حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله أبو السائب الهمذاني

6718 - عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله أبو السائب الهمذاني .

ولي القضاء بمدينة المنصور من الجانب الغربي ، ثم نقل إلى قضاء الجانب الشرقي ، ثم تولى قضاء القضاة ، وذلك في أيام الخليفة المطيع لله .

فأخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : لما قبض المستكفي على محمد بن الحسن بن أبي الشوارب ، وكان قاضيا على الجانب الغربي بأسره قلد مدينة أبي جعفر القاضي أبا السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله ، وذلك في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمِائَة ، ثم قتل أبا عبد الله محمد بن عيسى اللصوص ، وكان قاضيا على الجانب الشرقي فنقل أبو السائب ، عن مدينة أبي جعفر إلى القضاء بالجانب الشرقي وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر من هذه السنة .

قال طلحة : والقاضي أبو السائب رجل من أهل همذان ، وكان أبوه عبيد الله تاجرا مستورا دينا ، أخبرني جماعة من الهمذانيين أنه كان يؤمهم في مسجد لهم فوق الثلاثين سنة ، ونشأ أبو السائب يطلب العلم ، وغلب عليه في ابتداء أمره علم التصوف والميل إلى أهل الزهد في الدنيا ، ثم خرج عن بلده وسافر ودخل الحضرة في أيام الجنيد ، ولقي العلماء ، وعني بفهم القرآن ، وكتب الحديث وتفقه على مذهب الشافعي ، وتقلد الحكم ، واتصلت أسفاره فدخل المراغة ، وبها عبد الرحمن الشيزي ، وكان صديقه ، وكان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم بن أبي الساج فعرف الأمير أبا القاسم خبر أبي السائب ، وما هو عليه من الفضل فأدخله إليه فرآه فاضلا عاقلا ، فقلده الحكم بالمراغة ، وغلب على أبي القاسم بن أبي الساج ، وتقلد جميع أذربيجان

[14/273]

مع المراغة وعظمت حاله وقبض على ابن أبي الساج ، وعاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج وتقلد همذان ، ثم عاد إلى بغداد فقطن بها ، وتقدم عند السلطان وعرف الرؤساء فضله وعقله ، وتقلد أعمالا جليلة بالكوفة ، وديار مصر والأهواز ، وتقلد عامة الجبل وقطعة من السواد ، وتقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر ، وسمع شهادته واستشاره في كثير من أموره ، ثم ما زال على أمر جميل وفعل حميد إلى رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمِائَة ، فإنه تقلد قضاء القضاة ، وله أخبار حسان ، وعلقت عنه أشياء كثيرة ، وجوابات في مسائل القرآن عجيبة ، وذكر لي أن عامة كتبه بهمذان .

أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا أبي المحسن بن علي القاضي ، قال : حدثنا قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى من حفظه مذاكرة في مجلسه ببغداد ، قال : حدثنا أبو عثمان سعيد بن جابر الأبهري ، قال : حدثنا علي بن نصر الجهضمي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس العابد ، قال : دخلت مع سعيد بن حسان على سفيان الثوري نعوده ، فقال : كيف الحديث الذي حدثتني به ؟ فقلت : حدثتني أم صالح ، قالت : حدثتني صفية بنت شيبة ، قالت : حدثتني أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كل كلام ابن آدم عليه إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ، أو الصلح بين الناس ، قال : فقال : ما أعجب هذا الحديث ، امرأة عن امرأة عن امرأة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قلت : وما يعجبك من ذلك ، وهو في كتاب الله موجود ، قال الله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وقال : وَالْعَصْرِ ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[14/274]

أخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن خنيس ، قال : حدثنا سفيان الثوري في دار ابن الجزار ، وأومأ إلى دار العطارين ، وإنما دخلنا على سفيان نعوده ، فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي ، فقال له سفيان : الحديث الذي حدثتنيه عن أم صالح وساق معنى ما تقدم .

أخبرنا علي بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : أخبرني قاضي القضاة أبو السائب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، قال : اعتل أبو زرعة الرازي فمضيت مع أبي لعيادته فسأله أبي ، عن سبب هذه العلة ، فقال : بت وأنا في عافية فوقع في نفسي أني إذا أصبحت أخرجت من الحديث ما أخطأ فيه سفيان الثوري ، فلما أصبحت خرجت إلى الصلاة وفي دربنا كلب ما نبحني قط ، ولا رأيته عدا على أحد فعدا علي وعقرني ، وحممت فوقع في نفسي أن هذا عقوبة لما وضعت في نفسي ، فأضربت عن ذلك الرأي .

قال طلحة : وأخبرني قاضي القضاة يعني أبا السائب أيضا أنه سمع ابن أبي حاتم ، قال : سمعت محمد بن الحسين النخغي ، قال : سمعت محمد بن الحسين البرجلاني يقول : قال الرشيد لابن السماك : عظني ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك تموت وحدك وتغسل وحدك وتكفن وحدك وتقبر وحدك ، يا أمير المؤمنين ، إنما هو دبيب من سقم ، فيؤخذ بالكظم ، وتزل القدم ، ويقع الفوت والندم ، فلا توبة تنال ، ولا عثرة تقال ، ولا يقبل فداء بمال .

[14/275]

حدثني أحمد بن علي ابن التوزي ، قال : توفي أبو السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة في يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وثلاثمِائَة ، وكان مولده في سنة أربع وستين ومائتين .

حدثنا علي بن أبي علي المعدل إملاء ، قال : حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ، قال : حدثني أبو بكر أحمد بن علي الذهبي المعروف بابن القطان ، قال : رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة بعد موته ، فقلت له : ما فعل الله بك مع تخليطك بهذا اللفظ ؟ فقال : غفر لي ، فقلت : فكيف ذاك ؟ فقال : إن الله تعالى عرض علي أفعالي القبيحة ، ثم أمر بي إلى الجنة ، وقال : لولا أني آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين لعذبتك ، ولكني قد غفرت لك وعفوت عنك ، اذهبوا به إلى الجنة ، فأدخلتها .

موقع حَـدِيث