الفضل بن سهل بن عبد الله
6737 - الفضل بن سهل بن عبد الله ، أبو العباس الملقب ذا الرِّياستين .
كان من أولاد ملوك المجوس ، وأسلم أبوه سهل في أيام هارون الرشيد ، واتصل بيحيى بن خالد البرمكي ، واتصل الفضل والحسن ابنا سهل بالفضل وجعفر ابني يحيى بن خالد ، فضم جعفر بن يحيى الفضل بن سهل إلى المأمون ، وهو ولي عهد ، ويقال : إن الفضل بن سهل أراد أن يسلم ، فكره أن يسلم على يد الرشيد والمأمون ، فصار وحده إلى المسجد الجامع يوم الجمعة
فأسلم واغتسل ولبس ثيابه ، ورجع مسلما ، وغلب على المأمون لما وصل به للفضل الذي كان فيه ، فإنه كان أكرم الناس عهدا ، وأحسنهم وفاء وودا ، وأجزلهم عطاء وبذلا ، وأبلغهم لسانا وأكتبهم يدا ، وفوض إليه المأمون لما استخلف أموره كلها ، وسماه ذا الرياستين لتدبيره أمر السيف والقلم .
، وقد روي عنه حديث مسند حدثنيه أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان ، قال : حدثنا أبو عمرو ضرار بن رافع بن ضرار الضبي الكاتب الهروي ، قال : حدثني أبو الحسن عبد الله بن موسى البغدادي الكاتب ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه المتكلم النحوي ، قال : حدثنا علي بن محمد المزني ، وكان كاتبا أديبا ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد البلخي ، وهو أبو القاسم الكعبي المتكلم ، وكان كاتبا لمحمد بن زيد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عبد الله بن طاهر ، قال : حدثني طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق ، قال : حدثني الفضل بن سهل ذو الرياستين , قال : حدثني جعفر بن يحيى بن خالد , قال : حدثني يحيى بن خالد بن برمك ، قال : حدثني عبد الحميد الكاتب ، قال : حدثني سالم بن هشام الكاتب ، قال : حدثني عبد الملك بن مروان كاتب عثمان ، قال : حدثني زيد بن ثابت كاتب الوحي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا كتبت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، فبين السين فيه .
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ الخفاف وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب ، قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا القاضي الحسين بن
إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان ، قال : حدثني أبو الخطاب الأزدي ، قال : كان مسلم بن الوليد الأنصاري ، والفضل بن سهل متجاورين في قنطرة البردان ، وكانا صديقين ، فلما ولي الفضل الوزارة بمرو خرج إليه مسلم ، فقال له : ألست الذي يقول [ من السريع ] :
فاجر مع الدهر إلى غاية يرفع فيها حالك الحال قال : فقال له الفضل : قد صرنا إلى الحال التي أجريت إليه ، فأمر له بثلاثين ألف درهم .
قلت : وهذا البيت من جملة أبيات لمسلم بن الوليد ، وأولها :
بالغمر من زينب أطلال مرت بها بعدك أحوال وقائل ليس له همة كلا ولكن ليس لي مال وهيبة المقتر أمنية عون على الدهر وأشغال لا جدة ينهض عزمي بها والناس سأال ونحال فاجر مع الدهر إلى غاية يرفع فيها حالك الحال أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : حدثني الزبير ، يعني : ابن بكار ، قال : سمعت التميمي ينشد الفضل بن سهل [ من الطويل ] :
لعمرك ما الأشراف في كل بلدة وإن عظموا للفضل إلا صنائع ترى عظماء الناس للفضل خشعا إذا ما بدا والفضل لله خاشع تواضع لما زاده الله رفعة وكل عزيز عنده متواضع أخبرنا أبو بشر محمد بن أبي السري الوكيل ، قال : حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني الصولي ، قال : أنشدنا ثعلب ، وأبو
ذكوان قالا أنشدنا إبراهيم بن العباس الصولي لنفسه في الفضل بن سهل [ من مجزوء المتقارب ] :
لفضل بن سهل يد تقاصر عنها المثل فبسطتها للغنى وسطوتها للأجل وباطنها للندى وظاهرها للقبل فأخذه ابن الرومي ، فقال للقاسم بن عبيد الله [ من الكامل ]:
أصبحت بين خصاصة وتجمل والمرء بينهما يموت هزيلا فامدد إلي يدا تعود بطنها بذل النوال وظهرها التقبيلا أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز , قال : حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو عكرمة الضبي ، قال : عتب الفضل بن سهل على بعض أصحابه ، فأعتبه وراجع محبته ، فأنشأ الفضل يقول [ من الخفيف ] :
إنها محنة الكرام إذا ما أجرموا أو تجرموا الذنب تابوا واستقاموا على المحبة للإخوان فيما ينوبهم وأنابوا قال : ووجه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة وكتب إليه : قد وجهت إليك بجائزة لا أعظمها مكثرا ، ولا أقللها تجبرا ، ولا أقطع لك بعدها رجاء ، ولا أستثيبك عليها ثناء والسلام .
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم ، قال : قال الفضل بن سهل : رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى ،
وجملة السخاء حسن الظن بالله تعالى ، قال الله عز وجل : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وقال عز وجل : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب ، قال : اعتل الفضل بن سهل ذو الرياستين علة بخراسان ، ثم برأ فجلس للناس فهنؤوه بالعافية ، وتصرفوا في الكلام ، فلما فرغوا أقبل على الناس ، فقال : إن في العلل لنعما ينبغي للعقلاء أن يعلموها : تمحيص للذنب ، وتعرض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وادكار للنعمة في حال الصحة ، واستدعاء للتوبة ، وحض على الصدقة ، وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار ، فنسي الناس ما تكلموا به ، وانصرفوا بكلام الفضل .
أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عمر النرسي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن المكتفي بالله ، قال : حدثنا ابن الأنباري ، قال : قال رجل للفضل بن سهل : أسكتني عن وصفك تساوي أفعالك في السؤدد ، وحيرني فيها كثرة عددها ، فليس لي إلى ذكر جميعها سبيل ، وإذا أردت وصف واحدة اعترضت أختها إذ كانت الأولى أحق بالذكر ، فلست أصفها إلا بإظهار العجز عن وصفها .
أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم ، قال : حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، قال : سنة اثنتين ومائتين فيها قتل ذو الرياستين الفضل بن سهل يوم الخميس لليلتين خلتا من شعبان ، ويكنى أبا العباس بسرخس في حمام اغتاله نفر ، فدخلوا عليه فقتلوه ، فقتل به أمير المؤمنين المأمون عبد العزيز بن عمران الطائي ، ومويس بن عمران البصري ، وخلف بن عمر المصري ، وعلي بن أبي سعيد ، وسراجا الخادم .
قلت : وكان عمر الفضل بن سهل على ما ذكر الحافظ إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر