حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

الفضل بن دكين

الفضل بن دكين ، ودكين لقب ، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم ، وكنية الفضل أبو نعيم ، مولى آل طلحة بن عبيد الله التيمي من أهل الكوفة . وكان شريك عبد السلام بن حرب في دكان واحد يبيعان الملاء ، سمع أبو نعيم سليمان الأعمش ، ومسعر بن كدام ، وزكريا بن أبي زائدة ، وابن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، وزائدة بن قدامة ، وزهير بن معاوية ، وإسرائيل وشيبان بن عبد الرحمن ، وشريك بن عبد الله ، وأبا عوانة والحمادين وهمام بن يحيى ، وأبا الأحوص ، وعبثر بن القاسم ، وسفيان بن عيينة ، في آخرين . سمع منه عبد الله بن المبارك ، وروى عنه أحمد بن حنبل ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، ومُحَمد بن عبد الله بن نمير ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وأبو سعيد الأشج ، ومُحَمد بن سعد كاتب الواقدي ، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو عوف البزوري ، وعباس الدوري ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وإسحاق بن الحسن ، وإبراهيم بن إسحاق الحربيان ، وأحمد بن الوليد الفحام ، وحنبل بن إسحاق بن حنبل ، وأحمد بن ملاعب ، وأحمد بن سعيد الجمال .

قدم أبو نعيم بغداد ، وحدث بها . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي البيكندي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : أنا الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير الطلحي ، وإنما دكين لقب . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير بن درهم ، مولى طلحة بن عبيد الله ، وإنما دكين لقب ، أخبرني بذلك أبو البراء بن عبدة بن سليمان .

قلت : وكان أبو نعيم مزاحا ذا دعابة مع تدينه وثقته وأمانته . أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثني علي بن القاسم بن الحسين الضبي أبو الحسن ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى المدائني ، قال : كنا عند أبي نعيم ، فقال له رجل : يا أبا نعيم أشتهي أن أكتب اسمك من فيك ، فقال : اكتب واثلة بن الأسقع ، قال ابن مخلد : قال لي أبو الحسن الضبي : شيخنا هذا ، فحدثت بهدا شيخا من إخواننا ، فقال لي : يا أبا الحسن ، رأيت خراسانيا بمكة يقول : حدثنا واثلة بن الأسقع ، فقلت : هذا ممن جاز عليه عبث أبي نعيم . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة ، قال : حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال ، قال : حدثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : قال لي سفيان مرة وسألته عن شيء فقال لي : أنت لا تبصر النجوم بالنهار ، فقلت له : وأنت لا تبصرها كلها بالليل ، فضحك .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : قال أبو نعيم : كتبت عن نيف ومِائَة شيخ ممن كتب عنه سفيان . حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر ، قال : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ، قال : حدثنا الفضل بن زياد الجعفي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومِائَة شيخ . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : حدثنا سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، قال : قال لي أبو نعيم : عندي عن أمير المؤمنين في الحديث يعني سفيان الثوري أربعة آلاف .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، قال : حدثنا أحمد بن حاتم المعدل ، قال : حدثنا محمد بن عبدة بن سليمان ، قال : كنت مع أبي نعيم جالسا ، فقال له أصحاب الحديث : يا أبا نعيم إنما حملت عن الأعمش هذه الأحاديث ؟ قال : ومن كنت أنا عند الأعمش ، كنت قردا بلا ذنب . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري ، قال : حدثنا أبو عروبة الحراني ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن كثير ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : جلست إلى يحيى وعنده شاب فذكرنا حديث الثوري فذكرت ، عن سفيان ، عن مغيرة ، قال : كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير ، فقال : ليس هذا من حديث الثوري وذكرت ، عن سفيان ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي الأحوص ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال : من رضخ ، قال : ليس هذا من حديث الثوري ، فقلت ليحيى : من هذا الفتى ؟ وقمت عنه ، فلحقني ، فقال لي : يا أبا نعيم ما عرفتك ، وإذا هو عبد الرحمن بن مهدي . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الحداد ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : نظر ابن المبارك في كتبي ، فقال : ما رأيت أصح من كتابك .

أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول : شيخين كان يتكلمون فيهما ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم ، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كثير أحد مثل ما قاما به عفان ، وأبو نعيم . قلت : يعني أبو عبد الله بذلك امتناعهما من الإجابة إلى القول بخلق القرآن عند امتحانهما ، وكان امتحان أبي نعيم بالكوفة . قرأت على البرقاني ، عن أبي إسحاق المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت محمد بن يونس ، قال : لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه ، وثم ابن أبي حنيفة ، وأحمد بن يونس ، وأبو غسان وعداد ، فأول من امتحن ابن أبي حنيفة فأجاب ، ثم عطف على أبي نعيم ، فقال : قد أجاب هذا ، ما تقول ؟ فقال : والله ما زلت أتهم جده بالزندقة ، ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جد هذا يقول : لا بأس أن ترمى الجمرة بالقوارير ، أدركت الكوفة وبها أكثر من سبع مِائَة شيخ الأعمش فمن دونه يقولون القرآن كلام الله وعنقي أهون علي من زري هذا ، فقام إليه أحمد بن يونس ، فقبل رأسه ، وكان بينهما شحناء ، وقال : جزاك الله من شيخ خيرا .

أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا الكديمي محمد بن يونس ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول : لما أن جاءت المحنة إلى الكوفة ، قال لي أحمد بن يونس : الق أبا نعيم ، فقل له ، فلقيت أبا نعيم ، فقلت له : فقال : إنما هو ضرب الأسياط ، قال ابن أبي شيبة : فقلت له : ذهب حديثنا عن هذا الشيخ ، فقيل لأبي نعيم : فقال : أدركت ثلاث مِائَة شيخ كلهم يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وإنما قال هذا قوم من أهل البدع ، كانوا يقولون : لا بأس أن ترمى الجمار بالزجاج ، ثم أخذ زره فقطعه ، ثم قال : رأسي أهون علي من زري . وأخبرنا ابن أبي طاهر أيضا ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أحمد بن الحسن الترمذي أبو الحسن ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : القرآن كلام الله ليس بمخلوق . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، قال : حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف الكاتب ، قال : في كتابي عن عبد الصمد بن المهتدي ، قال : لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك أن الشيوخ ببغداد كانوا يحبسون ويعاقبون في المحال ، فنادى بذلك ؛ لأن الناس قد اجتمعوا على إمام ، قال : فدخل أبو نعيم بغداد في ذلك الوقت فنظر إلى رجل من الجند قد أدخل يده بين فخذي امرأة ، فزجره أبو نعيم ، فتعلق الجندي بأبي نعيم ودفعه إلى صاحب الشرطة ، وعلى الشرطة يومئذ عياش ، وصاحب الخبر أبو عباد ، فكتب بخبره إلى المأمون ، فأمر بحمله إليه ، قال أبو نعيم : فأدخلت عليه وقد صلى الغداة ، وهو يسبح بحب في شيء من فضة ، فسلمت عليه فرد السلام في خفاء شبه الواجد ، فبينا أنا قائم إذ أتى غلام بطست وإبريق ، فنحاني من بين يديه وأجلسني حيث ينظر ، وقال لي : توضأ ، قال : فأخذت الإناء وتوضأت كما حدثنا الثوري حديث عبد خير ، عن علي ، ثم جيء بحصير فطرح لي ، فقمت فصليت ركعتين ، كما روي عن أبي اليقظان عمار بن ياسر أنه صلى ركعتين فأوجز فيهما ، ثم صاح بي إليه فجئت فأمرني فجلست ، فقال لي : ما تقول في رجل مات وخلف أبويه ، فقلت : لأمه الثلث ، وما بقي فلأبيه ، قال : فخلف أبويه وأخاه ، فقلت : لأمه الثلث ، وما بقي فلأبيه ، وسقط أخوه ، قال : فخلف أبويه ، وأخوين ، فقلت : لأمه السدس ، وما بقي فلأبيه ، فقال لي : في قول الناس كلهم ، فقلت : لا ، في قول الناس كلهم إلا في قول جدك ، فإنه ما حجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة ، فقال لي : يا هذا من نهى مثلك أن يأمر بالمعروف ، إنما نهينا أقواما يجعلون المعروف منكرا ، قال : فقلت : فليكن في ندائك لا يأمر بالمعروف إلا من أحسن أن يأمر به ، فقال لي : انصرف أو كما قال .

