عرفة بن يزيد والد الحسن بن عرفة العبدي
عرفة بن يزيد والد الحسن بن عرفة العبدي . حَدَّثَ عن عاصم بن سليمان الحذاء البصري . رَوَى عنه : ابنه الحسن .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن سليم بن إسحاق المقرئ ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، عن أبيه ، قال : حدثني عاصم بن سليمان الحذاء البصري ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس ، فقال : والذي نفسي بيده ، لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به ، فقال له ابن عباس : ويحك أنا لها اليوم ، أي آي ؟ قال : أخبرني عن قول الله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا وقال في آية أخرى : وَنَـزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ فكيف علموا ؟ وقد قالوا لا علم لنا ؟ وأخبرني عن قول الله : ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾وقال في آية أخرى : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ فكيف يختصمون ؟ وقد قال : لا تختصموا لدي ؟ وأخبرني عن قول الله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ فكيف شهدوا ، وقد ختم على الأفواه ؟ فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق ، إن للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل ، فإذا تشققت السماوات وتناثرت النجوم ، وذهب ضوء الشمس والقمر ، وذهلت الأمهات عن الأولاد ، وقذفت الحوامل ما في البطون ، وسجرت البحار ، ودكدكت الجبال ، ولم يلتفت والد إلى ولد ، ولا ولد إلى والد ، وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ، ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ، ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك ، لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاما ، تخطر كما يخطر الفحل ، لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر ، ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش ، فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها ، تقول : لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من أعدائك ، ولم تجعل شيئا مما خلقت تنتقم به مني ، إلي أهلي ، فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض ، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مِائَة عام ، وهو قول الله تعالى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا صديق منتجب ، ولا شهيد ما هنالك إلا خر جاثيا على ركبتيه ، قال : ثم تزفر الثانية زفرة ، فلا يبقى قطرة من الدموع إلا بدرت ، فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن أنه سيواقعها ، قال : ثم تزفر الثالثة زفرة ، فتنقلع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ، ويعلو سواد العيون بياضها ، ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي ، لا أسألك غيرها ، حتى إن إبراهيم ليتعلق بساق العرش ، ينادي : يا رب نفسي نفسي ، لا أسألك غيرها ، ونبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول : أمتي أمتي ، لا همة له غيركم ، قال : فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم : ماذا أجبتم ، قالوا : لا علم لنا ، طاشت الأحلام وذهلت العقول ، فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها وَنَـزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ قال : وأما قوله تعالى : ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾فهذا وهم بالموقف يختصمون ، فيؤخذ للمظلوم من الظالم ، وللمملوك من المالك ، وللضعيف من الشديد ، وللجماء من القرناء ، حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه ، فإذا أدي إلى كل ذي حق حقه ، أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، فلما أمر بأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا : رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا و رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ قال : فيقول الله تعالى : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ إنما الخصومة بالموقف ، وقد قضيت بينكم بالموقف ، فلا تختصموا لدي . قال : وأما قوله عز وجل : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ فهذا يوم القيامة ، حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير ، يقولون : تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين ، قال : فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن ، قال : وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي ، قال : ثم يأذن الله للأفواه فتنطق ، فقالوا : لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