حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

الفتح أبو نصر الموصلي الزاهد

الفتح أبو نصر الموصلي الزاهد . ورد بغداد زائرا لأبي نصر بشر بن الحارث ، كذلك أخبرنا غيلان بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا ، قال : حدثنا محمد بن هارون الهاشمي ، قال : حدثنا أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث ، قال : كنت عند خالي بشر بن الحارث جالسا في منزله ، فدق الباب ، فقال : انظر من هذا ، فخرجت فإذا أنا بشيخ عليه جبة صوف ، وعلى رأسه مئزر صوف ، وبيده ركوة ، فقال : تقول لأبي نصر أخوك أبو نصر ، فدخلت فأعلمته ، ووصفته له ، فخرج خالي مسرعا فسلم عليه ، ثم أخذ بيده فأدخله فجعل يسائله ، ثم قال له : ما جاء بك ؟ قال : حديث سمعته أنا وأنت من عيسى بن يونس في الغسل ، قد شككت فيه ، فقام خالي فأخرج قمطرا ففتشه ، ثم أخرج دفترا من قراطيس فقرأ فيه ، فقال : حدثنا عيسى بن يونس ، قال : حدثنا أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد فقد وجب الغسل ، فقال له الشيخ : اسمعه مني لا أكون أغلط فيه ، فقال له خالي : هاته ، وجعل خالي ينظر في الدفتر ، فقال الشيخ : حدثنا عيسى بن يونس ، قال : حدثنا أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد ، فقد وجب الغسل ، قال له خالي : قد حفظته ، ثم أخرج خالي من كمه ، فقال : هذا نصف درهم ، اشتر بدانقين خبزا ، وبدانق تمرا ، فمضيت فاشتريت به ، ثم جئت إليه فوضعته بين يدي الشيخ ، فأكل الشيخ وخالي وأكلت معهما ، ثم قال الشيخ لخالي : تأمر بشيء ؟ فسلم خالي عليه وخرج معه إلى باب الدار ، فلما مضى الشيخ قلت لخالي : من هذا الشيخ ؟ فقال : أولا تعرفه ؟ هذا فتح الموصلي ، الحقه فاسأله أن يدعو لك . أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي ، قال : حدثني أبو جعفر البزاز ، قال : حدثني أبو نصر ابن أخت بشر بن الحارث ، قال : كنت يوما واقفا ببابنا إذ أقبل شيخ ثائر الشعر ملتف بالعباء ، فقال لي : بشر في البيت ؟ قلت : نعم ، قال : ادخل فقل : فتح بالباب ، فدخلت فقلت : يا خالي شيخ في عباء قال لي : قل لبشر : فتح بالباب ، قال : فخرج مسرعا فصافحه واعتنقه ، فقال له الشيخ : يا أبا نصر ، إني ذكرتك البارحة ، واشتقت إلى لقائك ، قال : فدفع إلي درهما ، فقال : خذ بأربعة دوانيق خبزا ويكون جيدا وبدانقين تمرا ، فقال الشيخ : قل له يكون سهريزا ، فجئته به ، فقال الشيخ : قل له يأكل معنا ، فقال : كل معنا ، فأكلت معهم ، فلما أكلنا أخذ ما فضل في طرف العباء ومضى ، فخرج خالي معه يشيعه إلى باب حرب ، فلما رجع ، قال لي : يا بني تدري من هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا فتح الموصلي .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : فتح الموصلي كان من كبار مشايخ الموصل ، وكان يحضر بغداد لزيارة بشر الحافي ، وكان فتح ورد عليه مرة زائرا ، فأكل عنده وأخذ باقي الطعام ، فقال بشر لمن حضر : تدرون لم حمل باقي الطعام ؟ قالوا : لا ، قال : أراكم أنه إذا صح التوكل لا يضر الحمل . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري ، قال : حدثني عمي القاسم ، قال : حدثني أبو بكر بن عفان ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : بلغني أن ابنة لفتح الموصلي عريت ، فقيل له : ألا تطلب من يكسوها ؟ قال : لا أدعها حتى يرى الله عريها وصبري عليها ، قال : وكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله ، وقال بكسائه عليهم ، ثم يقول : اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي ، وجوعتني وجوعت عيالي ، وأعريتني وأعريت عيالي ، بأي وسيلة توسلتها إليك ، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبائك ، فهل أنا منهم حتى أفرح ؟ . أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة ، قال : حدثني محمد بن جعفر ، قال : حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الملك ، قال : سمعت شيخا يكنى أبا تراب يقول : قيل لفتح الموصلي : أنت صياد بالشبكة ، لم لا تصطاد لعيالك ؟ فقال : أخاف أن أصطاد مطيعا لله في جوف الماء ، فأطعمه عاصيا لله على وجه الأرض .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرني أبو زرعة إجازة ، قال : مات فتح الموصلي سنة عشرين ومائتين . قلت : وفي الزهاد فتح الموصلي آخر أقدم من هذا ، ذكر المعافى بن عمران أنه لم يلق أعقل منه ، ويكنى أبا محمد ، وهو الفتح بن محمد بن وشاح الأزدي ، وذكر أبو نصر التمار ، والهيثم بن خارجة أنه مات في سنة سبعين ومِائَة .

موقع حَـدِيث