حدثت عن محمد بن عبد الله بن المطلب الكوفي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن صغدان المعدل بالأنبار ، قال : حدثني أحمد بن ميثم بن أبي نعيم ، قال : قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ، ونحن معه ، فنزل الرملية ، ونصب له كرسي عظيم ، فجلس عليه ليحدث ، فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان ، فقال : يا أبا نعيم أتتشيع ، فكره الشيخ مقالته ، وصرف وجهه ، وتمثل بقول مطيع بن إياس [ من الطويل ] : وما زال بي حبيك حتى كأنني برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي سلمت وهل حي على الناس يسلم فلم يفقه الرجل مراده فعاد سائلا ، فقال : يا أبا نعيم أتتشيع ، فقال الشيخ : يا هذا كيف بليت بك ؟ وأي ريح هبت إلي بك ؟ سمعت الحسن بن صالح يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : حب علي عبادة ، وأفضل العبادة ما كتم . أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس الحافظ ، قال : سمعت أحمد بن يعقوب يقول : سمعت عبد الله بن الصلت يقول : كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فجاءه ابنه يبكي ، فقال له : ما لك ؟ فقال الناس : يقولون إنك تتشيع ، فأنشأ يقول [ من الطويل ] : وما زال كتمانيك حتى كأنني برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي سلمت وهل حي على الناس يسلم أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب ، قال : حدثنا أحمد بن ملاعب ، قال : حدثني صديق لي يقال له : يوسف بن حسان ثقة ، قال : قال أبو نعيم : ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية ، قال : قلت : أحكي هذا عنك ؟ قال : نعم احكه عني . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا محمد بن يونس ، قال : سمعت أبا نعيم ، يقول : كثر تعجبي من قول عائشة [ من الكامل ] : ذهب الذين يعاش في أكنافهم ولكن أبا نعيم يقول [ من الخفيف ] : ذهب الناس فاستقلوا وصرنا خلفا في أراذل النسناس في أناس نعدهم من عديد ، فإذا فتشوا فليسوا بناس كلما جئت أبتغي النيل منهم بدروني قبل السؤال بياس وبكوا لي حتى تمنيت أني مفلت منهم فرأسا براس أخبرنا أبو طالب عمر بن محمد بن عبيد الله النجار ، قال : أخبرنا الحسن بن عبد الله بن عمر الكرميني البخاري ، قال : أخبرنا أبو حفص أحمد بن أحيد ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت محمد بن أبان يقول : سمعت وكيعا يقول : إذا وافقني في الحديث هذا الأحول ما باليت من خالفني ، يعني : أبا نعيم .

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي فيما أجاز لنا روايته وحدثنيه هبة الله بن الحسن الطبري ، والحسن بن علي بن عبد الله المقرئ عنه قراءة ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي ، قال : وأبو نعيم ثقة ثبت صدوق ، سمعت أحمد بن محمد بن حنبل وذكره ، فقال : أبو نعيم يزاحم به ابن عيينة ، فناظره إنسان فيه وفي وكيع ، فجعل يميل إلى أن يزعم أنه أثبت من وكيع ، فقال له الرجل : وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث ؟ وكيع أكثر رواية وحديثا ، فقال : هو على قلة ما روى أثبت من وكيع . أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري ، قال : حدثني علي بن يعقوب بن أبي العقب بدمشق ، قال : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وذكر أبا نعيم ، فقال : يزاحم به ابن عيينة ، فناظره رجل فيه وفي وكيع ، فجعل يميل إلى أن أبا نعيم أثبت من وكيع . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم ، قال : سمعت زياد بن أيوب يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو نعيم أقل خطأ من وكيع .

أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على علي بن أحمد البزناني ، سمعت محمد بن أحمد بن مسعود يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي يقول : أخطأ وكيع بن الجراح في خمسمِائَة حديث . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : سمعت أحمد ، قال : قال أبو نعيم : كنا عند سفيان من غلب على شيء أخذه ، كان يعرف في حديث أبي نعيم الصدق . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سئل أبو عبد الله قيل له : فوكيع وأبو نعيم ؟ قال : أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال ، ووكيع أفقه .

أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني الفضل بن زياد ، قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قلت : يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى ؟ قال : لا ، كان ابن فضيل أستر ، وكان عبيد الله صاحب تخليط روى أحاديث سوء ، قلت : فأبو نعيم يجري مجراهما ؟ قال : لا كان أبو نعيم يقظان في الحديث وقام في الأمر يعني في الامتحان ، قال : إذا رفعت أبا نعيم من الحديث فليس بشيء . قال أبو يوسف يعقوب : أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان والحفظ وأنه حجة . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : قال أبو عبد الله : يحيى وعبد الرحمن وأبو نعيم الحجة الثبت , كان أبو نعيم ثبتا .

قرأت على علي بن أبي علي البصري ، عن علي بن الحسن الجراحي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح أبو عبد الله ، قال : سمعت أحمد بن منصور الرمادي يقول : خرجت مع أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق ، خادما لهما فلما عدنا إلى الكوفة ، قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل : أريد أختبر أبا نعيم ، فقال له أحمد بن حنبل : لا تريد ، الرجل ثقة . فقال يحيى بن معين : لا بد لي ، فأخذ ورقة ، فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ، ثم جاءوا إلى أبي نعيم فدقوا عليه الباب فخرج ، فجلس على دكان طين حذاء بابه ، وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه ، وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره ، ثم جلست أسفل الدكان فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث ، وأبو نعيم ساكت ، ثم قرأ الحادي عشر ، فقال له أبو نعيم : ليس من حديثي اضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثاني ، وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس من حديثي فاضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثالث ، وقرأ الحديث الثالث ، فتغير أبو نعيم وانقلبت عيناه ، ثم أقبل على يحيى بن معين ، فقال له : أما هذا ، وذراع أحمد بن حنبل في يده ، فأورع من أن يعمل مثل هذا ، وأما هذا يريدني فأقل من أن يفعل مثل هذا ، ولكن هذا من فعلك يا فاعل ، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين ، فرمى به من الدكان ، وقام فدخل داره ، فقال أحمد ليحيى : ألم أمنعك من الرجل وأقل لك إنه ثبت ، قال : والله لرفسته لي أحب إلي من سفري . كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أثبت من رجلين ، من أبي نعيم ، وعفان ، قال أبو زرعة : وقال لي أحمد بن صالح : ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم .

أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله بن خميرويه الهروي , قال : أخبرنا الحسين بن إدريس ، قال : حدثنا ابن عمار ، قال : أبو نعيم متقن حافظ ، فإذا روى عن الثقات فحديثه حجة أحج ما يكون ، قال أبو علي الحسين بن إدريس : خرج علينا عثمان بن أبي شيبة يوما ، فقال : حدثنا الأسد ، فقلنا : من هو ؟ فقال : الفضل بن دكين . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، ومُحَمد بن عبد الواحد الأكبر ، قال حمزة : حدثنا ، وقال محمد : أخبرنا ، الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول كوفي ثقة ثبت في الحديث . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي بن زحر البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : قيل لأبي داود : أكان أبو نعيم الفضل حافظا ؟ قال : جدا .

