نكافئك على ذلك ، ولم يمكنا قبل هذا الوقت انصرف بها فهي لك ، قال : فهبته أن أرد عليه ، فتركت البغال على بابه ، وانصرفت إلى أبي فأعلمته الخبر ، فقال لي : يا بني خذها بارك الله لك ، عمارة ليس ممن يراد ، فكان أول مال ملكته .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، عن أبيه ، عن الأصمعي ، قال : قال الفضل بن يحيى : حل على أبي من مال الأهواز للرشيد ثلاثة آلاف ألف درهم فأرسل إليه : إن أنت حملت ما وجب عليك ، وهو ثلاثة آلاف ألف درهم في يومنا هذا وقت العصر ، وإلا أنفذت إليك من يجيئني برأسك ، قال : فقال لي : يا بني قد ترى ما نحن فيه ، والله ما عند أبيك عشرها ، وإن لم أحملها فقد طل دم أبيك ، فامض إلى عمارة بن حمزة ، فسله أن يقرضنا ذلك بعد أنه تحدثه الحديث ، فإن فعل وإلا فليس غير القتل ، قال : فمضيت إليه ، فسمع كلامي وأعرض عني ، ولم يجبني فانصرفت من بين يديه
فلم أصل إلى منزلي إلا وقد سبقني المال ، فلما كان بعد ذلك وتحصل المال ، قال لي أبي : امض إلى هذا الكريم ، واحمل المال بين يديك ، واشكره على فعله ، قال : فحملته ومضيت إليه فشكرته ، وسألته أن يأمر بقبض المال ، فقال لي كالمغضب : أتظن أني كنت قسطارًا لأبيك ؟ اذهب فهو لك ، قال : فذهبت به إلى أبي وعرفته ما جرى ، فقال لي : يا بني ، والله ما تسمح نفسي لك بذلك ، ولكن خذ ألف ألف درهم واترك ألفي ألف درهم .