أخبرنا العتيقي ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال : قال لي إبراهيم الحربي : كان عندي يوم الجمعة ابن ابنة ابن نمير سوادة رجل كوفي وتمتام ، فجعلوا يختصمون في أبي نعيم ووكيع ، ويقول هذا : أبو نعيم أفضل ، ويقول هذا : وكيع أفضل ، فاختصموا ساعة وأنا محول الوجه في ناحية ، فلما فرغوا من قتالهم ، قلت لهم : أبو نعيم كان أثبت الرجلين ، وأقلهما خطأ ، ووكيع كان أفضل الرجلين ، وكان يصوم الدهر ، وكان كثير الصلاة ، قال : فقالوا لي جميعا : صدقت ، قال : فقال سوادة لتمتام : يا أبا جعفر اجعلنا في حل لا تكون غضبت ، قال : لا ، وانصرفوا . أخبرنا العتيقي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو أيوب الجلاب ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : كان بين أبي نعيم ووكيع سنة , وفات أبا نعيم في تلك السنة الخلق . أخبرني الحسين بن علي الطناجيري ، قال : أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ، قال : حدثنا هارون بن حاتم ، قال : سألت أبا نعيم فقلت : يا أبا نعيم ، متى ولدت ؟ قال : سنة تسع وعشرين ومِائَة .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، وأبو علي ابن الصواف ، وأحمد بن جعفر بن حمدان ، قالوا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال : حدثني أبي ، قال : وأبو نعيم ، يعني : ولد ، سنة ثلاثين . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن يونس ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : ولدت سنة ثلاثين ومِائَة ، وولد وكيع قبلي بسنة . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن ملاعب ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : ولدت سنة ثلاثين ومِائَة في آخرها .

أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : ومات أبو نعيم الفضل بن دكين سنة ثماني عشرة ومائتين ، ومولده سنة ثلاثين ومِائَة . أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي ، قال : أخبرنا أبو موسى محمد بن المثنى ، قال : ومات أبو نعيم سنة ثماني عشرة ومائتين في آخرها . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، ومُحَمد بن محمد بن عثمان السواق ، قالا : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : حدثنا محمد بن يونس ، قالا : مات أبو نعيم سنة تسع عشرة ومائتين .

أخبرنا ابن الفضل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : توفي أبو نعيم الفضل بن دكين يوم السبت من رمضان سنة تسع عشرة ومائتين . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : توفي أبو نعيم ليومين من شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين ، وقيل : إن رجلا قال لأبي نعيم : كان اسم أبيك دكينا ؟ قال : كان اسم أبي عمرا ، ولكنه لقبه فروة الجعفي دكينا . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : أخبرنا بعض أصحابنا أن أبا نعيم خرج عليهم في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائتين يوما بالكوفة ، فجاء ابن لمحاضر بن المورع ، فقال له أبو نعيم : إني رأيت أباك البارحة في النوم وكأنه أعطاني درهمين ونصفا ، فما تؤولون هذا ؟ فقلنا : خيرا رأيت ، فقال : أما أنا فقد أولتهما أني أعيش يومين ونصفا ، أو شهرين ونصفا ، أو سنتين ونصفا ، ثم ألحق فتوفي بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة تسع عشرة ومائتين ، قال : وذلك بعد هذه الرؤيا بثلاثين شهرا تامة ، يقال : إنه اشتكى قبل أن يموت بيوم ليلة الثلاثاء ، فأوصى ابنه عبد الرحمن ببني ابن له ، يقال له : ميثم ، كان مات قبله ، فلما كان العشاء من يوم الاثنين طعن في عنقه ، وظهر به ورشكين في يده ، فتوفي ليلة الثلاثاء ، وأخذ في جهازه بالليل ، وأخرج بكرا ، ولم يعلم به كثير من الناس ، وأخرج إلى الجبان ، وحضره رجل من آل جعفر بن أبي طالب ، يقال له : محمد بن داود ، فقدمه ابنه عبد الرحمن بن أبي نعيم فصلى عليه ، ثم جاء الوالي ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى الهاشمي فلامهم ألا يكونوا أخبروه بموته ، ثم تنحى به ، عن القبر فصلى عليه ثانية هو وأصحابه ومن لحقه من الناس ، وكانت وفاة أبي نعيم في خلافة المعتصم .

موقع حَـدِيث